بكل حرقة وألم طالعت ما كتبته الزميلة حصة سيف، حول إنهاء خدمات 4 مواطنات في قطاع التأمين، إحداهن وصلت إلى درجة مدير فرع، حيث وجدن أنفسهن خارج الحسبة بعد 17 عاماً من العمل، «على حد تعبير الزميلة».
هنا أتساءل: أين دور وزارة الموارد البشرية والتوطين؟ أرجو ملاحظة كلمة التوطين في آخر مسمى الوزارة، وما معنى الضمان الوظيفي في مسيرة حياة كل موظف؟ وما الأسباب التي تجعل إنهاء خدمات مواطنات عملن كل تلك السنوات بهذه السهولة، ومن دون حساب لأية تبعات أو مساءلة؟ من يحمي الموظف في عمله؟ من يجعله يشعر بالاطمئنان؟
هل تغيير هيكلية أي شركة أو مؤسسة تعني البدء بـ «تفنيش» المواطنين والاستغناء عنهم، دون غيرهم؟ كم من مواطن قيل له بعد عمر من العمل والعطاء «أعدنا هيكلة الإدارة، ولا مكان لك» ليبدأ مهمة البحث عن عمل بعد أن أفنى عمره الوظيفي في خدمة تلك الشركة أو تلك المؤسسة، وتُنهى خدماته بدون أن ترمش عين لأحد، فلا جهة هناك تدافع أو تحمي أو تراقب وتحاسب.
أين الضمان الوظيفي الذي يجب أن يكون أولى أولويات كل مؤسسة وأولى أولويات الوزارة المعنية، والذي يجب أن يغرس في نفس أي موظف كان ليحقق له الاستقرار النفسي للإنتاج والإبداع والعطاء؟ كيف يمكننا أن نطلب من أي موظف كان، العطاء والإبداع والابتكار، وسيف إنهاء الخدمات مسلط على رقبته وفي أي وقت، ودون سبب معقول يمس الأداء أو الأمانة والإنتاجية؟
الشواهد على «التعسف الوظيفي» تجاه المواطنين كثيرة، فكم من الوظائف توجه لجنسيات معينة لأن من يدير التوظيف في تلك الجهة من جنسية معينة، وتم الضغط لتوظيف مواطنين وضعت العراقيل بشتى أنواعها أمامهم، من تخصصات وخبرات ومهارات، أمّا الأجنبي فيكفيه جنسيته ليتبوأ أي وظيفة كانت، ودون سؤال عن خبرة أو توافق الخبرة مع الوظيفة أو مؤهلاته العلمية مع وظيفته، ويبدأ في تعلم «الحسانة» أي الحلاقة في رؤوس «القرعان» كما يقال.
في القلب غصة، وفي الحلق ماء كثير.
وزارة الموارد البشرية والتوطين مطالبة بدور أكبربكثير من الدور الذي تمارسه على الأرض.
ملف التوطين على درجة كبيرة من الاهمية ألان ومستقبلا، والامر لا يحتاج سوى الى تطبيق بعض القليل مما هو في قانون العمل.
إبراهيم الهاشمي