إلى أي منزلق نذهب بإعلامنا؟ هل يعقل أن ترفع مؤسسة إعلامية قضية على إعلامي لأنه تحدث حول بعض القضايا الإعلامية التي تخص تلك المؤسسة، أو يرفع نادٍ رياضي قضية على إعلامي لأنه أحس بأن ما تحدث به ذلك الإعلامي يمس كيانه؟ هل أصبحت مؤسساتنا حساسة لهذا الحد بحيث لا تقبل نقداً أو أي ملاحظات؟ هل ما تقوم به كل تلك المؤسسات سليم وصحيح ولا تعتريه العيوب؟
هل الحديث عن مستوى أي نادٍ هو جرح وجريمة؟ ماذا نريد من برامج التلفزيون أو الصحافة أن تفعل، هل المطلوب كيل المديح فقط؟ وهل الإشادة هي المقياس في التفاعل مع نبض المجتمع، وهي عند البعض شهادة النجاح، فيما الانتقاد وتصحيح الأخطاء يضع الصحفي أو الوسيلة الإعلامية في خانة «التغريد خارج السرب». وكأن من يقول الحق أو يضع «الإصبع على الجرح» بات سلبياً، ومتهماً بالإساءة ومصيره إلى النيابات والمحاكم.
الإعلام هو سلطة وعين المجتمع ورئته التي يتنفس منها، وقيادتنا الحكيمة وجهت بعدم حبس أي إعلامي، بل طلبت من الإعلام إهداء العيوب ليتم الإصلاح، أي طلبت من الإعلام أن يكون رقيباً على ما يقدم، وعينها الراصدة فيكون بذلك مسانداً لها وعوناً في التوجيه والإصلاح،
دور الإعلام ليس فقط البحث عن المثالب فهو حينما يطرح ما يراه خطأ فهو يقدم خدمة ويفتح البصر على ما يجب تطويره أو تجاوزه، الإعلام شريك أساسي في التنمية وخادم للمجتمع والوطن يطري العمل الجيد والمشاريع المميزة والأشخاص المنتجين وكذلك يسلط الضوء على ما يعتري العمل من مثالب ومنغصات وهنات.
مهما كانت شدة الإعلام وتناوله لقضاياه المختلفة، فليس من المعقول البعد عن الحوار والنقاش العلمي والعملي لتفنيد الأمور وتوضيح ما خفي عن الإعلام من قبل الجهات المختلفة، لكن أن يصل الاختلاف إلى أروقة النيابة والمحاكم فذلك بالمطلق ليس حلاً.
أرجوكم دعونا نحل قضايانا بالحوار وحسن النية، فمجتمعنا يستحق منا الكثير.
إبراهيم الهاشمي