الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تعليم فوق العادة

3 مايو 2026 01:09 صباحًا | آخر تحديث: 3 مايو 01:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في حوار شخصي مع ابن زميلة لي، في الصف التاسع، لم يعرني اهتمامه في البداية، لكن نظري المتكرر لشاشة «حاسبه المحمول» جعلني أبدأ في خلق حوار معه، للتعرّف على شخصه أكثر، رأيته مراراً أثناء مروري لبيتهم، كان دائماً من النوع المغاير، لن يمضي معك في نفس الخط فقط لأنك طلبت منه ذلك؛ بل له رد فعل وحالة تحدٍّ لا تنبع من جهل بل من شخصية مختلفة قليلاً، كان تقييمي منذ أول يوم أنه ذكي ويعيش في عالم مختلف عن الواقع، تدور في رأسه أفكار لا نعرفها نحن، ويحتاج لمستوى مختلف من التعامل..!
بدأ يتحدث معي عن اللعبة الرقمية التي انشغل بها، كان مرهقاً لكنه يلعب فسألته لأتعلم، وبعد يقينه باهتمامي شرح لي أنه في هذه اللعبة لديه شخصيات متعدده: في السلك العسكري، في القضاء، في العصابات وآخرها مواطن صالح، للوهلة الأولى تعرف أن التناقض موجود، المستويات موجوده والمشترك أنها بيئة واحدة تدور في العالم العسكري والقانون وضده، كان يخبرني أنه وصل لمرتبة نائب وزير الدفاع، ورئيس لعصابات، ومحام، كنت كالجاهل لا يدرك ما يقول، أخبرني أنها ليست مسميات جاهزة بل تتدرج كما الحياة الحقيقية، فقد تدرّج من رتبة جندي إلى أن وصل نائباً للوزير.
هنا سألته: هل سهل هذا التدرج؟ قال لا، يجب أن أشاهد الكثير من الفيديوهات لأتعلم المهارات والعلوم ليتم ترقيتي، كنت أسمع الواقع في لعبة، فأدركت حينها أن ظني صحيح، قلت له لذلك المدرسة لا تستهويك وأنك ترى أنك تفوق الأسلوب الذي تدرس فيه المواد لك، أجاب فرحاً وكأني انتشلته من بئر عميقة: نعم..!
نعم أدركت لحظتها أن بعض الطلاب قد يمرون بمرحلة عناد، رفض، وتحدٍّ لكنه ليس فقط سلوكاً عدوانياً أو رافضاً، بل لأن اليوم ومع تطور التكنولوجيا، وتطور وسائل التعلم حولنا، والتغيير الجذري في مصادر المعلومات، سيجعله هو وغيره يجرّب، ويصل بسرعة لفهم مختلف بأساليب حديثة وإن كان فيها بعض التساؤلات لأنها ألعاب صممت من الغرب، لكن الأهم من ذلك، متى يتطور مفعول التعليم وسرد المعلومات، متى يصبح الذكاء الاصطناعي والثورة الجديدة محركاً لتسريع وتيرة التعلّم؟
لا أعتقد أن أسلوب اللعبة خطأ، إن صممت الجهات المعنية ألعابها التعليمية بنفسها، لماذا لا تكون ألعاباً بالتخصصات مثلاً، يتدرج الطالب من مرحلة ليصبح عالماً، أو رائد فضاء أو فناناً، أو طبيباً، إلخ. إن كانت هذه الأساليب جاذبة وتساعد على اختصار الوقت فلم لا؟ نحن نواجه جيلاً لا يريد الجمود بل أن يتطور التعليم معه بسرعة تغير العالم، تعليم فوق العادة يحتوي فضوله واتساع دائرته، وليسمع أهل القرار..!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه