تتحدى دراسة جديدة الفكرة السائدة منذ عقود بأن العادات لا تتشكل إلا عبر التكرار البطيء والممتد. فبدلاً من ذلك، تشير نتائج بحث أجرته جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، إلى أن الدماغ ينتقل أحياناً بشكل مفاجئ من السلوك الموجه نحو الهدف إلى السلوك التلقائي، وكأن «مفتاحاً» أدير في لحظة واحدة.
هذا الاستنتاج يفتح باباً لإعادة فهم كيفية تشكل الروتين اليومي، ولماذا تظهر بعض العادات فجأة بعد فترة من التردد أو التعلم المقصود، ويقدم مفاتيح لفهم تعديل السلوكيات المتجذرة، بما فيها غير الصحية. ويأتي ذلك في سياق جدل علمي قديم يرى أن العادة نتاج تعزيز تدريجي عبر التكرار، وهو ما تعيد الدراسة الجديدة التشكيك فيه.
اعتمد الباحثون على تصميم تجريبي يحاكي قرارات الحياة اليومية بشكل أقرب من الطرائق التقليدية. ففي التجربة، حصلت الفئران على مياه حمضية متاحة دائماً داخل أقفاصها، لكنها كانت تتلقى الماء المفضل لديها عند الاستجابة لإشارة صوتية معينة. وبما أن الحيوانات لم تكن عطشى، كانت تستجيب أحياناً وتتجاهل أحياناً أخرى، ما عكس سلوكاً موجهاً نحو الهدف مرتبطاً بالتفضيل لا الحاجة.
لكن السلوك تغير لاحقاً، إذ بدأت الفئران تستجيب للإشارة في كل مرة تقريباً، حتى عندما لم تعد راغبة في الماء المفضل. المفاجئ بحسب الباحثين أن هذا التحول لم يحدث تدريجياً، بل بدا وكأنه وقع دفعة واحدة. كما أظهرت تسجيلات الدماغ نشاطاً في منطقة يعتقد أنها تتحكم في الانتقال بين السلوك الموجه نحو الهدف والسلوك المعتاد.
ويشير الباحثون إلى أن بعض الفئران عادت لاحقاً إلى السلوك الموجه نحو الهدف بعد فترات من الاعتياد، ما يعزز فكرة أن هذا التحول قابل للعكس. وأن ما نعتبره «عادة» يكون أقرب إلى نظام تحكم مرن في الدماغ يمكن أن يتبدل، وهو ما يمنح أملاً لفهم كيفية التخلص من السلوكيات غير المرغوبة، وإعادة تشكيل الروتين اليومي، بشكل أكثر وعياً.