القطاع الخاص والتوطين.. إلى متى؟

04:08 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

قبل الحديث، عن الدور الذي يمكن أن تقوم به وزارة الموارد البشرية والتوطين في توجيه سوق العمل وضبط بوصلته، وبالذات في جانب التوطين في القطاع الخاص، لابد من الحديث أولاً عن القطاع الخاص ودوره في التنمية البشرية، خصوصاً مساهمته في توفير فرص العمل أمام المواطنين الخريجين الجدد منهم أو استقطاب ذوي الخبرة والكفاءة للعمل فيه.
وهو دور بلا شك مطلوب من كل مؤسسات القطاع الخاص وشركاته، خصوصاً في ظل ما قدمته وتقدمه الدولة له من خدمات استثنائية.
للأسف، القطاع الخاص حتى الآن أثبت أنه مساهم غير فعال في تنمية الموارد البشرية الوطنية، بل بيئة طاردة، وتستغل كل الخدمات التي وفرتها الدولة دون أن تتقيد حتى بالقوانين والأنظمة التي تضبط سوق العمل، فالقطاع لم يلتزم بالكثير من القوانين التي صدرت من الجهات المعنية بسوق العمل الخاصة، مثلاً، بقطاعي البنوك أو التأمين، وغيرها من القرارات التي سوّف القطاع الخاص في تنفيذها بل تحايل عليها في الكثير من الحالات، وتجاوزها دون خوف أو وجل. وذلك مرده ضعف آليات تنفيذ تلك القرارات من قبل الجهات المعنية، حتى وصلت الحال ببعض شركات القطاع الخاص إلى فصل العديد من المواطنين الذين تحدوا الظروف للعمل في هذا القطاع وبحجج واهية بعضها جنح لاستغلال ما يسمى إعادة الهيكلة التي لم تطل إلا المواطنين أو بحجج ضعف الأداء دون تقييم دقيق أو سليم، فالخصم هو الحكم في كل الحالات.
وبالطبع لا تطال تلك الحجج الأجانب من الموظفين حيث يتم توفير وظائف لهم ولو كانت بعيدة عن تخصصاتهم الأصلية أو في حقول لا يملكون فيها أية خبرة، حتى وصلت الحال ببعض الشركات إلى أن لا تجد فيها أي مواطن في إدارة الموارد البشرية، مع العلم بأن حال الإدارات الأخرى ليس بأحسن منها، ولا تكون مشاركتها في معارض التوظيف إلا مجرد حملات ترويجية إعلانية عن منتجات الشركة وخدماتها، وأقصى ما تقدمه مسابقات ترفيهية وهدايا، وجمع سير ذاتية لمن يبحث عن عمل من المواطنين تكون سلة المهملات أقرب مكان لها.
ما ذكرته ليس إلا قليلاً من كثير، فالشركات التي عينت بعض المواطنين على مضض، لا تقدم لهم فرصاً حقيقية للترقي أو التطور فيها، بل لا تترك فرصة ل «تطفيشهم» إلا وتتبعها.
وهنا أعود للاستشهاد بالمثل العربي المعروف الذي يقول «من أمِن العقوبة أساء الأدب»، فلو أيقنت تلك الشركات أن قانون العمل ينفذ ويطبق، ويعاقب من يخالفه لما فعلت ما تفعله، ولما تمادت في ما تقوم به، وهذا ما سنتناوله في الأسبوع القادم حول دور وزارة الموارد البشرية والتوطين في ضبط سوق العمل مقابل عقوق القطاع الخاص وتسويفه بالذات في جانب التوطين.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"