نهاد وناهد وناهدة، أسماء مشتقة من أصل لغوي واحد «نَهَد»، وعلى ذمّة ما قرأنا فإن نهاد اسم علم يُطلق على الذكور والإناث، وهو من ناهدَهُ، يُناهدُه، مُناهَدة، ونِهاداً. وله عدة تفسيرات في قواميس اللغة العربية، بينها: المخاصمة، في اشتقاقٍ من الفعل «ناهَدَ»، أي الشخص الذي يقاوم خصمه، القدر أو التقدير، (ويكون غالباً بضم النون «نُهاد»)، ولكن أكثر معنى راق لنا، ووجدناه ينطبق على ما سنأتي عليه أدناه، هو المكان المرتفع أو الرفعة، في إشارة إلى علو الشأن.
وفي الشعر العربي يصادفنا قول أبي تمام: «هيَ الناهدُ الريا إذا نعمةُ امرئ/ سواهُ غدتْ ممسوحةً»، وكذلك هذه الأبيات مجهولة القائل: «يا ناهد الحُسنِ بعض الصدِّ مَهْلَكةٌ/ فلا تبوئي بموتي وارفعي الحُجُبا/ أهديتكِ الوردَ في قلبي خمائله/ سقيتها من معينِ الود ما عذُبا».
نقف عند نهاد، لأنه الاسم الحقيقي للفنانة فيروز: نهاد وديع حداد، التي ولدت في العام 1935، ونشأت في منطقة زقاق البلاط في بيروت، وكنت أحسب أن مردّ تسمية المنطقة اشتهارها بصناعة البلاط، لولا أني قرأت التالي: عندما دخل إبراهيم باشا بيروت في العام 1831 وعيّن حاكماً لها يُدعى عبد الفتاح حمادة بنى لنفسه قصراً وقام برصف الزقاق المؤدي إليه بالبلاط فسميت تلك الناحية «زقاق البلاط». ويبقى اليقين عند أهل التاريخ.
كانت فيروز لمّا تزل في الرابعة عشرة من عمرها، حين انضمّت كمؤدية إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية، بعد أن نجحت أمام لجنة فحص الأصوات، لتتحقق لها، لاحقاً، النقلة الكبيرة في مسيرتها حين قدّم لها حليم الرومي، الذي اختار لها اسم فَيروز، ألحاناً لأولى أغنيانها.
ذاع اسم فيروز وتوارى اسم نهاد الذي نعود إليه اليوم في حكاية طريفة أوردتها فيروز نفسها عن علاقتها به، في حوارٍ أجراه إعلامي مصري معها، حيث أشارت إلى أن الناظرة في المدرسة التي تعلمت فيها في بيروت كانت تناديها: نِهاد (بكسر النون)، وكان هذا يغيظها، لأنها تحب أن تنادى بنُهاد (بضمّ النون)، وعندما قال لها المذيع إن الشائع في مصر أيضاً هو كسر النون في اسم نهاد، على جري ناظرة مدرستها، علّقت فيروز ضاحكة: «منيح اللي خلصت منو»، حيث باتت فيروز لا نهاد، أكان بكسر النون أم بضمّها.
بعد أن تفرغ من الاستماع إلى واحدٍ من الكتب المسموعة، فإنك في الغالب ستقول لقد سمعته، أو «انني استمع إليه»، في حال لم تصل بعد إلى نهايته، لكن للممثلة السينمائية الأمريكية سالي فيلد، الحائزة على جائزتي أوسكار، رأياً آخر قالته وهي تردّ على السؤال التالي الذي وُجّه إليها في مقابلة تلفزيونية: «إذا استمعتِ إلى كتابٍ صوتي ثم أخبرتِِ شخصاً عنه، هل تقولين: «لقد قرأت هذا الكتاب”، أم تقولين: «لقد استمعت إليه؟»، فكان جوابها: «عادة أقول: «لقد قرأته، وآمل ألا يدققوا في الأمر».
