القطاع الخاص.. الوطن يستحق

02:58 صباحا
قراءة 3 دقائق
إبراهيم الهاشمي

«العام 2016 عام القراءة في الإمارات»، نموذج للفكر المستنير الذي ينظر المستقبل، ودليل وعي على التخطيط الذي يعي كيف تبنى الأمم وعلى ماذا تقوم، ويضع الأسس السليمة التي سيبنى عليها الوطن وهي ثروته البشرية الواعية المستنيرة، ولا يتأتى ذلك إلا بالقراءة والمعرفة.
طرحت الحكومة الكثير من المشاريع والأفكار الداعمة لترسيخ مفهوم القراءة، وقامت الكثير من مؤسسات وهيئات القطاع الحومي بتقديم مبادرات نوعية ومبتكرة لتفعيل المبادرة وجعلها هاجساً وفعلاً متأصلاً في النفوس، لكننا لو تتبعنا دور القطاع الخاص في دعم هذه المبادرة التي تشكل مستقبل ومصير أمة، لوجدناه موقفاً غريباً يتسم بعدم المبالاة، بل التسويف وكأن الأمر لا يعني أي شركة من شركاته، فلم نسمع أن شركة أعلنت عن أي مشروع أو فكرة لدعم هذه المبادرة الخلاقة التي ستغير مصيرنا ومصير أمتنا العربية إذا أصررنا على الاستمرار فيها، فأمة تقرأ بلا شك هي أمة قادرة على الإبداع والإنتاج والتطور وصناعة المستقبل الأفضل.
ولأن القطاع الخاص ينام في ظل البحبوحة التي تتيحها له القوانين والأنظمة، يرى نفسه غير مطالب بالمشاركة في خدمة المجتمع الذي يمارس نشاطه فيه إلا من منطلق «هل من مزيد؟» في عائداته وأرباحه دون النظر للواجب المناط به تجاه هذا الوطن الذي يسّر له سبل النجاح وقدم له الكثير من مقوماته، فإنني أقترح أن تقوم دوائر التنمية الاقتصادية المسؤولة عن ترخيص الشركات بفرض طلب معين عند ترخيص كل شركة من الشركات التي يزيد رأس مالها على الخمسة ملايين درهم. ولو دققنا في عدد الشركات في الدولة انطلاقاً فقط من آخر خبر نشر في الصحف، فإن هناك 21 ألف شركة جديدة في دبي خلال 9 شهور وتساءلنا عن عدد الشركات بشكل عام في كل الإمارات، وقلنا مثلاً بأن هناك 50 ألف شركة يزيد رأس مال كل منها على 5 ملايين درهم وطلب من كل شركة من تلك الشركات دعم مشروع القراءة بتقديم قيمة طباعة كتاب واحد فقط سنوياً، ولو قلنا أيضاً بأن تكلفة الكتاب تقدر ب 5 آلاف درهم لا غير وهي لا تشكل أي عبء على تلك الشركات ويمكن أن تعتبره من ضمن تكاليف التسويق والترويج التي تنفقها، سيتوفر لدينا مبلغ يصل إلى 250 مليون درهم نطبع بها 50 ألف كتاب سنوياً، بالطبع هذا الرقم كبير جداً ولا يمكن واقعياً تحقيقه بسهولة، لذا فلنطور الفكرة بأن نخصص حصصاً مختلفة يمكن من خلالها الاستفادة من ذلك المبلغ، فنحدد حصة للكتاب المحلي ب 5 آلاف كتاب سنوياً و5 آلاف كتاب للكُتاب العرب و5 آلاف كتاب للكتب المترجمة من اللغات الأخرى للعربية، و5 آلاف كتاب تترجم الأدب الإماراتي والعربي للغات العالمية، ما يعني أننا سنساهم بنشر 20 ألف كتاب سنوياً، وهي نقلة حضارية بكل المقاييس على مستوى الوطن العربي إن تحققت بتكلفة 100 مليون درهم، وسيتبقى لدينا 150 مليوناً تخصص للتسويق والترويج ودفع التكاليف الأخرى المتعلقة بالترجمة وحقوق النشر وتسيير المشروع وغيرها من التكاليف.
ألا يستحق الوطن ومستقبله أن تدفع تلك الشركات 5 آلاف درهم لتساهم في نشر الوعي والمعرفة وتساهم في رسم الحلم الذي ننشده؟

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"