عبد الله محمد السبب
فيما كُنّا نتعايش مع أجواء الدورة الـ 36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وفيما كُنّا في رحاب المساء الأول من الشهر الجاري، وفيما نحن في لحظات تجلٍ نتصفح عبرها ما يمكن أن تحمله إلينا مجموعتنا الاجتماعية الثقافية الأدبية «جيلنا»، المعنية بأدباء ومثقفي الجيل الثمانيني الإماراتي عبر تطبيقات «واتس آب»، حيث أخذ بعضنا بالترويج لشيء من منتجه الإبداعي الأدبي، عنواناً وأمكنة تواجد، وفيما نحن كذلك، تقع أعيننا في تمام الساعة 7:59م على حروف رسالة منبعثة من قلب وقلم الأديب القدير إبراهيم مبارك: «في معرض الكتاب إصدار جديد للصديق العزيز الجميل ناصر جبران «مجموعة قصصية». كان من المفترض أن ينزل مقال اليوم عن تلك المجموعة.
(يستاهل أديبنا الجميل، ونستاهل كقراء) هكذا أبرقنا إليه غيابياً. ثم، وفي تمام الساعة 8:06م أبرقنا إليه مباشرة عبر الهاتف النَّقَّال: (مبارك إصدارك القصصي الجديد أستاذنا)، لتأتي همسته الودودة في تمام الساعة 9:13م: (شكراً لشعورك الطيب أخي عبدالله وسأكون سعيداً لسماع أخبار عنك.. تحياتي). (شكراً لقلبك: 9:20م).
ثم، وفي تمام الساعة 5:18 من عصر يوم الجمعة 3 نوفمبر 2017م، وفيما كان الصديق الشاعر ناصر البكر الزعابي، متجهاً إلى جناح «ركن التواقيع» للمساهمة ضمن فعاليات معرض الكتاب، لتوقيع كتابه الشعري الجديد «شيء ما يتسلل» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، . تتسلل إلي من هاتفه رسالة هشتاجية باعثة على الأسئلة المسيلة للدموع: {#صلاة_الجنازة_على_المتوفى ناصر سلطان بن جبران السويدي.. بعد صلاة المغرب }.
على الفور، تفر الأسئلة من مكمنها باتجاه ثلاثة من أصدقاء الحقل الثقافي: الأديب إبراهيم مبارك، الشاعر هاشم المعلم، الشاعر ناصر البكر الزعابي، لتستطلع الخبر الذي أتى بعد يومين من تلقينا خبر صدور مجموعته القصصية الجديدة «شمس الضفاف البعيدة» عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وليكون موعد توقيعها في معرض الكتاب في اليوم نفسه الذي حمل إلينا خبر الرحيل المفاجئ الذي أكده الأصدقاء الثلاثة، دون سابق إنذار يذكر.. حيث لم يكن في رحابة مرض أو عارض صحي، كما أكَّدَ ذلك صديقه الجميل والقريب من قلبه سالم المطروشي «بوطلال». وكذلك ما أخبرنا به الشاعر والباحث أحمد محمد عبيد الذي أطلعنا على اللقاء الذي جمعهما معاً في 30 أكتوبر الماضي واسترجعا فيه كثيراً من الذكرى، والتقاطهما لصورة توثيقية حديثة، لعلها آخر صورة للراحل الكبير كما يقول أحمد.
نعم يا «ناصر».. كما لو أن روحك أبت مغادرة الحياة قبل أن تطمئن على عرس كتاب الشارقة، وقبل أن ترى علم الإمارات خفاقاً عالياً في سماوات الدنيا بأسرها.
نعم يا ناصر.. هكذا تصعد روحك إلى الله.. كما لو أنها ترنو إلى «صلاة» على أهبة المثول، وكما لو أنك «شمس الضفاف البعيدة» في إصدارك القصصي الجديد.
رحمك الله أستاذنا، وطيب ثراك.