الشارقة: «الخليج»
لعقود طويلة كانت الصحف اليومية مقصد عشرات الملايين الباحثين عن معرفة أخبار ما يدور في عالمهم القريب والبعيد. ولعل نقل الأخبار بالمعنى المباشر لمهنة الصحافة، يعد شغفاً قديماً قِدَم البشرية نفسها، وهو ما تدل عليه النقوش الحجرية في الحضارة الصينية، وأوراق البردي لدى الفراعنة. مزج نقل الأخبار قديماً بين الواقع والخيال، حتى بدأت التباشير «الرسمية» البدائية للصحافة وكانت مهمتها نقل الأوامر الحكومية إلى الرعايا في المناطق النائية ليتلوها المنادون في الأسواق، كما اعتبر بعض المؤرخين «حجر رشيد» جريدة بدائية؛ إذ كان مهمته إذاعة قرارات أصدرها المجمع الديني في مدينة «ممفيس». كما يعتبرون «مجموعة حمورابي» للقوانين أول صحيفة لتداول القوانين على غرار«الوقائع المصرية» وغيرها من الصحف الرسمية التي تنشر القوانين.
عرفت حضارات الرومان والإغريق «الخبر المخطوط»وكانت «أكتا ديورنا»، وتعني الأحداث اليومية، التي أصدرها يوليوس قيصر 59 قبل الميلاد، أول صحيفة مخطوطة وكانت مختصة بأخبار مداولات مجلس الشيوخ، والحملات الحربية، وبعض الأخبار الاجتماعية، وأخبار الجرائم، كما كان للصحيفة مراسلون في أنحاء الإمبراطورية الرومانية وكانوا من موظفي الدولة.
بعد مرحلة الكتابة على ورق البردي، وغيره، ظهرت الكتابة على الصفحات الخشبية، إلى أن أمكن الطبع منها، باستخدام القوالب الخشبية، وكان للفينيقيين بعد اختراع الورق، السبق مرة أخرى في اختراع «الطباعة القالبية، وذلك بنقش الكتابة على لوح من الخشب، ثم تفريغ ما حول الكتابة، فتبقى الحروف بارزة، يوضع عليها الحبر، لكي يطبع منها العدد المطلوب، من النسخ. وكانت هذه هي الطريقة الشائعة في الصين كذلك، في القرنين الخامس والسادس الميلادي، ثم تطورت بعد أن اخترع بي شينج أول حرف من الفخار أواخر النصف الأول من القرن الحادي عشر.
بدأ ظهور الخبر المطبوع بعد اختراع جوتنبرج لماكينات الطباعة، بعدها أصدرت بعض النشرات المطبوعة «جازيتات»، بأرقام مسلسلة، ولكن بشكل غير دوري، ثم ظهرت بعد ذلك، نشرات إخبارية مطبوعة في شكل أحداث سنوية منتظمة الصدور، متضمنة بعض المعلومات الفلكية. واستمر ذلك، حتى عام 1470، ثم ظهرت نشرات تصدر كل ستة أشهر في فرانكفورت 1588، ثم أصبحت شهرية، ثم صدرت أسبوعية بصورة منتظمة.
وعلى الرغم من اختراع الطباعة، ظلت الرسائل الإخبارية، المنسوخة باليد، باقية حتى مطلع القرن الثامن عشر، أي بعد اختراع الطباعة، بثلاثة قرون، وأدى المخبرون، إلى جانب الصحفيين، دوراً كبيراً في تأمين الأخبار، وشكلوا شبكات إخبارية وغدت الجرائد المخطوطة، والصور، والتقويمات، حتى منتصف القرن التاسع عشر، أدباً شعبياً تتناقله الطبقات الشعبية وكان له تأثير يفوق الخبر المطبوع، ساعد على ذلك تزايد الاهتمام بأخبار المستعمرات عقب الكشوف الجغرافية، ثم وقوع الحروب التركية والإيطالية، التي اشتركت فيها غالبية دول أوروبا، وازدهار عصر النهضة. وفي العام 1702 ظهرت أول صحيفة يومية بالشكل الحديث في إنجلترا أطلق عليها «دايلي كورانت».