من أغرب الكتب التي قرأتها في حياتي كتاب من تأليف ايسلندي يدعى أولاف جانسون يتحدث فيه عن جولة قام بها في باطن الأرض، والكتاب ليس من الخيال العلمي، فقد كتب في بداية القرن العشرين قبل ولادة هذا الفن، ويصنفه مؤلفه في باب أدب الرحلات، ويصر على أن كل كلمة فيه صحيحة، وأنه يروي الأشياء كما شاهدها.
ويقول أولاف جانسون في الكتاب إن الأرض مجوفة، وفي جوفها عالم كامل وشعوب قطعت شوطا من الحضارة يفوق ما توصلنا إليه نحن، تعيش في مودة وإخاء وتسامح في مجتمع حقق اليوتوبيا التي يحلم بها كتابنا وشعراؤنا منذ عهد أفلاطون.
ويقول جانسون إنه كان يساعد والده في الصيد في سفينة صغيرة في بحر الشمال عندما هبت عاصفة دفعت السفينة إلى المنطقة القطبية، وفجأة وجد الأب وابنه نفسيهما في صفة طقسها معتدل ومناظرها الطبيعية تخلب اللب، فمياه البحار والأنهار هادئة، والنسيم يهب عليلا ينعش النفوس، والأشجار المثمرة تغطي السهول والجبال. وبينما الأب وابنه يتأملان هذا الجمال الساحر برزت سفينة كبيرة اعترضت سفينتهما واحتجزتها وقاد ملاحوها الرجل وابنه، عبر نفق كبير، إلى باطن الأرض، حيث يعيش شعب من العمالقة طول الواحد منهم يزيد على ثلاثة أمتار، ويتحدث لغة غريبة، ولكنه قادر على التفاهم مع البشر بالتخاطر. وفي التحقيقات التي أجريت معهما يروي الأب وابنه الظروف التي قادتهما إلى المكان، فيحسن سكان باطن الأرض وفادتهما، وبعد فترة يسمحون لهما بالعودة، ليكتب أولاف مذكراته عن تلك الرحلة الغريبة، وعن سكان باطن الأرض.
أتذكر قصة أولاف جانسون رحلة إلى باطن الأرض وأنا أقرا كتابا لعالم من جنوب إفريقيا يدعى جان لامبراخت بعنوان الكواكب المجوفة يقول فيه إن كل الكواكب في مجموعتنا الشمسية، بما فيها الأرض، مثقوبة عند قطبها الشمالي، والثقب يؤدي إلى نفق عملاق ينتهي عند القطب الجنوبي، ويقول لامبراخت إن الأرض لو لم تكن مجوفة لكانت كثافتها، حسب قانون نيوتن، 11،9 أضعاف كثافتها الحالية.
وهنالك عدد كبير من العلماء البارزين يؤمنون بنظرية الأرض والكواكب المثقوبة، وفي الأساطير البوذية القديمة أن ميهاراج ساجارا وإخوته تلقوا أمرا من والدهم بالبحث في الأرض كلها عن حصان معين سرقه اندرا، وقد وجد ميهاراج الحصان في باطن الأرض، حيث عبر القطب الشمالي وعثر على ثقب قاده إلى باطن الأرض وعثر على الحصان المسروق.
وثوماس فريدمان يقول في كتابه الذي سجل فيه تاريخ القرن العشرين إن الأرض مسطحة، ولكن هذا تزييف خطير للحقائق، إذ إن الأرض كروية، لا مسطحة.