بعض الشعراء الذين غيّروا أسماءَهم واستبدلوها بأسماء مستعارة أصبحت مع الوقت في قوة أسمائهم الأصلية . . معهم الحق في تغيير أسمائهم . خذ مثلاً الشاعر الفرنسي غيوم أبولينير . اقرأ هذا الاسم جيداً، وتأمل سرعته وخفته بينما اقرأ اسم أبولينير الأصلي ولاحظ كم هو طويل وثقيل . اسمه الأصلي: ويلهلم أبو لينارس دوكوستروسكي .
تريد نظارات سميكة لقراءة هكذا اسم يحتاج إلى قاطرة تحمله، ثم أبولينير نفسه كان قد أحب امرأة اسمها خنياف مارغريت دوكولينيه، ولكنه سّماها لو اسم في خفة فراشة ما وأصبحت لو بطلة في الشعر وفي الحياة، وذهب إلى النسيان اسمها القديم .
الشاعر التشيلي بابلو نيرودا الذي صاغ بياناً أممياً رائعاً من أجل الحرية اسمه الأصلي نيفتالي رييس باسكالطو، فمن من القراء بإمكانه الاحتفاظ بهذا الاسم المركب الطويل، حتى لو كان نيرودا شاعراً عالمياً؟، لذلك، حفظنا مثلاً اسم طاغور ونسينا المقطع الأول منه رابندراناث .
وبعض القبائل الإفريقية القديمة تطلق على ابنائها أسماءً من مثل: الجواد الصاهل الأبيض في غابة الليمون الخضراء . . كل هذا اسم هو أشبه بمقطع من قصيدة، ومع ذلك ثقيل على الإفريقي أن يغيرّ اسمه، ربما اعتزازاً بجذوره العائلية الطويلة .
الشاعر السوري علي أحمد سعيد حمل طوال حياته هذا التوقيع: أدونيس واختفى تماماً في هذا الاسم الأسطوري، والشاعر يحيى النميري النعيمات (من يذكر هذا الاسم؟) اختفى إلى الأبد في أمجد ناصر، والشاعر الملا شيخ موس هساري ويعتبر من عظماء الشعر الكردي الكلاسيكي اختفى في اسم جكر خوين ومعناها الكبد المدمّى .
بعض الشعراء يغيّرون أسماءهم، ولكنهم لا يغيّرون مبادئهم وأفكارهم ومواقفهم الثقافية والأخلاقية والسياسية .
تغيير الأسماء ليس مثل تغيير القمصان، فالقميص تشتريه وتلبسه سنة أو سنتين ثم تكبه في سلة مهملات . . لكن الأفكار والمبادئ لا تُرمى في سلة أو على رصيف .
فيروز تغني الأسامي كلام . . شو خصّ الكلام والاسم ليس أسطورة .
[email protected]