محمد سعيد القبيسي

كنا طلاباً وحفَّظونا بالمدرسة قول شاعر النيل حافظ إبراهيم:
العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها
والجهل يهدم بيوت العز والكرم
وكنا نرددها كمحفوظات، ولا أكثر، ولكنني اليوم وأنا أرى ما توصلت إليه بلدي الإمارات أحسست بالمعاني التي ينطوي عليها هذا البيت من الشعر حتى بات مثلاً على كل لسان.
فإن ما نحن به من مكانة دولية، وتطور وازدهار وحضارة وتقدم تكنولوجي، وابتكارات ومهارات، ومسيرة نهضوية هائلة على مختلف الصعد والدروب، فإنها بفضل ماغرسه قادة هذه الدولة منذ تأسيس نهضتها الحديثة على يد القائد المؤسس للاتحاد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، الذي أدرك بحكمته وإيمانه وفهمه العميق ورؤيته الثاقبة لبناء أجيال المستقبل هو اهتمامه بتأسيس مرابع العلم في كل مكان، وبذل في ذلك الكثير من الجهد ولم يبخل بالثروة، بل سخَّرها لبناء الصروح العلمية واستقطاب المعلمين.
هذا الغرس الطيب أينع وأثمر وجنى الوفير من الكفاءات العلمية الوطنية الرفيعة التي باتت تنير للأجيال القادمة دروبها لتزودها بالعلم والمعرفة والتحصيل العلمي، وبأساليب تواكب عصر ثورة المعلومات ووسائل الاتصال والدراسات الحديثة من بحوث واكتشافات جديدة.
وليس اليوم إلا امتداد للأمس، فها هي الإمارات وبفضل التوجيهات الرشيدة من قيادتنا، تواصل هذه المسيرة التعليمية، بتوفير أفواج من المعلمين الأكفاء الذين يتسلحون بآخر ما أنتجته الدراسات من وسائل وبرامج تعليمية، ويتطلعون إلى أفضل التجارب والأفكار في مجالات تطوير أساليب التعليم، وإيجاد الحلول المناسبة لكل التحديات، وكل ذلك من أجل تمكين الطلبة وتحضيرهم إلى استخدام مهاراتهم في القرن الحادي والعشرين.
لقد أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أهمية وأولوية التعليم في تطوير الدولة في سائر شؤونها، وفي مجال أمنها واستقرارها وتكوين مجتمعاتها، وتقدمها الصناعي والتجاري والاقتصادي، فعمل على توجيه قادة التعليم وهم المعلمون، ويقول إلى كل معلم ومعلمة: تحملون أمانة عظيمة.
لقد أمد المعلمين في «منتدى القدوة» بكل التوجيهات والإمكانيات محفزاً إياهم لتأدية رسالتهم على أكمل وجه، ومنحهم الثقة الغالية في تحمل مسؤولية التربية والتعليم، بالقدوة الحسنة، والإخلاص الصادق، فبصلاح هؤلاء المعلمين، وعملهم الدؤوب ووفائهم لبلدهم، يبنون مستقبل الإمارات بالقدوة والعطاء بلا حدود، فرسالة التعليم هي رسالة الأنبياء والعلماء من بعدهم.

[email protected]