تتجوّل ذاكرة اليوم داخل أروقة 3 مبانٍ عملاقة، تشكل أكبر مكتبة بالعالم، وتعد المرجع الأول لملايين الكتب في شتى التخصصات العلمية والقانونية والأدبية، إضافة إلى عدد لا يحصى من الخرائط والوثائق والأفلام والمعزوفات الموسيقية الممتدة على أرفف يبلغ طولها 856 كم، تضم 160 مليون مادة مختلفة، منها 38 مليون كتاب ومواد مطبوعة ب 450 لغة وأكثر من ستين مليون وثيقة، و12.5 مليون صورة، و5.3 مليون مخطط وخريطة للعالم، و5.5 مليون أسطوانة تحتفي جميعها اليوم بالذكرى السنوية لتأسيس مكتبة الكونجرس الأمريكية بالعام 1800.
كان الرئيس الأمريكي جيمس ماديسون صاحب الفكرة الأولى لبناء المكتبة وطرحها عندما كان نائباً بالكونجرس بالعام 1783، وفي العام 1800 صدر مرسوم رسمي بتأسيس المكتبة بعدما وقّع الرئيس جون آدمز على قانون لنقل كرسي الحكومة من فيلادلفيا إلى واشنطن، العاصمة الجديدة حينها، بهدف أن تكون مرجعاً لأعضاء الكونجرس فقط، وكانت لبنتها الأولى 740 كتاباً إضافة إلى 3 خرائط. وخصص الكونجرس وقتها خمسة آلاف دولار لتكون رأسمال المكتبة الجديدة.
لسنوات طويلة ظلت المكتبة على موقعها داخل مبنى الكونجرس، تعرضت خلالهما لحريقين مدمرين كان الأول 1814 على يد الإنجليز فقدت خلاله جميع مقتنياتها، ثم عوّضها عنها الرئيس توماس جيفرسون بمكتبته العامرة بالعام 1815. بينما شهد عام 1851 الحريق الثاني الذي التهمت فيه النيران ما يقرب من 35 ألف كتاب، من إجمالي 55 ألفاً كانت كل مقتنياتها، وقيل حينها إن سبب الحريق كان عيباً في إحدى المداخن، ما دفع النائب توماس والتر إلى تقديم خطة للكونجرس لبناء جناح جديد للمكتبة بمواد غير قابلة للاشتعال، افتتح عام 1853.
حافظت المكتبة على مساحتها التقليدية حتى عام 1865، حتى بدأ التفكير في إضافة مبانٍ أخرى استجابة لزيادة مقتنياتها على نحو هائل.
وبحلول العام 1886 أضيف المبنى الأول الذي صمم على طراز مباني عصر النهضة الإيطالي، ولم ينجز فعلياً حتى عام 1897، اي بعد 11 عاماً على قرار إنشائه، وأطلق عليه «مكتبة الكونجرس»، أو «المكتبة الرئيسية»، حتى تم الاستقرار على تسميته رسمياً «بمكتبة جيفرسون» عام 1976 في حفل كبير أقيم لتخليد ذكرى ميلاده، وعلى قبته نقشت العبارات الشهيرة التالية «هي المكتبة الأكبر، والأكثر تكلفة، وأماناً في العالم».
وفي عام 1928، وبناء على طلب من أمين مكتبة الكونجرس، وافق الكونجرس على شراء الأراضي التي تقع شمال المكتبة الرئيسية، لبناء ملحق جديد، اعتمدت ميزانية بنائه 1930، ثم افتتح 1938 وتميز بوجود نفق يربط بينه وبين المكتبة الرئيسية، وجناح خاص بالجهة الشرقية خصص للكتب النادرة، إضافة إلى أبوابه التي حملت تماثيل من البرونز للشخصيات التاريخية، لتحاكي جنباً من التاريخ الإنساني. وفي عام 1980 أطلق اسم الرئيس جون أدمز على المبنى.
وفي العام 1974 تمت الموافقة على إنشاء مبنى ثالث لم يفتتح رسمياً إلا عام 1981 وحمل اسم«جيمس ماديسون» صاحب الفكرة الأولى لإنشاء المكتبة.
تمثل المكتبة السجل الوطني الأمريكي للأفلام السينمائية إذ تضم 650 فيلماً من كلاسيكيات هوليوود، وأفلاماً وثائقية تعود إلى بداية السينما الأمريكية، كما تضم الوثائق المؤسسة للولايات المتحدة، إلى جانب نحو 300000 كتاب عربي، وأول مصحف مترجم إلى اللغة الإنجليزية، كما أنها تحتفظ بنوادر مخطوطات عربية قديمة، ولوحات فنية للمسجد الحرام، والمسجد النبوي والروضة الشريفة والمسجد الأقصى.