فقدت الساحة الثقافية والأدبية والصحفية والإعلامية الإماراتية والعربية أحد رموزها الكبار الأسبوع الماضي، فقد غيب الموت أحد سادة الترجمة في الوطن العربي، أهم من عرّفنا على الأدب الياباني، زاد عدد الكتب التي قام بترجمتها إلى اللغة العربية عن 100 كتاب في مختلف صنوف الأدب من الرواية والقصة القصيرة والشعر والدراسات الأدبية والعسكرية والسياسية والفنية والفكر والفلسفة والتاريخ، كتب وكأنه يرسم لوحة فنية من المنمنمات، بدقة وحرفية عالية وذوق لا يجاريه فيه أحد.
تعرفت عليه في عام 1979 في مجلة الأزمنة العربية حيث كان يعمل فيها، وكنت طالباً في المدرسة وطالباً للمعرفة، فكان معلماً وموجهاً وصاحب فضل، ويسبق ذلك كله بخلق رفيع يقود سلوكه مع كل من يعرف أو لا يعرف، دماثة وتواضع ورقي، لا يبخل بما يعرف، مع دقة متناهية واحترام للوقت والتزام أدبي وخلقي، لا تسمعه إلا هامساً، ولا يقول إلا إذا كان هناك موضع لقول، لا يدعي المعرفة بل يصنعها، ويعلمها لمن حوله.
مارس العمل الصحفي بحرفية عالية في كل الأماكن التي عمل بها، لكنه ظل وفياً في تقريب الأدب الأجنبي للمثقف العربي، يحفر بأناة وصبر ولغة رصينة سلسة، مع دقة احترافية لا تترك للخطأ من مجال، لا يخجل أن يسأل وهو الضليع في الأدب، تصادقنا منذ ذلك العام حتى غادر الإمارات عائداً إلى وطنه بعد أن قضى بيننا جل عمره وأبدع على أرضنا معظم ترجماته ومؤلفاته وكتبه، حتى أضحى أحد معالم أدب الترجمة وسيدها وهو بين ظهرانينا.
كامل يوسف رغم شهرته كان خجولاً حيياً، لا يقول إلا خيراً، يمارس الوفاء مع كل من عرفه، كانت السعادة تغمرني حينما استلمت إحدى مخطوطاته التي كتبها بخط يده، والتي كأنها لوحة فنية بذلك الخط الأنيق الذي يرسمه بدقة وحرفية المنمنمات، وما زلت أحتفظ ببعض رسائله الغالية.
كامل يوسف، خسارتنا بغيابك كبيرة أيها الفاضل الأنيق قلباً وقالباً.. غفر الله لك ورحمك وأسكنك فسيح جناته.. ولروحك كل المحبة والسكينة.