وفي شرحها لوجهة نظرها قالت فيلد: «يظنون أني لم أقرأ الكتاب فعلاً، بينما أنا في الحقيقة عشت التجربة كاملة، أمضي يومي في قيادة السيارة أو الاعتناء بحديقة المنزل أو غسل الصحون، ولكني، في ذات الوقت، أشعر أنني مندمجة تماماً في عالم الكتاب الذي أسمعه»، فتبدو كمن قرأه، مع أن الحديث لا يدور عن كتاب ورقي تمسكه بيديها، وباًصابعها تقلّب صفحاته، واحدة تلو الاخرى وعيناها تتنقل بين سطوره.
استمعت فيلد إلى «عدد كبير من الكتب الرائعة حقاً»، حسب قولها، وباتت تشعر أحياناً أنها أكثر اندماجاً فيها مما لو كانت تقرأ الكتب بعينها، «لو كنتُ أقرأ ربما كنت سأغفو»، فوجدت في الكتب الصوتية مخرجاً من بطئها في القراءة أولاً، وطريقة لتجزية الساعات التي تقضيها وهي تقود السيارة ثانياً، فأصبح الاستماع إليها مناسباً جداً لها ومفيداً.
فيلد التي استمعت بكتبٍ مسموعة كثيرة، قالت في الحوار نفسه إنها لا تستطيع قراءة الكتب الإليكترونية، لأنها عندما تقرأ كتاباً، تحب أن تمسك الصفحات بيديها، مضيفة أنها تكنّ احتراماً كبيراً للكتب، وأنّها تستخدم أوراق الملاحظات الصغيرة اللاصقة، ليس بالضرورة لتكتب عليها ما في تكوّن في ذهنها من انطباعات أو أسئلة على ما قرأت، وإنما لتضع واحدة منها في بداية الفصل وأخرى في نهايته، فهذا يمنحنها إحساساً بوجود هدف تصل إليه، وتضيف: «وعندما أصل إلى منتصف الكتاب، أطوي زاوية الصفحة قليلاً لأعرف أنني بلغت المنتصف».
وضع ورقة في بداية الفصل وأخرى في نهايته وطي صفحة المنتصف مرتبط بحبها لفكرة الأهداف، ولأنّ القراءة صعبة بالنسبة إليها، تعزي النفس بالقول: «انظري، لقد اقتربت من الورقة الصغيرة .. اقتربت من الانتهاء».
[email protected]
هل خطر في بالنا أن نسأل يوماً: كم عدد اللغات الحيّة في العالم؟ خاصة مع معرفتنا أنه حتى في البلد الواحد تتعدّد اللغات تبعاً للتنوع القائم بين الأعراق والقوميات التي يضمّها المجتمع فيه.
تقرير نشره موقع «آرتي» قبل أكثر من عام، نقل عن بعض الدراسات أن في العالم نحو 7000 لغة، فيما تتحدث منظمة الأمم المتحدة عن وجود 8324 لغة حالياً، في العالم، بعضها مهدّد بالاندثار.
وعند الحديث عن تعدّد اللغات، تتجه الأنظار قبل كل شيء إلى اللغة الأم لكلّ مجتمع، لكونها أول ما يتلقاه الإنسان من محيطه، وأول جسر يعبر من خلاله إلى المعرفة، والانتماء، والعلاقات الاجتماعية، فالطفل حين يكتسب لغته الأم يتشرب عبرها منظومة كاملة من القيم، والعادات، والتصورات الثقافية، التي تحدّد موقعه داخل الجماعة، ما يجعل منها أهم عناصر الهوية الجمعية، ولا يخلو أمر اللغة الأم من تعقيدات في المجتمعات متعدّدة اللغات، حيث تتمسك كل جماعة عرقية بحقها في التحدث بلغتها، وألّا تُغيّب هذه اللغة لمصلحة لغة مركزية تنطق بها الأغلبية عادة.
