تعرض اقتصاد العالم لموجات من الانهيار هزت ركائزه، وأوشكت دول على الانهيار والزوال من خارطة العالم وجاءت الثورات وما نتج عنها من سقوط حكومات وكان سببها الاقتصاد والأزمات التي دفعت ثمنها الطبقة الدنيا والوسطى من شعوب العالم، لذلك كان لزاماً علينا الرجوع إلى الشريعة الإسلامية والتطرق إلى مفهوم البنوك الإسلامية، خصوصاً أن دبي كانت سباقة بإعلانها عاصمة الاقتصاد الإسلامي .
إن البنوك الإسلامية ذات خصوصية تميزها عن باقي المصارف سواء بالنسبة إلى العملاء أم الأدوات الاستثمارية، فهي تعد ظاهرة من كبريات الظواهر في المؤسسات المالية في عصرنا الحالي، فلا توجد اليوم دولة في العالم إلا وبين مؤسساتها المالية وجود بشكل أو بآخر للبنوك الإسلامية، فكان من الواجب قبل كل شيء التعرّف إلى البنوك الإسلامية .
لقد وجد عدد من الكتاب صعوبة كبيرة في التوصل إلى تعريف محدد للبنك، حيث جاء في كتابات كثيرة تعريفات إن لم تكن تختلف كثيراً في قصدها فإنها جاءت معرفة للأعمال التي تقوم بها هذه المؤسسات، فعرفت اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الفقرة الأولى من المادة الخامسة البنوك الإسلامية على النحو التالي: "يقصد بالبنوك الإسلامية في هذا النظام، تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء" .
البنوك الإسلامية تختلف اختلافاً جذرياً في أسلوبها عن البنوك التقليدية، حيث إن هذه الأخيرة تستهدف أساساً الربح وليس لها هدف سوى ذلك، أما البنوك الإسلامية فهي تسعى أساساً إلى تنمية المجتمع والنهوض به مادياً، وهي لا تغفل هدف الربح لكنه يأتي في المرتبة الثانية، وتتمثل أركان الاختلاف بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية فيما يلي:
1-تقرير العمل كمصدر للكسب بديلاً عن اعتبار المال المصدر الوحيد للكسب في النشاط المصرفي .
2-تقرير مبدأ المشاركة في الغنم والغرم المتمثل في المضاربة والشركة الإسلامية بديلا عن مبدأ الغنم المضمون في سعر الفائدة الثابت .
3-تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع كخادم لمصالحه لا ككيان مستقل ينمو في معزل عن المجتمع وفي معزل عن مصالحه واحتياجاته الضرورية .
والقاعدتان الأساسيتان في استثمار وتشغيل أموال المسلمين،اللتان يلتزم بهما البنك هما:
قاعدة الغنم بالغرم: أي أن الحق في الحصول على الربح (أو العائد) يكون بقدر تحمل المشقة (كالمخاطر أو الخسائر)، وباعتبار أن عميل البنك هو شريك في أعماله، فإن الحق في الربح (الغنم) يكون بقدر الاستعداد لتحمل الخسارة (الغرم) .
وتعتبر هذه القاعدة الأساس الفكري لكل المعاملات القائمة على المشاركة أو المعاوضة، فالمتعامل مع البنك يكون شريكا في الربح وفي الخسارة أيضاً .
قاعدة الخراج بالضمان: أي أن الذي يضمن أصل شيء جاز له أن يحصل على ما تولد عنه من عائد، فمثلا يقوم البنك الإسلامي بضمان أموال المودعين لديه في شكل ودائع أمانة تحت الطلب، ويكون الخراج (أي ما خرج من المال) المتولد عن هذا المال جائز الانتفاع لمن ضمن (وهو البنك) لأنه يكون ملزماً باستكمال النقصان الذي يحتمل حدوثه وتحمل الخسارة في حالة وقوعها، أي أن الخراج غنم والضمان غرم .
وعلى ضوء ما سبق ذكره يمكن أن نلخص خصائص البنوك الإسلامية في النقاط التالية:
أولاً: الطابع العقائدي: البنوك الإسلامية هي جزء من النظام الاقتصادي الإسلامي باعتبار أن الدين الإسلامي جاء منظماً لجميع حياة البشر (الروحية والخلقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية) كذا تخضع البنوك الإسلامية للمبادئ والقيم الإسلامية التي تقوم على أساس أن المال مال الله سبحانه وأن الإنسان مستخلف فيه وسيحاسب عليه في الآخرة كما قال سبحانه وتعالى: "وَأَنْفِقُوا مِما جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه" وكذلك قوله تعالى: "وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" وقوله: "وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الذِي آتَاكُمْ"
ويترتب على هذه الخاصية أن تتحرى البنوك الإسلامية التوجيهات الدينية في جميع أعمالها، ولتفعيل هذه الخاصية تقوم البنوك الإسلامية بتعيين هيئات للرقابة الشرعية تضم نخبة من علماء الفقه والاقتصاد الإسلامي وتعرض عليها جميع أعمالها، وتتولى مسؤولية مراقبة أعمالها لضمان توافقها مع الشريعة الإسلامية، وتؤدي هذه الميزة للبنوك الإسلامية إلى ارتفاع دورها الاجتماعي من خلال التوازن بين مصالحها الخاصة والمصلحة الاجتماعية فهي تراعي المصالح الاجتماعية ولو أدى ذلك إلى التضحية ببعض مصالحها الخاصة .
ثانياً: عدم التعامل بالفائدة: الأساس الذي قامت عليه البنوك الإسلامية هو تطهير العمل المصرفي من إثم الربا، وهذا هو الفارق الجوهري بينها وبين البنوك التقليدية، التي تعتمد على أسلوب الفائدة (القرض نظير نسبة محددة من العائد مرتبطة بالزمن)، وهذا الأسلوب هو من الربا الذي حرمته الشريعة الإسلامية تحريماً قاطعاً وتوعد سبحانه وتعالى مرتكبيه بالحرب كما يقول في كتابه الكريم: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الربَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" .
