الكتاب في المواصلات العامة

03:53 صباحا
قراءة 3 دقائق
إبراهيم الهاشمي
تطرح حكومتنا قبل بداية كل عام هدفاً استراتيجياً تسمي به دورة السنة التالية لها. وكانت تسمية عامنا هذا ب «عام القراءة»، وقد سعت الحكومة بكل مكوناتها إلى تحقيق هذا الهدف عبر مشاريع نوعية هادفة لا تخطط فقط لهذا العام بل للمستقبل. وسعت مختلف الجهات إلى تحويل هذا الهدف إلى واقع وبطرق مختلفة، كان كثير منها عملياً جميلاً مبتكراً يصب في صلب تحقيق الهدف والفكرة ويرسخها، وكان البعض منها وقتياً يزول تأثيره مع زوال الفعالية وكان بعضها مظهرياً لمجرد أن يقال: فعلوا وساهموا، لكن الأهم أن أغلبية جهات القطاع العام ساهمت في تكريس هذه الفكرة الرائدة والتفاعل معها، أما القطاع الخاص فلنا معه وقفة أخرى لنرى ماذا فعل أو قدم ومستوى مساهمته في هذا الحدث الوطني الكبير.
وقد طرأت لي فكرة لا أدعي أنها من بنات أفكاري بل اطلعت عليها حيث كانت هناك حملة في فلسطين المحتلة بعنوان «كتاب في تاكسي» وذلك سنة 2013، تهدف إلى توفير الكتاب في سيارات التاكسي التي تنقل الركاب بين مناطق فلسطين الحبيبة لتساهم في دعم القراءة لدى الناس وتحثهم عليها، وتتوفر الكتب سواء للكبار أو الأطفال وبعدة لغات مع توفير المجلات. وأرى أنها فكرة خلاّقة تدل على وعي بقيمة ومعنى القراءة، ومنها أتطلع إلى طرح هذه الفكرة ليس على مستوى سيارات التاكسي العاملة بين الإمارات المختلفة بل في الحافلات العامة وسيارات الأجرة في المطارات، وفي المترو الذي يصل بين مناطق دبي مثلاً ويمكن أن يكون في كل الإمارات مستقبلاً، وفي قطاراتها أيضاً في المستقبل، بحيث توفر الكتب في كل تلك الوسائل العامة للمواصلات لتساهم على حث المستخدمين لها على المطالعة والقراءة. قد يقول البعض إن تلك الوسائل جل من يستخدمها من الوافدين، ومع معرفتنا أن عددهم يزيد على 6 ملايين نسمة على أرض الدولة، فهل نتركهم دون أن يعرفونا ويطلعوا على معارفنا وثقافتنا أو نعرفهم بدولتنا وتاريخها ومرافقها وأدبائها وكتابها ورجالاتها أو أن ننشر الوعي بينهم حول أنظمتنا وقوانيننا وخدمات السياحة والترفيه أو التطورات الاقتصادية أو التوجيهات الأمنية في حالات الخطر، وأهمية التكاتف والتوحد الأمني لمصلحة الوطن والمقيمين على أرضه. وهذا بالطبع يتطلب تكاتف عدة جهات ومساهمتها لتتحول الفكرة إلى واقع، منها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ووزارة الداخلية وهيئات المواصلات في كل الإمارات والجهات الرسمية المعنية بالثقافة ونشرها في كافة الإمارات ومؤسسات النفع العام كاتحاد الكتاب والأدباء وندوة الثقافة والعلوم وغيرها من المؤسسات الأهلية المعنية بالثقافة والمعرفة، فبجانب توفير الكتب باللغة العربية تتم ترجمة مجموعة متخصصة حول تاريخ الإمارات وأمن المجتمع والتعايش السلمي ودور المقيمين على هذه الأرض في المساهمة في حفظ أمنها وأمانها، ومن الأعمال الأدبية القصص والروايات والقصائد لمجموعة من كتاب الإمارات وأدبائها إلى عدة لغات تساهم في التعريف بنا لدى المقيمين على أرضنا وتفعيل هدف القراءة ليس على مستوى المواطنين بل على المستوى العام للمقيمين على أرض هذا الوطن بل ستساهم في ترويج الكتاب وترجمة الأعمال الأدبية الإماراتية وفي حركة النشر والتوزيع، مع ملاحظة أن تلامس الكتب كافة الفئات العمرية.
هذه فكرة أتمنى أن تجد صداها لدى من يهمه الأمر وتعنيه القراءة بل الثقافة والمعرفة بمفهومهما الكبير.
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"