الدول المتقدمة تبحث باستمرار عن كيفية الحفاظ على المستوى الاجتماعي والصحي الجيد لأبنائها، لكنها لا تنجح كلها في توفير الخدمات اللازمة لهم وإحاطتهم بالرعاية الحقيقية من كافة الجوانب، بينما ما تشهده الإمارات من مبادرات مستمرة ودائمة من أجل توفير أفضل رعاية للمجتمع وأفضل مستقبل لأبنائها، فإنما يعكس مدى أهمية الإنسان في هذه الدولة التي تضعه دائماً في مقدمة أولوياتها، ولا تفرّق بين أنثى وذكر في تلك المبادرات والإحاطة الدائمة لكل فرد من أبنائها.
مع إطلاق مؤسسة «دبي للمرأة»، وبالتعاون مع «هيئة تنمية المجتمع في دبي»، المبادرة الشديدة التميز «تعزيز الصحة النفسية للمرأة في المجالس المجتمعية»، فإننا نرى اكتمالاً لصورة دبي الساعية باستمرار إلى توفير حياة كريمة ورفاهية مجتمعية، ولا تكتفي برعاية أبنائها وبناتها وتوفير أفضل الخدمات والدعم الاقتصادي والاجتماعي والصحي لهم ولهن، بل تسلط الضوء اليوم على ما هو أعمق وما يشكل جزءاً مهماً وأساسياً في حياة الناس، وما زلنا نتجاهله والبعض يخجل من الحديث عنه، وهو الجانب النفسي، وتحديداً الصحة النفسية لحواء في أي موقع كانت، أم مسؤولة عن تربية أبنائها أو موظفة أو طالبة.
نادراً ما تلتفت الدول خصوصاً في عالمنا العربي إلى الصحة النفسية للإنسان، والمرأة تمر بمراحل كثيرة من التقلبات والتغيرات في حياتها وفي صحتها، تجعلها عرضة لضغوط نفسية قد لا تعيرها اهتماماً، وهنا نتحدث عن كل امرأة تدرك معنى وقيمة مسؤوليتها ومدى تأثيرها على المجتمع، من خلال تأثيرها على تنشئة وتربية أطفالها، لذلك تأتي مبادرة «تعزيز الصحة النفسية للمرأة في المجالس المجتمعية» كخطوة شديدة التقدم والرقي، ومن شأنها أن تترك أثراً إيجابياً ملموساً في المجتمع بعد اكتمال كل مراحلها، حيث تهدف إلى توعية المرأة بأهمية الاعتناء بصحتها النفسية من خلال مجموعة جلسات تفاعلية على مدار خمسة أسابيع، في مجالس متنوعة في مناطق سكنية في دبي، ما يساهم في الربط بشكل عملي وفعلي بين المجتمع والمرأة.
المبادرة تعمل على مجموعة نقاط مهمة، منها التحديات التي تواجهها المرأة وقدرتها على التقدم، والتحديات التي يواجهها المجتمع أيضاً وتستطيع المرأة المساهمة في التصدي لها وتجاوزها بنجاح وتحقيق الازدهار، ضبط المشاعر وكيفية التحكم فيها، وطبعاً «تحقيق التوازن بين العمل والأسرة».
الصحة النفسية عنوان يستحق التوقف عنده مطولاً، خصوصاً في هذا الزمن الذي نشهد فيه ضغوطاً كبيرة وكثيرة تترك فجوة في حياة كل إنسان يصعب مواجهتها دون متابعة من أصحاب الخبرة، ودون وعي حقيقي بأهمية الصحة النفسية والحفاظ عليها لبناء أجيال سليمة ومجتمع سليم.
