انتصرتْ الكويت، مرة أخرى، لدستورها، وبذا يمكن القول إن الديمقراطية هناك اجتازت قطوعاً آخر كان يمكن أن يأخذ بها وبتجربتها الدستورية، الأطول والأعرق والأرسخ في الخليج، نحو منزلق غير معروف النتائج.

مُطلعون يقولون، في معرض تدليلهم على تجذر الخيار الدستوري في الكويت، إن جناحاً مهماً وقوياً في العائلة الحاكمة وقف بقوة من دون خيار الحل غير الدستوري لمجلس الأمة، ومن ثم تعليق الحياة النيابية، والدستورية بالنتيجة، مدة قيل إنها كانت ستمتد لعامين.

وكان رجالات العائلة الحاكمة قد عقدوا، منذ يومين، اجتماعاً حاسماً لتقرير طريقة التعاطي مع الأزمة السياسية الناشبة في البلاد، على خلفية التجاذب الحاد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو تجاذب أدى إلى استقالة الحكومة ومن ثم حل مجلس الأمة أكثر من مرة خلال الأعوام المنقضية.

وقد تكرر هذا الأمر مؤخراً بسبب إصرار بعض النواب على استجواب رئيس الحكومة، وهو ما نُظر إليه من قبل العائلة الحاكمة على انه تجاوز لخط أحمر جرى التعارف عليه.

قبل أن يخرج أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد على شاشة التلفزيون ليعلن عن الحل الدستوري لمجلس الأمة، وإجراء انتخابات نيابية جديدة خلال شهرين، كانت الأنفاس مشدودة مخافة أن تتصرف الدولة على أن السيل قد بلغ الزبى، وتلجأ إلى ما يعرف بالحل غير الدستوري، لتعطي نفسها، كما قيل، فرصة إعادة تقييم التجربة.

وكانت هناك أقوال متداولة عن ترجيح البعض للأخذ بالصيغة البحرينية المعمول بها حالياً، في أن تكون السلطة التشريعية مُكونة من مجلسين أحدهما منتخب والآخر الذي يساويه في العدد وفي الصلاحيات التشريعية معين من قبل الملك. وهي صيغة تعُدها الكثير من القوى السياسية والكتل النيابية في الكويت تراجعاً عما جرى عليه التوافق بين الشعب والحكم هناك في ستينات القرن العشرين، في عهد المغفور له عبدالله السالم، الذي يُوصف بأنه أبو الدستور الكويتي.

المادة 107 من هذا الدستور نظمت طريقة التصرف عند نشوء ما يستدعي حل مجلس الأمة، بأن ضمنت الدعوة لانتخابات جديدة خلال ستين يوماً، وبذا فإن استمرارية الحياة النيابية مكفولة، أياً كانت الظروف.

لكن الكويت جربتْ خيار الحل غير الدستوري، الذي أدى إلى احتقان سياسي، لم ينتهِ إلا بإعادة المجلس المنتخب مطالع التسعينات الماضية.

[email protected]