كلمات مثل التغيير والأمل ليست هي العبارات التي يمكن أن نصف بها السيناتور جو بايدن، وهو رجل يصلح كرمز ملائم لرفض "التغيير" وانعدام "الأمل" في ما يتعلق بنظامنا السياسي، وأي جهاز كمبيوتر سيحدد في كسر من الثانية أن خير مثال في الكونجرس لنظامنا السياسي الاقتصادي هو جو بايدن.

إن أول واجب يقوم به أي سيناتور من ديلاور هو دعوة البنوك والمؤسسات التجارية الكبرى التي تستغل الولاية الصغيرة كملجأ قانوني. ولم يخذل بايدن سادته قط في هذه المهمة الأساسية، وإذا راجعنا أي مشروع قانون يخدم قوى المال فعلى الأغلب سيتضح أن يدي بايدن مشتركتان فيه، والعينة الابرز قانون الافلاس لسنة ،2005 إذ أعاق بايدن بالتناغم مع رفيقه خادم مؤسسات الأعمال سيناتور توم كاربر كل جهود منع الشركات المفلسة من الهروب من مواقعها الحقيقية إلى ملاذ ديلاور القانوني.

وبما أن أوباما نفسه خادم لهذه المؤسسات ومنذ أول يوم له في مجلس الشيوخ ظل أوباما لطيفاً مع نفس السادة الذين يعمل لديهم بايدن. وعلى ذلك تكون التذكرة الانتخابية متوازنة جداً، وعلى هيئة أرجوحة يقف أوباما على طرف وبايدن على الطرف الآخر البعيد، في مركز مؤسسات المال.

وتقف الطريقة التي تصرف بها بايدن في جلسات الاستماع المتعلقة بترشيح القاضي "اليتو" للمحكمة الامريكية العليا شاهدة على تطوره خلال الفترة الرئاسية الحالية.

وأصبح واضحاً منذ اللحظات الافتتاحية لجلسات اللجنة القضائية في يناير/كانون الثاني 2006 أن "اليتو" لم يواجه معارضة جادة.

ففي الجلسة الأولى من ذلك الصباح المضحك أخفى السيناتور بات ليهى رأسه بين يديه وهز رأسه في إحباط وعدم تصديق بينما كان بايدن يتحدث بحماقة ولمدة 20 دقيقة كاملة القى بايدن مونولوجاً من التفاهات والحديث الذي يخدمه ذاتياً من دون أن يسأل "اليتو" ولو سؤالاً واحداً.

وبالمجمل تكلم بايدن من دون ترابط 4000 كلمة، تاركاً ل"اليتو" وقتاً سمح له بالتحدث بأقل من 1000 كلمة فقط.

وجعلت صحيفة من "ديلاور" بايدن أضحوكة بسبب أدائه الرديء في الجلسة، مبرزة اعتراف بايدن الفاضح عندما قال: "لقد أخطأت. كان يجب علي أن أدخل مباشرة في سؤالي.. لقد كنت أحاول إراحته".

ويشتهر بايدن بثرثرته وبخدعه وغروره وتفاهته لكي يعتقد أن أي كلمة تخرج من فمه تعادل وزنها ذهباً، والغرور هو السمة البارزة لأعضاء الكونجرس إجمالاً. وهذا الغرور تغذيه الرغبات الجنسية الفجة والتي غالباً تميز إداريي الكونجرس أو المساعدين أو المتدربين.. الخ.

وقد استمع محررو نشرة "كاونتر بانش" أكثر من مرة لروايات واضحة من متلقين لمثل هذه التحرشات الجنسية، وفي إحداها تقول موظفة لأحد أعضاء الكونجرس إن بايدن غازلها في إحدى حجرات المجلس، بعد الاسبوع الذي تلا وفاة زوجته في حادث سيارة.

وتتألف خبرة بايدن في الشؤون الخارجية من إخلاص تام لاتفاقيات الحرب الباردة الليبرالية، الأخ الأكبر الفعال لفسوق المحافظين الجدد. وأوباما مثله أيضاً مخلص كبير لهذه العقيدة.

وعارض أوباما الهجوم على العراق في العام 2003. ولم يكن حينذاك في مجلس الشيوخ، ولكن منذ تعيينه في المجلس العام 2005 صوت بلا تردد لكل المخصصات المالية الضخمة اللازمة للحرب، وصوت بايدن نفسه بحماس للهجوم، معلناً في مداولات المجلس في اكتوبر/تشرين الاول ،2002 في خطاب له: "لا أعتقد أننا تعجلنا الحرب. أعتقد أنها خطوات نحو السلام والأمن".

واتساقاً مع تعيينه البائس من الحزب الديمقراطي غير بايدن رأيه في الحرب، وسترتكز أجزاء خطته الحديثة على تقوية فضائل الحزب الديمقراطي باعتباره يتشكل من رجال مسؤولين ويمكن الوثوق بهم في تحسين نظرة العالم لامريكا.

ويشدد بايدن على أن أي تخفيف للوجود الامريكي في العراق سيكون محسوباً بدقة وبتأنٍ شديد بالمقارنة مع الحروب الامبريالية الأخرى حول العالم.

لماذا اختار أوباما بايدن؟

إن الإلحاح على اختيار بايدن يقف وراءه بلاشك اللوبي "الإسرائيلي" داخل الحزب الديمقراطي، إذ إن أوباما بغض النظر عن حماسه في دعم "إسرائيل" ظل دائماً مشكوكاً فيه من جانب اللوبي. بينما برهن بايدن ل"إسرائيل" على مدى نصف عمرها على أنه المؤيد الثابت لها في مجلس الشيوخ.

والمؤكد أن أوباما ينظر لبايدن بعدم اهتمام بعد ملاحظات بايدن المشوبة بالعنصرية حول السود، ويبدو أن أوباما كان يفضل "كريس دود" إلا أن الأخير استبعد لأنه استغل نفوذه لكي يحصل على تسهيلات بنكية.

* محرر مشارك في نشرة "كاونتر بنش"