السرقة سرقة، سواءً كانت عينية أم فكرية، وهناك قوانين تجرم هذا وذاك، لكن ما يعنيني الحديث عنه هنا اليوم هو سرقة الأفكار، وهل له من رادع خصوصاً أمام حسن نية أصحاب الأفكار الذين ينساقون لعرض أفكارهم أمام، لن أقول «من هب ودب»، بل أمام من يصطاد الفكرة وهي طائرة وبصمت شديد يحولها إلى واقع وكأنها من بنات أفكاره، وإن راجعهم المسكين مفلوت اللسان، قيل له إنه توارد خواطر أو أفكار.
هذا في أحسن الأحوال، وفي حالات أخرى يقال له بعد أن يعرض فكرته وبالتفصيل حسبما طلب منه بأن الفكرة مطروقة وإنها قيد التنفيذ منذ مدة، ويفاجأ عند الإعلان عن تلك الفكرة أن ما قُدم ليس سوى المخطط الذي قدمه لتلك الجهة. وفي أحيان كثيرة يعلن عن الفكرة مبتورة مشوهة لأن صائدي الأفكار لم يستطيعوا سوى الحصول على جزئية منها فبنوا عليها ما لا ينسجم معها فخرجت شوهاء عرجاء، تنطفئ بعد فترة وجيزة لأنها غير متوازنة أو متناسقة.
كم من شكوى سمعناها من العديد المبتكرين حول سرقة أفكارهم سواء في أماكن عملهم أو من قبل جهات أخرى، أو أشخاص كانوا يظنونهم أصدقاء، ما يدعونا هنا إلى الدعوة لتأسيس جهة متخصصة لتسجيل الأفكار المبدعة الخلاقة وإيجاد قنوات لتنفيذها أو تبنيها من الجهات المختلفة الراغبة في ذلك مع حفظ حقوق كل الأطراف والجهات، سواء صاحب الفكرة أو الجهة المنفذة أو المسوقة، لأننا بذلك سنسهم في دعم كل الجهات، بل تشجيع الأفراد على إنتاج وابتكار أفكار ومشاريع جديدة، وهو بلا شك سيصب في دعم الموهوبين الذين لديهم القدرة على استنباط الأفكار الخلاقة، أو تقديم الحلول المبتكرة لبعض المعوقات التي يمر بها المجتمع، وسيجلب لهم الطمأنينة بأن أفكارهم وابتكاراتهم في الحفظ والصون وليست نهباً لمن هب ودب، وستردع سارقي الأفكار وتجعلهم يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على نهب أي فكرة من صاحبها.
كم واحداً من القراء الأعزاء تعرض للسرقة لكنه فضل الصمت لأنه لا يستطيع مقارعة سارقه المتنفذ؟
إبراهيم الهاشمي