عبدالله الهدية الشحي
تأتي كلمة ذَكر في القرآن الكريم غالباً في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الرجل والذكر مثل الخلق وتوزيع الميراث وما شابه ذلك، بينما تأتي كلمة رجل في المواطن التي يحبها الله الخالق جل جلاله وتظهر فيها صفات وقيم الرجولة والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) وقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ )، وقوله تبارك في علاه: ( لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ). وكذلك قوله سبحانه: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ). وقد قيل كل رجل ذكر وليس كل ذكر رجلاً، ولا شك في أن لهذا القول تبعات كثيرة ووقفات عديدة منذ ولادة الطفل وتسجيل كلمة ذكر في شهادة ميلاده وباقي أوراقه الثبوتية مروراً بمسميات مراحله العمرية وحتى إلى ما بعد وفاته.
ينشأ الطفل بيننا ونلبسه ثوب الرجولة قبل بلوغها فنحرِّم عليه أحياناً متطلبات وحقوق مرحلة الطفولة فنحرمه من اللعب ونمنعه في المجالس من التعبير عما يريد أن يقوله بحجة أنه لا كلام للأطفال بحضرة الكبار وفي الوقت ذاته إذا طالبنا هو لكونه طفلاً بشيء ما أو بكى لظرف أو لآخر نطالبه بالسكوت بحجة أنه رجل والرجل لا يبكي. وليت هذه الحال تقف عند حد الطفولة رغم مرارتها ولا تستمر حالة المطالبة بعدم البكاء والتعبير عما يجول في الخاطر من حزن أو انكسار أو موقف فقد عزيز إلى سن الشباب وبلوغ مرحلة الرجولة لا لشيء إلا كون الباكي قد صنف رجلاً وكأن الرجل لم تخلق له الدموع ولا تمر به حالة البكاء ولا يجب عليه أن يذرف الدموع لكي يتخلص من شحناته السالبة. يحدث هذا للأسف الشديد لأن العرف يقول كما ورد سلفاً بأن الرجل لا يبكي وإن البكاء للنساء فقط بينما تقول الحقيقة الإنسانية: إن البكاء حاجة ملحة للرجل في الظروف التي تستحق البكاء فقد يكون تعبيراً عما يجول في الخاطر أو علاجاً للنفس واتقاء لكثير من الأمراض التي تتولد نتيجة كتم المشاعر وعدم التعبير عنها وقد يكون تخفيفاً عن تعب الروح ومصدر راحة لها وللجسد. وتقول سيرة الرجال الذين كانوا رجالاً بكل أحوالهم: إن كبار العظماء على مد التاريخ بكوا لسبب أو لآخر ولم ينقص البكاء من رجولتهم شيئاً وأن الذين آمنوا وازدادوا إيماناً دائماً يبكون من خشية الله وهم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
يمر كل عام على الرجال يومهم العالمي الذي يصادف يوم التاسع عشر من نوفمبر ولم نر طوال السنوات التي مرت أي اهتمام بأمر هذا اليوم لا من الرجل نفسه بيومه ولا من المرأة التي يقال إنها النصف الآخر والشريكة في الحياة، فهل كون الرجل رجلاً منع الكل من الاحتفاء بهذه المناسبة فإن كان الأمر كذلك فكم أنت مظلوم أيها الرجل بسبب كونك رجلاً.
لأنك رجل
15 مارس 2017 04:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 مارس 04:16 2017
شارك