يشار إلى أن منظمة «اليونسكو» اختارت الحادي والعشرين من شهر فبراير/ شباط من كل عام، يوماً عالمياً للغة الأم، بهدف دعم التقارب الثقافي وإبراز تنوعه، وأكدت المنظمة مراراً أهمية التعليم باللغة الأم، خاصة في السنوات الأولى من التعليم، لكونه عاملاً حاسماً في تحسين الفهم والاستيعاب، وتقليل معدلات التسرّب الدراسي.
وعودة إلى اللغات المهدّدة بالاندثار، يلاحظ أن هذا الخطر ليس ناجماً عن هيمنة لغة مركزية في مجتمع معين على بقية ما فيه من لغات، وإنما أساساً من هيمنة بعض اللغات العالمية في الاقتصاد، والتكنولوجيا، والإعلام، وهذه باتت ظاهرة كونية اليوم، ما يطرح للمناقشة ضرورة تحقيق التوازن بين الانفتاح على اللغات الأخرى، وهذا أمرّ لا بدّ منه في عالم اليوم، والحفاظ على اللغات الأم، فالمجتمعات الأكثر نجاحاً هي التي تتمكن من الجمع بين الاعتزاز بلغتها الأصلية، والانفتاح على اللغات التي توصف عالمية.
من الأمثلة الناجحة التي يجري الإشارة إليها، تجربة الصين التي لم تكتف بالحرص على لغتها الأم فقط، وإنما سعت لأن تجعل منها واحدة من اللغات العالمية، علماً بأنها تأتي أولاً بين اللغات الأصعب تعلّمها، لتليها العربية ثانياً، واليابانية ثالثاً.
في كتابة تاريخ التحولات الثقافية في منطقة الخليج العربي عامةً بما فيها الإمارات مطالع القرن العشرين وقبله أيضاً، توقّف دارسون عند عوامل كانت بمثابة روافع لهذه التحولات بأفق تحديثي نهضوي، بينها ظهور التعليم شبه النظامي، والنظامي لاحقاً، وتشكّل المجالس والأندية الثقافية الأولى، ومجيء مثقفين عرب لزيارة بلدان المنطقة واللقاء بنخبها الثقافية، ومن هؤلاء الأديب التونسي المتنوّر عبدالعزيز الثعالبي الذي زار دبي في عشرينات القرن العشرين، فاحتفى به أهل الأدب في الإمارات.
عامل مهمّ أحدث فرقاً في تسريع وتائر التحولات الثقافية المبكرة في الإمارات والخليج لم يجر الوقوف عنده بعناية كافية، هو ظهور الخدمات البريدية، الذي تناوله الكاتب الصحفي والباحث ظاعن شاهين في كتابه «من التغرودة إلى زقزقة الوسائط المرنة»، الذي يتناول فيه «التواصل الاجتماعي والثقافي في الإمارات».
ظهور الخدمات البريدية كان، حسب المؤلف، «بمثابة الشعلة التي أنارت طريق أبناء الإمارات للتواصل مع ما يحدث خارجياً، وفق منظومة مستدامة نقلت المشاعر والأفكار والتطلعات وحرّضت على تأسيس علاقة مؤطرة خارج الحدود الجغرافية لإمارات الساحل»، وكانت البداية في شهر إبريل من عام 1909 بافتتاح أول وكالة بريدية في دبي تتبع السلطة البريطانية، واستمر ذلك حتى عام 1963.
يشير ظاعن في الكتاب إلى أن نقل البريد في السنوات الأولى تمّ عن طريق البواخر التابعة لشركة الملاحة الهندية البريطانية، وفي عام 1912 أدرجت الهند خطاً بحريّاً يربطها ودول الخليج العربي، ما طوّر وسرّع الخدمات البريدية، التي ستشهد نقلة نوعية بدخول خدمات البريد الجوي من محطة الشارقة الجوية في أكتوبر عام 1932، حين وصلت أول طائرة إلى مطار الشارقة بعد استكمال تجهيزاته، قادمة من جوادر، الواقعة في باكستان حالياً، ومتجهة إلى مطار كرويدون في بريطانيا، بعد أن تزوّدت بالوقود من مطار الشارقة.
