إعداد:عبير حسين
تحمل ذاكرة اليوم عنواناً مثيراً للدهشة إذ كيف يمكن للأزهار والورود أن تكون رمزاً للمعارك الطاحنة وصراعات العروش؟ لنكتشف أن هذه الحرب حملت هذا العنوان في القرن التاسع عشر بعدما نشر السير والتر سكوت روايته الشهيرة The Maiden of the Mist التي تحدث فيها عن انتصار أسرة يورك في إحدى معارك الحرب التي دارت رحاها لمدة 3 عقود للصراع على أحقية كرسي عرش إنجلترا. واستمد هذا المسمى من مشهد لمسرحية ويليام شكسبير«هنري السادس» التي يظهر فيها مجموعة من النبلاء والمحامين وهم يقطتفون مجموعة من الورود البيضاء أو الحمراء على التوالي في حدائق غنَّاء لإظهار الولاء للأسرتين المتحاربتين، والذي تحل في مثل هذا اليوم من العام 1455 ذكرى أولى معاركها «سانت ألبانز الأولى».
ويسرد التاريخ الإنجليزي قصة «حرب الوردتين» على أنها حرب أهلية اقتتل فيها أنصار كل من عائلة لانكاستر وعائلة يورك المنحدرين من نسب الملك أدوارد الثالث حول الأحق فيهما بكرسي عرش إنجلترا. اختارت كل عائلة وردة رمزاً لها، فرفعت أسرة لانكاستر الوردة الحمراء شعاراً، واختارت أسرة يورك الوردة البيضاء. حسمت الحرب بفوز هنري تيودور من أسرة لانكاستر، على الملك ريتشارد الثالث آخر خصومة من أسرة يورك. وكتب زواج تيودور من الأميرة اليزابيث ابنة الملك أدوارد الرابع فصل الختام في «حرب الوردتين» ليستمر بعدها حكم أسرة تيودور على إنجلترا وويلز 118 عام.
استخدمت أسرة يورك رمز الوردة البيضاء كشعار النبالة لهم في بداية المعارك «لحرب الوردتين» بينما لم تعتمد أسرة لانكاستر شعار الوردة الحمراء إلا بعد انتصارهم في معركة بوسوورث عام 1485 على يد القائد هنري تيودور وبعد أن توحدت الأسرتان الملكيتان تشكل شعار جديد جامعاً وموحداً فيها كلتا الأسرتين أطلق على هذا الشعار وردة تيودور.
كانت هزيمة إنجلترا في حرب المئة عام أحد أهم أسباب اندلاع «حرب الوردتين» فقد اشتكى أصحاب الأراضي الإنجليزية بسبب الخسائر المالية الناجمة عن فقدان ممتلكاتهم، في الوقت نفسه ازدهرت وتنامت الطبقة الوسطى وأصبحت أكثر نفوذاً بسبب زيادة مصالحهم التجارية. كما انخفض الإنتاج للأقمشة الصوفية في عام 1450 مما دعاهم إلى زيادة الطلب من الخارج للأقمشة الصوفية والقصدير، الرصاص، الجلود وغيرها من المنتجات، وهنا تعالت صيحات الرفض لسياسات الملك هنري الذي أشيع عنه أصابته بمرض عقلي يمنعه من تدبير شؤون البلاد.
وفي 22 مايو /أيار 1455م قاد ريتشارد دوق يورك جيشه الصغير متوجهاً به نحو لندن وكان هدفه التخلص من «المستشارين الفاسدين» للملك هنري. وقابل ريتشارد جيش هنري في مدينة سانت ألبانز والتي تبعد 22 ميلاً (35 كم) شمال لندن، فأصبحت هذه المدينة الصغيرة ساحة لأولى المعارك التي كانت نتيجتها هزيمة اللانكاستريين وفوز جيش اليوركيين. كما لقي عدد من قادة لانكاستر البارزين حتفهم بالمعركة وأهمهم إيرل سومرست وإيرل نورثمبرلاند. بعد المعركة عثر أحد الجنود اليوركيين على الملك هنري بعد أن تخلى عنه مستشاروه وخدمه مختبئاً في محل دباغة بادياً عليه أنه كان يعاني نوبة أخرى من نوبات مرضه العقلي ومصاب بجروح طفيفة من إحدى السهام في رقبته. استعاد جيش اليوركيين وحلفائهم نفوذهم، ومع تدهور صحة الملك عين اليوركيين مرة أخرى ليكونوا الحامين للدولة قبل أن تنتقل الحرب إلى فصل آخر من الصراع أسدل عليه الستار في العام 1485.