عيدكم فرح

02:39 صباحا
قراءة دقيقتين

إبراهيم الهاشمي
عيد الحج، عيد التضحية، عيد العودة بالحاج إلى كيوم ولدته أمه، عيد المغفرة، عيد الطهارة والنقاء، عيد بهجة الروح وفرح القلب، عيد يؤكد اليقين والإيمان المطلق والتوكل على الله الواحد القهار.
عيد يؤكد أننا كلنا سواسية أمام الله، نأتي كلنا من كل فجٍ عميق رافعين أكف الضراعة ملبين داعين نرجو رحمته ومغفرته وعفوه ورضاه، كلنا نمارس نفس الطقوس والمناسك، كلنا في مكان واحد وفي بقعة واحدة، وأمام رب واحد.
عيد الجميع بخير وفرح وسرور وأمن وأمان، عيد يزيدنا لحمة وتقارباً وألفة ومحبة، عيد يعيد للأمة توازنها أمام ما يحاك ضدها من مكائد، عيد يجعلنا نصحو من سباتنا ويجعلنا نبصر ونعي أننا أمة واحدة يجمعنا دين واحد، فننبذ الفرقة والصراعات الطائفية.
عيدٌ يعيد لنا سوريا العروبة، وعراق العراقة، ويمن الحكمة، ولبنان المعرفة، وليبيا الأصالة، وفلسطين القلب ونبضه، عيد يُعيدُنا أمةً عربيةً إسلاميةً واحدة، ذات قلبٍ واحد، ونبضٍ واحد، وإحساسٍ واحد يتداعى إذا أصاب أي طرفٍ منه أذىً كقلب رجل واحد، لا نترك بعضنا لتنهش لحمنا الأمم، ولا ننهش بعضنا بعضاً أبداً، يجمعنا الحب والمصير الواحد.
إنه عيد يدعو بعمق معناه ومغزاه وهدفه إلى تجاوز كل الخلافات وعلى كل الصعد، فكل فرد مدعو للصفح عمن أساء إليه، والأسر مدعوة للحب والألفة، والشعب مدعو للتلاحم والتكاتف، والأمة مدعوة للوحدة.
العيد فرح فلا يبخل أي واحد فينا أن ينشر الفرح في بيته وبين أسرته وأقاربه الصغير منهم والكبير، وأصدقائه وزملائه ورفاقه وعشيرته وشعبه ووطنه وأمته، يمارس الفرح ويزرع الفرح وينشر الفرح ويعيش الفرح، يكون مصدراً له ومُصدِّراً له.
العيد منحة ربانية وفرصة للتغيير والتغير فلنستغلها أفضل استغلال لنكون لله أقرب.
وكل عيد وأمتنا العربية والإسلامية والعالم قاطبة بخير.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"