فاطمة بنت سلطان الصيري

03:47 صباحا
قراءة دقيقتين
حينما تتوقف الكلمات في الحلق ويرفض اللسان النطق بها رغم يقين القلب بمشيئة الله وقدره، يفقد القلب سكينته ويبكي الوجدان كله شجرة الظل الظليل التي يلجأ إليها في سرائه وضرائه حيث يجد السلوى والأمن والأمان، يبكي الوالدة فاطمة بنت سلطان بن عوض الصيري القمزي يرحمها الله. يبكي نفسه فيها، فهي امرأة خلقها الله من حب لا ينضب ولا يتوقف، حيية معطاء، حنانُها بلسم ضماد لكل الجراح، تستقبلك بابتسامة كأنها لك وحدك وتودعك بدعاء يطال أبواب السماء، تحب الصغير والكبير.
لكل واحدٍ منا في قلبها مكان وموضع معطر بعطر خاص يفيض ليغمر الجميع بنقاء فريد لا يملكه غيرها، وافية وفية تصل قريبها وبعيدها بعطاء تخفيه حتى لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها. لذا اجتمعت القلوب حولها واتفقت على حبها، والسكون والاطمئنان تحت نعيم ظلها الوارف، فلم تكن أولى خطوات العيد إلا إلى بيتها، لا تبدأ فرحها إلا بين يديها وبها ومنها، كيف لا وهي الساكنة في قلب كل واحد منا وقاراً وتقديراً واحتراماً، كيف لا وهي المسكونة بالبر والوفاء والعطاء والكرم والجود الذي طال حتى القطة العمياء التي لاذت بها فوجدت اليد الحانية التي تطعمها وتسقيها.
إي أماه، بعدك من لي إذا أردت أن أتتبع جذوري وهويتي وكينونتي وأصلي وفرعي، من مرشدي وأنت وطن تاريخ أعمارنا كلها؟ من لي أن أسأل غيرك فأجد الجواب الشافي؟ من سيطرز كتاب حضورنا ووجودنا بعدك؟ عند من سنلم شتات أرواحنا ونزغرد بأفراحنا وننصب خيمة أعيادنا؟
أماه إن القلب متصدع يفتقد نبضك، أماه أي باب سندق لنجد حنانك؟ أماه بأي حبر سأكتب وقد جف حبري؟
لو كان لي أن أبكي لتعودي لبكيت، ولو كان لي أن أرجو لرجوت ولو كان لي أن أدعو لدعوت، أيا ليت العمر يمنح لمنحتك عمري راضياً مرضياً.
اللهم إنها زرعت الحب وأجزلت العطاء، فاغفر لها وارحمها وأسكنها فسيح جنانك.
أماه إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون.

إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"