هشام صافي

أعلنت مؤسسة خاصة قبل نحو ستة أشهر، عن توقيعها مذكرة تفاهم، بشأن وضع نظام مراقبة منزلي لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، ليتمكنوا بموجبه من متابعة مستويات المرضين عند كل منهم بمفرده، ومن دون صعوبات تذكر.
ولأن المرضين من الأمراض الخطرة والمزمنة، وأسباب انتشارهما متوفرة على نطاق عالمي واسع بسبب من ضغوط الحياة، وانتشار السمنة، وانخفاض مستوى حركة الإنسان، مع ازدياد وانتشار وسائل الترفيه والراحة، بما يزيد من خمول الإنسان، وارتخاء عضلاته وضعفها، والثاني يسميه الأطباء بالقاتل الصامت، لأنه يتمكن من المصاب من دون أن يشعر به، فإن الواجب أن تلقى هذه المبادرة اهتماماً رسمياً من وزارة الصحة والهيئات الصحية أكثر.
فلم نسمع عن تداعيات هذه المبادرة التي يعتقد أنها بقيت إلى الآن في إطار مذكرة تفاهم بين الطرفين، ولم تتحول بعد إلى إجراءات عملية، وإلا لكنا سمعنا بها وقرأنا عنها تماماً كما فعل الجانبان عندما أطلقاها في 27 سبتمبر/ أيلول 2015.
المرضان صديقان لكل العاملين في المجال الصحي بالإمارات، لأنهما ببساطة منتشران على نطاق واسع بين السكان، حيث إن الاتحاد الدولي للسكري يصنف دولة الإمارات في المرتبة العاشرة من حيث انتشار مرض السكري، وهناك تقديرات بحلولها بالمرتبة الثالثة في العام 2030، إضافة إلى انتشار السمنة بشكل مفرط، فنصف الشباب كما تقول التقارير مصابون بالسمنة، و19% من سكان الإمارات من مرضى السكري، في حين أن نحو 40% مصابون بارتفاع ضغط الدم.
القصد من هذه الأرقام أن المرضين منتشران على نطاق واسع في الإمارات لأنهما من أمراض العصر، وبالتالي يفترض أن يحظى كل منهما باهتمام خاص من قبل الأجهزة الصحية في البلاد، وأن تكون المبادرة تحت سمعها وبصرها وإشرافها، للمساعدة على علاج المرضى، والتوعية بأسباب المرضين والطرق الواجب إتباعها للوقاية منهما.
المبادرة تتيح للمرضى تتبع حالاتهم المرضية في منازلهم، في الوقت الذي يطلع فيه الأطباء المعالجون لهم عليها، ومراقبتها، والتصرف بالسرعة المناسبة، فيما لو ارتفعت حدة المرض والمريض لا يشعر، لاختفاء الأعراض تقريباً، خاصة في مرض ضغط الدم.
المراقبة المنزلية لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، تقلل المخاطر الناجمة عنهما، بما يحقق تغييراً إيجابياً في حياة الناس، فيعيش المريض بلا هاجس الخوف من الارتفاع غير المحسوس للسكر والضغط، ويكون طبيعيا لأنه يعرف بالمتابعة المستمرة مستوى المرض عنده، أولاً بأول.
نأمل من الأجهزة الصحية المختصة التوسع في تقديم الخدمات المتميزة، التي تسهل على الكثير من المرضى، وتغنيهم أحياناً عن الذهاب إلى المستشفيات والعيادات الطبية، والازدحام والانتظار وتبديد طاقة عمل الأطباء والفنيين، فهو للمصلحة العامة، ولها بطبيعة الحال.