ثقافة الخير

04:13 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

حينما أعلنت الإمارات تسمية هذا العام عام الخير لم تكن تنطلق من فراغ، بل من أسس راسخة وعميقة ومتوطنة في وجدان قيادة هذا الوطن وشعبه ومتأصلة عبر إيمان بالله ودين لا يدعو إلا للخير، ومن مشروع لدولة بنيت على الإيجابية وتتسم بالإيجابية وتراكم رصيدها الإنساني من عام لآخر، فمن علاج العيون إلى سقيا الماء إلى نشر العلم في الدول الفقيرة ترسخ مفاهيم العطاء والخير والبذل إيماناً وتصديقاً بقوله تعالى في كتابه الكريم: «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِــيرٌ».
عام الخير عام فعل وإنجاز على صعيد العطاء، فلم يمر شهر دون فعالية تجسد العطاء وترسخ مفاهيمه ليس على الصعيد المحلي فقط بل على صعيد العالم العربي والإسلامي والعالمي، فهناك حملات لدعم الأشقاء في العديد من الدول، وهناك أشكال عدة من الفعاليات والمبادرات لذوي الهمم، وكبار السن، والأطفال، والأيتام، وغيرها من الفعاليات التي لا تنقطع ولا تتوقف وبأسلوب مبتكر لا يفعل الخير فقط بل يحفز ويشجع عليه ويكرم فاعلوه، دافعاً المجتمع كله لفعل الخير والعطاء، تقوده قيادة مؤمنة بقيم العطاء والخير، التي تقدم النموذج تلو النموذج والفعل تلو الفعل، ليس فقط على صعيد الوطن بل تمتد يد الخير لتطال القاصي والداني، القريب والغريب، الشقيق والصديق، تعطي دون منة أو تعال، بنظرة تنطلق من أننا كلنا أخوة في البشرية، ويجمعنا كوكب واحد، ومصير واحد، فتزرع الخير في كل مكان دون نظر لجنس أو عرق أو دين.
وكانت مبادرة تكريم صنّاع الأمل ممن زرعوا البسمة على الشفاه في عالمنا العربي وإلقاء الضوء على ومضات الأمل المنتشرة فيه وإبراز دور كل من بذل وقدم وابتكر في صناعة الخير وتسليط الضوء على عطائهم، مبادرة لها دلالتها وبعد وعمق تأثيرها، فهي ليست مجرد تكريم، بل هي تذكير بعمل الخير المتأصل في أبناء هذه الأمة وتحفيز للجميع لحذو هذا الطريق لنشر قيم العطاء والبذل والخير خصوصاً في ظل الأزمات والمشكلات التي تضرب في عمق الوجود العربي وتسلب المجتمع العربي استقراره وأمنه وأمانه.
تصوروا معي لو تم حذو فعل ما تفعله القيادة وتحول فعل الخير إلى ثقافة عامة، فقدمت كل شركة ومؤسسة وتاجر ورجل أعمال أو أي شخص كان مبادرة في عمل الخير كيف سيكون الحال؟ وإلى أين سنصل؟ وماذا سيجني الوطن والأمة؟
نتمنى أن نكون مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره) فيتحول فعل الخير والعطاء وصناعة الأمل في كل المجالات إلى ثقافة من الفعل اليومي.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"