الأحزاب السياسية في العالم كله تشبه، في مراحل ولاداتها وشبابها وعنفوانها ثم موتها، حصان الروائي الروسي جنكيز أيتماتوف في روايته الشهيرة . . وداعاً يا غولساري . . . وغولساري هذا الذي يودعه أيتماتوف هو اسم الحصان في الرواية، بل، أكثر من ذلك، أن بطل الرواية هو الحصان غولساري، ولكيلا أطيل، ففي الثقافة الروسية القديمة سلوك غريب تجاه أحصنة الدولة، فعندما تهرم هذه الأحصنة وتتقدم في العمر، وتصبح عبئاً على الخزينة لأنها تكلف الكثير من العلف والرعاية والحماية . . عندها يتم إطلاق النار عليها لأنها فائض عن الحاجة الوطنية للدولة .

وهناك قصة مؤثرة للكاتب الروسي أيضاً أنطوان تشيخوف، وهو بالمناسبة طبيب، يعقد فيها حوارية حزينة للغاية بين رجل مات ابنه وبين الحصان الذي يجر العربة التي عليها جثمان الابن . بالطبع الحصان لا يسمع، ولكن دموع الرجل وهو يخاطب الحصان ويشكو إليه كانت تتساقط على خشب العربة، فيما الابن ميت تماماً، والحصان يعدو، والرجل يشكو ويبكي .

القصص القصيرة والروايات وحتى المسرحيات على خشبات العرض في ثقافات غزيرة من هذا العالم استلهمت الكثير من الأفكار المشتركة بين الإنسان والحيوان، وهنا، لا جديد في القول إن بعض الحيوانات الأليفة مثل القطة، وحتى الطيور مثل الببغاء، تبكي إذا شعرت أن أحداً من سكان البيت قد مات .

سأعود هنا إلى رأس هذه المقالة وهو الحزب والحصان .

الحزب السياسي الذي يهرم ويتقدم في العمر، يركب على ظهر حزب أقل منه عمراً . يستخدمه ويطلبه ويحارب به، حتى لو كان الفرق بين الحزبين من الناحية الإيديولوجية والفكرية كالفرق بين اللونين الأحمر والأصفر في رأي الفنانين التشكيليين .

لابد دائماً من حصان نركبه ونسابق به، ولكن عندما نكتشف أن لا حاجة لنا به، وأنه يتناول الكثير من العلف . . نطلق النار عليه .

[email protected]