هل نترحم على الأخلاق ونعلّق المصائب والأخطاء التي يرتكبها المتهورون من الشباب على شماعة الزمن الذي يتغيّر بسرعة، ونردد مقولة إن الأجيال أصبحت جريئة إلى حد الانفلات بسبب قفزات التطور الكبيرة؟ الفيديو الذي انتشر ومصدره إحدى المدارس الخاصة في لبنان، لطلاب أرادوا توديع مدرستهم بتخريب وتكسير ما استطاعوا من ممتلكات المدرسة، والأخطر أنهم تعمدوا إدخال الرعب إلى قلوب الأطفال بشكل مباشر!
الفيديو مرفوض تربوياً، فيكفي النظر إلى ما فعله هؤلاء الطلاب والطالبات في وداع مدرستهم، حيث يغادرونها في ختام المرحلة الثانوية للانتقال إلى مرحلة جديدة المفترض أنهم يستعدون لها، وهي امتحانات الثانوية العامة ومن بعدها الدراسة الجامعية، وبمنتهى انعدام الإحساس بالمسؤولية تجول بعضهم بأقنعة سوداء على وجوههم، واقتحموا صفوف الأطفال ليزرعوا فيهم الخوف ويدمروا بعض الفصول.
رأينا قبل سنوات انتشار موضة حرق الكتب أو تمزيقها في آخر يوم دراسي لطلبة الثانوية العامة، وموضة الكتابة على الجدران أو ترك أي بصمة وداعية للمرحلة الدراسية، تلك الموضة لقيت استنكاراً من إدارات المدارس وأولياء الأمور، ليأتي ما هو ألعن منها، الذي يعتبره البعض فعلاً سلبياً لكنه يعكس غضباً ونقمة في نفوس الطلاب من تلك المدرسة، بينما يقول الواقع إن تلك الأفعال ليس لها ما يبررها أو يخفف من وطأتها، فهي لا تعكس سوى انعدام الأخلاق لدى هؤلاء الطلاب، ولا فرق بين فتاة وشاب في تلك الممارسات العنيفة المرفوضة! كارثة تخريب المدرسة في كفة، وتعمّد هؤلاء ممارسة الإرهاب لإدخال الذعر إلى نفوس الأطفال في مراحل الروضة والابتدائية في كفة ثانية. ما الهدف من الإيذاء النفسي ولماذا زرع التصرفات الخاطئة والسلوكيات السيئة في عقول الأجيال التي مازالت تتلمس طريقها لتبني علاقة طيبة مع التعليم والمدرسة؟
لا يجوز التعميم والسلوك هذا لا ينطبق على كل الشباب في الثانوية، فهناك من يختارون يوم الوداع بشكل راق وجميل، ورأينا طلبة ذهبوا إلى أطفال الروضة يسلمونهم قبعاتهم كرمز للتسليم والاستلام بين أول دفعة وآخر دفعة في المدرسة. لكن أيضاً لا يمكن اعتبار هذا التصرف «طيش شباب» والتغاضي عنه كأنه لم يكن، ولا يجوز أن يكون العقاب حرمانهم من امتحانات الثانوية العامة، فهل هناك من مخرج آخر يحفظ هيبة إدارة المدرسة ويترك أثراً في نفوس الطلاب بتلقينهم درساً مهماً في معنى المسؤولية واحترام القوانين وعدم الإضرار بالأماكن العامة وبالمدارس مهما كانت قوانينها صارمة؟.. للطيش حدود يخاف تجاوزها من نشأ تحت ظل الأخلاق والعيب ونبذ العنف واحترام القوانين واحترام الناس وترك بصمة طيبة في كل مكان.