إن البنوك الإسلامية ذات خصوصية تميزها عن باقي المصارف سواء بالنسبة إلى العملاء أم الأدوات الاستثمارية، فهي تعد ظاهرة من كبريات الظواهر في المؤسسات المالية في عصرنا الحالي، فلا توجد اليوم دولة في العالم إلا وبين مؤسساتها المالية وجود بشكل أو بآخر للبنوك الإسلامية، فكان من الواجب قبل كل شيء التعرّف إلى البنوك الإسلامية .
لقد وجد عدد من الكتاب صعوبة كبيرة في التوصل إلى تعريف محدد للبنك، حيث جاء في كتابات كثيرة تعريفات إن لم تكن تختلف كثيراً في قصدها فإنها جاءت معرفة للأعمال التي تقوم بها هذه المؤسسات، فعرفت اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الفقرة الأولى من المادة الخامسة البنوك الإسلامية على النحو التالي: "يقصد بالبنوك الإسلامية في هذا النظام، تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء" .
البنوك الإسلامية تختلف اختلافاً جذرياً في أسلوبها عن البنوك التقليدية، حيث إن هذه الأخيرة تستهدف أساساً الربح وليس لها هدف سوى ذلك، أما البنوك الإسلامية فهي تسعى أساساً إلى تنمية المجتمع والنهوض به مادياً، وهي لا تغفل هدف الربح لكنه يأتي في المرتبة الثانية، وتتمثل أركان الاختلاف بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية فيما يلي:
1-تقرير العمل كمصدر للكسب بديلاً عن اعتبار المال المصدر الوحيد للكسب في النشاط المصرفي .
2-تقرير مبدأ المشاركة في الغنم والغرم المتمثل في المضاربة والشركة الإسلامية بديلا عن مبدأ الغنم المضمون في سعر الفائدة الثابت .
3-تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع كخادم لمصالحه لا ككيان مستقل ينمو في معزل عن المجتمع وفي معزل عن مصالحه واحتياجاته الضرورية .
والقاعدتان الأساسيتان في استثمار وتشغيل أموال المسلمين،اللتان يلتزم بهما البنك هما:
قاعدة الغنم بالغرم: أي أن الحق في الحصول على الربح (أو العائد) يكون بقدر تحمل المشقة (كالمخاطر أو الخسائر)، وباعتبار أن عميل البنك هو شريك في أعماله، فإن الحق في الربح (الغنم) يكون بقدر الاستعداد لتحمل الخسارة (الغرم) .
وتعتبر هذه القاعدة الأساس الفكري لكل المعاملات القائمة على المشاركة أو المعاوضة، فالمتعامل مع البنك يكون شريكا في الربح وفي الخسارة أيضاً .
قاعدة الخراج بالضمان: أي أن الذي يضمن أصل شيء جاز له أن يحصل على ما تولد عنه من عائد، فمثلا يقوم البنك الإسلامي بضمان أموال المودعين لديه في شكل ودائع أمانة تحت الطلب، ويكون الخراج (أي ما خرج من المال) المتولد عن هذا المال جائز الانتفاع لمن ضمن (وهو البنك) لأنه يكون ملزماً باستكمال النقصان الذي يحتمل حدوثه وتحمل الخسارة في حالة وقوعها، أي أن الخراج غنم والضمان غرم .
وعلى ضوء ما سبق ذكره يمكن أن نلخص خصائص البنوك الإسلامية في النقاط التالية:
أولاً: الطابع العقائدي: البنوك الإسلامية هي جزء من النظام الاقتصادي الإسلامي باعتبار أن الدين الإسلامي جاء منظماً لجميع حياة البشر (الروحية والخلقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية) كذا تخضع البنوك الإسلامية للمبادئ والقيم الإسلامية التي تقوم على أساس أن المال مال الله سبحانه وأن الإنسان مستخلف فيه وسيحاسب عليه في الآخرة كما قال سبحانه وتعالى: "وَأَنْفِقُوا مِما جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه" وكذلك قوله تعالى: "وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" وقوله: "وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الذِي آتَاكُمْ"
ويترتب على هذه الخاصية أن تتحرى البنوك الإسلامية التوجيهات الدينية في جميع أعمالها، ولتفعيل هذه الخاصية تقوم البنوك الإسلامية بتعيين هيئات للرقابة الشرعية تضم نخبة من علماء الفقه والاقتصاد الإسلامي وتعرض عليها جميع أعمالها، وتتولى مسؤولية مراقبة أعمالها لضمان توافقها مع الشريعة الإسلامية، وتؤدي هذه الميزة للبنوك الإسلامية إلى ارتفاع دورها الاجتماعي من خلال التوازن بين مصالحها الخاصة والمصلحة الاجتماعية فهي تراعي المصالح الاجتماعية ولو أدى ذلك إلى التضحية ببعض مصالحها الخاصة .
ثانياً: عدم التعامل بالفائدة: الأساس الذي قامت عليه البنوك الإسلامية هو تطهير العمل المصرفي من إثم الربا، وهذا هو الفارق الجوهري بينها وبين البنوك التقليدية، التي تعتمد على أسلوب الفائدة (القرض نظير نسبة محددة من العائد مرتبطة بالزمن)، وهذا الأسلوب هو من الربا الذي حرمته الشريعة الإسلامية تحريماً قاطعاً وتوعد سبحانه وتعالى مرتكبيه بالحرب كما يقول في كتابه الكريم: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الربَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" .