احتفاء بالإمارات، ضيف شرف أحد أكبر معارض التصميم في العالم، أطلق مجلس إرثي للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، خلال مشاركته ممثلاً وحيداً للدولة في «معرض لندن للتصميم»، مجموعة حصرية تضم 78 قطعة فنية من المجوهرات والديكور والأثاث والحقائب، وغيرها من المشغولات الإبداعية والفنية.
وتجمع المنتجات التي تعرض خلال الحدث الذي يجمع كبرى منصات التصميم والفنون في العالم خلال الفترة ويختتم اليوم في العاصمة البريطانية، بين الحِرف والموروثات التقليدية الإماراتية، وعدد من فنيات الحِرف العالمية، باستخدام تقنيات معاصرة دمجت بين الصناعات اليدوية والتصميم الحديث لإنتاج قطع تعد أول خط إنتاج للمجلس.
وصمم المنتجات ونفذها أكثر من 40 حرفيّة ومتدربة من برنامج «بدوة» للتنمية الاجتماعية التابع للمجلس، بالتعاون مع فنانين ومصممين وحرفيين عالميين من الإمارات، وباكستان، واليابان، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وإيطاليا، وفلسطين، خلال اثنين من أبرز مشاريع المجلس: «مختبرات التصميم»، و«حوار الحِرف».
وافتتاح المعرض رسمياً الخميس الماضي، بحضور الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، والشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة، وريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وروضة محمد العتيبة، نائب سفير الإمارات في لندن، ورغدة تريم، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة.
وحول مشاركة الإمارات في المعرض، قال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي: «دعوة مجلس إرثي للحرف المعاصرة لتمثيل الدولة ضيف شرف معرض لندن للتصميم، يعد انعكاساً لجهود إمارة الشارقة في تعزيز الريادة المجتمعية، وتجسيداً لرؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونتيجة لدعم قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، التي تولي مبادراتها والمؤسسات التابعة لها أهمية كبرى للإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الشارقة».
وأضاف: «كل مجموعة من نتاج المجلس جاءت بالتعاون بين مصممين إماراتيين، وآخرين دوليين، ما يعكس تنوعاً ثقافياً وفنياً ملحوظاً، ونسعى من خلال الأعمال المعروضة إلى تجسيد رسالة التفاهم الثقافي التي تتبناها الشارقة، فالإمارة، ومن خلال هذه المشاركات الدولية، تعبر عن حضورها العالمي كعاصمة للثقافة والتعليم والابتكار، وتكشف القيم المشتركة التي تعزز علاقتها الطويلة مع لندن، وتوضح حجم التبادل والتعاون بين البلدين».
وقالت ريم بن كرم: «مشاركة «إرثي» في المعرض، والكشف عن أول خط إنتاج حصري للمجلس، خطوتان جديدتان تعكسان رؤيته واستراتيجيته الرامية إلى إبراز مكانة الشارقة كمركز إبداعي عربي وعالمي، وحاضنة لاقتصاد داعم للمرأة الحرفيّة، في الإمارة، والدولة، والمنطقة بصورة عامة، والتي تنطلق من توجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة في تعزيز العمل الإبداعي المشترك بين الحرفيات والفنانين والمصممين الإماراتيين والعالميين».
عطر إماراتي فلسطيني
يمزج مجلس إرثي، في أعماله المعروضة من قوارير العطر، بين صناعة دهن العود الإماراتية، وحرفة صناعة الزجاج الفلسطينية. وعملت الفنانة والمصممة الفلسطينية ديما سروجي، بالتعاون مع حرفيين متخصصين بالنفخ في الزجاج، ومتدرّبات من برنامج «بدوة»، على إنتاجِ زجاجاتٍ للعود والعطور ومداخن زجاجية للعود. وتتميز الزجاجات بتصميمات جديدة ومختلفة.
حقائب بتقنيات «السفيفة»
تتميّز مجموعة حقائب «إرثي» في المعرض عن غيرها باستخدامها تقنيات نسج السفيفة الإماراتية، وتقنيات النسيج الأمريكية، واستبدال سعف النخيل بجلد الإبل. المجموعة جاء إنتاجها بتعاون بين حرفيّات ومتدربات من برنامج «بدوة» والفنانة الأمريكية جنيفر زوريك.
«خراريف» مطرزة
يوثق «إرثي»، من خلال مشاركته في المعرض، «الخراريف» الشعبية الإماراتية، في لوحات مطرزة بالتلي، بعد أن قدم أعمالاً، تعاون فيها مع مصممة الأزياء الإماراتية خلود ثاني، إذ تعلمت متدربات برنامج «بدوة» حرفة التطريز على يد حرفيين متخصصين بالتطريز من علامة «بنت ثاني»، واكتسبن تقنيات التطريز على جلد الإبل.
