الكتابة مسؤولية، وليست ترفاً يمارس للظهور أو البروز أو التفاخر والتنابز. مسؤولية، إنسانية وفكرية واجتماعية ووطنية، لها ضوابطها الأخلاقية التي يجب ألا يحيد عنها أي كاتب مهما كانت الظروف، تلتزم بالحقيقة والصدق والوضوح دون محاباة أو تزلف أو لي لعنق الحقيقة.
هناك بعض الكُتاب الجميع يعرفهم ويعرف لغتهم وأهدافهم وتلونهم، ولن أكتب عن هؤلاء، لكني أكتب اليوم عن نوعية معينة من الكتاب الذين تغلبهم مشاعرهم فيفخمون من يتناولون بالكتابة سواءً كانت مؤسسات أو أفراداً، فتصبح المؤسسة التي يكتبون عنها وكأنها ليس سواها في الميدان وأنها أتت بما لم يأت به غيرها، وينسبون لها ما لا يصدقه واقع ولا تشهد عليه وثيقة، يلوون عنق المواضيع والأشياء لتبدو إنجازات وهي في الحقيقة غير ذلك، فيقال إنها أول من أقام هذا النوع من المعارض أو المناسبات والفعاليات دون أي تأكيد يسوغ ما يكتبون.
هذا الأمر يطبق على الأفراد فيصبح الشخص الذي يكتبون عنه وكأنه أحد مؤسسي هذه المؤسسة أو تلك، وأنه أول من اخترع هذا النوع من الأشياء وأنه أول من دوّن أو كتب في هذا الحقل الأدبي أو العلمي أو السياسي أو النقدي أو المعرفي، دون دليل واضح يؤكد ذلك، وأحياناً تغالط الوثائق وتثبت إثباتاً قاطعاً أن الشخص المكتوب عنه لم يكن موجوداً في تلك المناسبة، أو ليس هو صاحب السبق فيه، والغريب أن بعض الكتاب يملك الجرأة على تحوير الأمور وإعطائها بعداً ليس فيها ومنحها مصداقية لا تملكها، فينطبق عليه القول «من الحب ما قتل» خصوصاً إذا كان هناك من يدقق ويمحص الأمور ويبحث خلف كل قول أو خبر.
للأسف فإن مثل تلك الكتابات خصوصاً في عصرنا الحالي الذي انتشرت فيه التكنولوجيا، فبضغطة واحدة من أي باحث يبحث عن معلومة على أي محرك للمعلومات يوفر المعلومة المطلوبة، فتظهر تلك الترهات المدعاة من أي كاتب كان أمامه فينقلها وتصبح مرجعية لدى البعض مما يشوه الحقيقة، ويدلس، فيقع الباحث في عمق حفرة حفرها له من لا يدقق في ما يكتب أو ينقل.
المعلومات المتوافرة على الشبكة العنكبوتية الكثير منها يحتاج إلى تمحيص وتدقيق ومراجعة، ويحتاج كذلك بعض الكتاب إلى الكتابة بمصداقية بعيداً عن المجاملة والمغالاة والمحاباة وتوثيق معلوماتهم بكل صدق وأمانة.
الكتابة مسؤولية يجب أن نلتزم فيها بالصدق والمسؤولية والوضوح.
