يحمل المنبّه في طياته مفهوم إيقاظ البشر، وينطوي على إحداث صوت من شأنه أن يستيقظ الناس، سواء بهدوء أو حتى إفزاعهم. ومنذ قرون، بحث العلماء عن وسيلة للنهوض من السرير لضمان سير العمل وعدم التأخر، بدأت بطرق النوافذ لتنتهي بالتطبيقات الإلكترونية.
لم تقتصر جهود عالم الفلك الصيني يي شينج على اكتشاف تقنية «ميزان الساعة السماوية» التي مهّدت لظهور الساعات الفلكية فحسب، بل إن هناك أدلة على تطويره أول آلة لمنبّه في التاريخ عن طريق الاستعانة بتقنيات ساعة المياه، وذلك خلال محاضرة تاريخية له، استطاع خلالها إيقاظ نفسه باستخدام جهازه أمام الطلاب، ولكن دون أدلة مادية باقية على جهازه.
يعتقد المؤرخون أن تقنيّة المنبّه الميكانيكية نشأت في ألمانيا في القرن الخامس عشر، لكن مخترعيها غير معروفين. ومع بداية الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، عندما أصبحت ساعات العمل أكثر حزماً، كانت صافرات المصانع تدوّي لحث العمال الذين يعيشون بالقرب من أماكن عملهم على النهوض.
يبدو أن صافرات الإنذار في بريطانيا لم تكن كافية، لذا ظهرت مهنة «طارق النوافذ العالية»، والتي استمرت لعقود طويلة وأصبحت واحدة من أهم المهن في هذا الوقت على الإطلاق. ولم يكن من المستغرب مشاهدة أشخاص يجوبون شوارع البلدات والمدن الصناعية يحملون أعمدة مصنوعة من الخشب أو الخيزران يصل طولها لبضعة أمتار، ويبدؤون في طرق الأبواب والنوافذ ولا يبرحون مكانهم إلا بعد التأكد من استيقاظ النائمين داخل المنازل، التي كانت غالباً مساكن للعمال. وظلت تلك المهنة مستمرة حتى سبعينات القرن الماضي في بعض المناطق الصناعية الفقيرة في بريطانيا، بسبب عدم مقدرة العمال البسطاء شراء منبهات حديثة.
قبل ذلك طوّر عدد من العلماء الغربيين تقنيات ميكانيكية للساعات لتصبح منبّهات مرتبطة بأوقات محددة. كان أول هؤلاء الأمريكي ليفي هتشينز، إذ اخترع منبّهاً يعمل داخل ساعة ميكانيكية عام 1787، ولكن يبدو أنه اخترعها لأسباب شخصية. ولأسباب غير معلومة لم يسجّل هتشينز براءة اختراعه. وبعد ذلك بنحو نصف قرن كانت القفزة الكبرى، حينما اخترع العالم الفرنسي أنطوان ريدييه المنبّه التقليدي عام 1847. ويتكوّن من مجموعة تروس داخلية تنقل الحركة فيما بينها لتُظهر في النهاية حركة العقارب الثلاثة، عقرب الساعات والدقائق والثواني. وهذه هي فكرة الساعة عموماً، إلا أن للمنبّه عقرباً آخر زائداً يتم ضبطه على توقيت معين، وعندما ينطبق عقرب الساعات مع عقرب التنبيه، ينطلق حينها صوت جرس يوقظ النائمين بالقرب منه.
لم يعبر اختراع ريدييه المحيط الإطلنطي، وأنجز الأمريكي سيث توماس على الجانب الآخر نموذج المنبّه الخاص به عام 1876، والذي لقي رواجاً كبيراً بسبب إنتاجه على نطاق واسع على عكس نموذج ريدييه الذي تم إنجاز عدة نماذج منه فقط. ومع نهاية القرن التاسع عشر، كان العديد من المستهلكين يسعون وراء آلات المنبّه، إلا أن ثمنه كان لا يزال باهظاً، وهو ما جعل «طارق النوافذ العالية» مهيمناً لعقود طويلة، إلى أن انخفض ثمن المنبهات التقليدية وتطورت وأصبحت أقل حجماً. ومع بلوغ التطور ذروته مع اختراع الهواتف التقليدية والذكية، أصبح المنبّه يتم ضبطه بضغطة زر واحدة مع اختيار النغمات وإعادة الضبط كل 15 دقيقة. ولكن على الرغم من هذا التطوّر، لا تزال السمة المشتركة بين المنبّه في كل مراحله، هو أن صوته هو الأكثر فزعاً ورعباً كل صباح.
المنبّه.. فزع ممتد من طرق النوافذ إلى التطبيقات الإلكترونية
20 سبتمبر 2018 04:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 سبتمبر 04:05 2018
شارك
إعداد: محمد فتحي