الشارقة: هند مكاوي

رمضان شهر الخيرات والبركة ومرتبط معنا جميعاً بتبادل الزيارات، والعزائم، وغالباً ما تعجّ الموائد بالكثير من الطعام، لدرجة أن كميات كبيرة منه تتبقى بعد الأكل. وهنا يطرح السؤال نفسه: ما مصير هذه الكميات الكبيرة من فائض الأكلات؟ وبينما يمكن تجميد بعض المواد الغذائية بسهولة وأمان أو الاحتفاظ بها في الثلاجة لتناولها في اليوم التالي، هناك أيضاً مواد غذائية يُفضل إلقاء بقاياها في القمامة لأسباب صحية.
تبادر جميع مراكز التسوق بعمل تخفيضات هائلة استعداداً للشهر المبارك خاصة على المواد الغذائية، مما يجعل الأسر تشتري أكثر من احتياجاتها هذا ما أكدته سارة جلال «موظفة» قائلة: «في الحقيقة لدينا ثقافة خاطئة وهي أن رمضان جاء من أجل الأكل والشراب وليس من أجل العبادة، لذلك تجد زحاماً غير مسبوق اليوم على منافذ بيع المواد الغذائية، كما تشكل العروض التي تقدمها المراكز إغراءات للمتسوقين وتدفعهم لشراء زيادة عن احتياجاتهم، لذلك يتم إعداد الطعام بكميات كبيرة فائضة عن الحاجة».
وتضيف جلال: بالنسبة لي أعمل جدولاً قبل بداية الشهر وأحدد فيه احتياجاتي وما يفضله كل فرد من أفراد الأسرة سواء في الأطباق الرئيسية أو الحلوى، وأحاول قدر المستطاع السيطرة على النفقات وأشتري المستلزمات اللازمة فقط، وأسير وفق هذه الخطة لسنوات وساعدتني كثيراً على الاقتصاد في الطلبات والتقليل من الطعام الفائض.
تحرص مريم عبد الله «ربة بيت» على أن تكون مائدة الإفطار عامرة بما لذ وطاب سواء لأسرتها أو إذا كانت تعد لعزومة الأهل أو الأصدقاء وتقول: أعد الطعام بكميات كبيرة وأصناف متنوعة، فمن وجهة نظري لا بد أن يكون الطعام كثيراً، خاصة إذا كانت هناك عزومة فلا أجد من ينقذني وقتها حتى إذا طلبت طعاماً جاهزاً من المطاعم فإنه يأخذ بعضاً من الوقت لتجهيز الطلب وتوصيله فأحاول قدر المستطاع تجنب هذه المواقف المحرجة، أما إذا فاض الطعام فأقوم بانتقاء ما يصلح لتناوله في اليوم التالي بوضعه في أطباق بلاستيكية وتغليفه بشكل جيد وأرسل أبنائي لتوزيعه على العمال.
تشير هدى إبراهيم «ربة بيت»: أحرص على استخدام كافة الطرق للحفاظ على بواقي الطعام والاستفادة بها، وذلك بالبحث عبر الإنترنت على وسائل مختلفة لحفظها، إذ يوجد بعض المواقع التي تقدم نصائح قيمة للاستفادة من فائض الأطعمة، وهي عدم خلط الكميات المتبقية مع أغذية مثيلة بتواريخ سابقة، فلا بد من التعامل بحذر شديد لتجنب إفساد الطعام بأكمله، وكذلك يجب تقسيم المتبقي في حاويات وعلب صغيرة لتسريع عملية تبريده وتخزينه في الثلاجة لمدة ساعتين على أقل تقدير. مع تجنب عدم ملء الثلاجة بالمواد الغذائية كي لا تمنع مرور الهواء داخلها وبالتالي تؤدي لإفساد الطعام، ووضع بقايا الطعام في مقدمة الثلاجة. أما بخصوص بعض بقايا الطعام الذي لا يمكن الاستفادة منه فأقوم على الفور بالتخلص منه بإلقائه في القمامة.
وبحسب سلمى عامر «موظفة» تتضح ظاهرة إهدار الطعام خاصة في شهر رمضان، والكثير يتخلص منه عن طريق وضعه في صناديق القمامة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على المبالغة في سفرة رمضان دون فائدة أو نفع، إلا أنها عادات خاطئة تربينا عليها، وتقول عامر: دائما أشتري علباً زجاجية مع غطاء محكم الغلق وبأحجام مختلفة، لحفظ الطعام بشكل آمن، كما أتبع بعض الطرق للاستفادة من البقايا التي من الممكن أن تستفيد منها بعض الأمهات وربات البيوت مثل فائض المعكرونة المسلوقة، ويمكن تحضيرها كسلطة باردة في العشاء بإضافة فلفل ملون مع ذرة وفاصوليا بالإضافة إلى خل وملح وفلفل، أما بقايا الخضار والدجاج فيمكن استخدامها في حشو السمبوسة، وكذلك ما يتبقى من الفاكهة قد يستخدم في عمل سلطة فواكه، بينما يمكن تخزين فائض الشوربة في الفريزر واستخدامها في الطبخ والمحاشي.