مداخن عود بلمسات بريطانية
جمعت إحدى المجموعات بين مجلس إرثي والفنانة أدي توك التي تعمل مع متحف «فيكتوريا وألبرت» والمرشحة لجائزة «لويفي» في المملكة المتحدة، لصنعِ مجموعة من مداخن العود المعدنية وآنية لحفظ دهن العود، مستوحاة من أشكال الفنون الإسلامية التاريخية.
وصُنع كل وعاء يدوياً باستخدام تقنيات صياغة الفضة التقليدية، إلى جانب تقنيات التشكيل والباتينا التي تعلمتها حرفيات «بدوة»، إذ صممت المداخن لتكون واسعة وكبيرة لتنشر دخان العود، بينما صممت آنية مغلقة لدهن العود لتحافظ عليه وتحميه من العوامل الجوية.
مسابح ببريق الذهب والفضة
يقدم «إرثي» ضمن معروضاته الحصرية مجموعة من المِسابح التقليدية بطريقة مبتكرة، أنتجت بالتعاون بين المجلس واستوديو التصميم الباكستاني «ذا ليل كولكشن» الذي يوظف عدداً من الحرفيين الأفغان النازحين.
وتتميز المسابح بإمكانية استخدامها كقطع مجوهرات أو ديكور منزلي، إذ استخدمت حرفيات ومتدربات برنامج «بدوة»، وعاملو استوديو «ذا ليل كولكشن» خرزاً من اللازورد وخيوطاً وخرزاً من الذهب والفضة المجدولة، ليعكسوا بذلك بدايات حرفة التلّي في الإمارات.
أما في مجموعة المسابح المخصصة لديكور المنازل، فصممت بعد أن تعلمت المتدربات في «بدوة» أساليب نحت الأحجار لإنتاج مسابح ضخمة يتراوح طول الواحدة منها بين ثلاثة إلى ثمانية أمتار، واستخدمت الحرفيات تقنيات تطعيم الحجر لحفر عناصر هندسية مستوحاة من الأشكال التقليدية التي كانت تزيّن الأبواب الإماراتية قديماً، ودمجت حرفيات بدوة خبرتهن في التلّي الإماراتي مع تقنية «المكراميه» لصنع حبال منسوجة تحمل الخرزات الحجرية والخشبية.
12 مجموعة من مشروعين
تنقسم الأعمال المعروضة إلى 12 مجموعة، تشمل 4 مجموعات من مشروع «حوار الحِرف»، و8 من مشروع «مختبرات التصميم»، تضم كلٌّ منها بين 3 و10 قطع فنية مصنوعة يدوياً.
مورانو وفخار
تعاونت المصممة الإماراتية فاطمة الزعابي مع الإيطالي ماتيو سيلفيريو لتقديم المجموعة الأولى من مشروع «حوار الحرف»، وتجمع الفخار الإماراتي بزجاج مورانو الإيطالي، لصنع مزهرية، وشاحن للهواتف، ومصباح.
كراسيّ تحيي «العريش»
في المجموعة المبتكرة من تصاميم الكراسي التي يقدمها «إرثي» قدم المصممون لورا بلاسكو وخوانمي خواريز وأليكس استيفيز من «ميرميلادا استوديو» في برشلونة الإسبانيّة والإماراتية غاية بن مسمار صورة حية لاستخدام نسج السفيفة في فن صناعة الأثاث، للمرة الأولى. واستوحى المصممون هذه الأعمال من مجموعة صور لبيوت «العريش» التقليدية.
عمود منحوت من الأثاث
يعرض المجلس مجموعة من مقاعد وطاولات مشغولة بالفخار يمكن جمعها لتبدو وكأنها عمود منحوت؛ إذ ابتكر المصممان الإماراتي عبدالله الملا، والإسبانية بيبا ريفيرتر، قطع أثاث ضخمة، واستخدما نسيج السفيفة التقليدي كعنصر تصميم بتناغم مع الأشكال الفخارية.
التلّي والجلد الإسباني
ترتكز مجموعة الأواني التي يقدمها المصممان الإسباني أدريان سلفادور كانديلا والإماراتية شيخة بن ظاهر، على الميزات الطبيعية للجلد. وتمزج هذه الأواني الجلد الطبيعي ومنسوجات التلّي لتعرض حواراً بين حرفتين وثقافتين.