ثمّة تفاصيل تاريخية أخرى يذكرها المؤلف، لكن ما نودّ الوقوف عنده هو أن نشوء الخدمات البريدية في الإمارات، عن طريق البواخر أولاً والطائرات لاحقاً، حقق التواصل بين المثقفين من أبناء المنطقة، وبعضهم كانوا يومها يقيمون في الهند لأغراض التجارة والعلم، وبينهم ونظرائهم في البلدان العربية الشقيقة، كما حقق البريد أمراً آخر شديد الأهمية، هو سرعة وصول الصحف والمجلات الصادرة في الحواضر الثقافية العربية لتتلقفها أيادي أهل الأدب والثقافة في الإمارات.
تعود عروبة الخليج العربي إلى قرونٍ غابرة، وليس بوسع مزاعم قادة إيران أن تغيّر من حقائق التاريخ والجغرافيا حول هويته، فقربه لبلاد فارس لا يجعل منه فارسياً، بصرف النظر عن التسميات في بعض الخرائط، بحسب اللغة والجهة المنتجة للخريطة. بلدان الخليج عربية اللسان، وثقافتها كذلك عربية، وفنونها وعادات أهلها المتوارثة، وقبل هذا وبعده، فإن الجغرافيا نفسها تمنح الخليج طابعه العربي، فعليه تطل الإمارات وعمان والكويت وقطر والسعودية، وتحيط مياهه بالبحرين من جهاتها الأربع، كما يطلّ على أجزاء من العراق، لذلك أطلق عليه العثمانيون «خليج البصرة»، وفي نصوص عربية قديمة أطلق عليه اسم «بحر العرب».
سعى مؤرخون مرموقون لإبراز عروبة الخليج، عبر التقصي الدقيق، كما فعل المؤرخ جواد علي (1907 - 1987) في موسوعته الشهيرة «المُفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام»، ليؤكد أن شرق الجزيرة العربية، بما فيه البحرين التاريخية وعُمان والأحساء، كان موطناً لقبائل عربية مستقرة وفاعلة قبل الإسلام، بينها بكر بن وائل وعبد القيس وتميم، مبيناً أوجه حضورها المتعددة في المنطقة.
وعلى خلاف ما يروّج، فهذه المناطق، وفق جواد علي، لم تكن هامشاً صحراوياً معزولاً، بل كانت جزءاً من شبكات التجارة البحرية والبرية التي ربطت الجزيرة العربية بالعراق والهند وفارس، ولم يبدّل هذا الاتصال التجاري الطبيعة العربية للسكان، بل جعل المنطقة أكثر انفتاحاً وتنوّعاً مع بقاء البنية المجتمعية واللسانية عربية.
مثل جواد علي رأى المؤرخ عبد العزيز الدوري (1919 - 2008)، في كتابه «مقدّمة في تاريخ صدر الإسلام»، تاريخ منطقة الخليج ضمن سياقه الأوسع، تاريخ الجزيرة العربية والعراق والعالم الإسلامي المبكر، باعتباره ممراً حيوياً للتجارة والهجرات العربية، لم يكن يوماً منطقة منفصلة حضارياً عن محيطه العربي.
لا يقتصر الأمر على المؤرخين المعاصرين، فحتى القدامى منهم أيضاً رأوا الرأي نفسه، فقد ورد ذكر البحرين وعُمان واليمامة في مؤلفات مثل «فتوح البلدان» لأحمد بن يحيى البلاذري و«تاريخ الرسل والملوك» لمحمد بن جرير الطبري باعتبارها أقاليم مرتبطة بالعرب وقبائلهم وتحولاتهم السياسية في الجاهلية والإسلام.
كان الخليج ولا يزال منطقة تواصل وتبادل، لكن جذره الاجتماعي والثقافي بقي عربياً، لغةً وتاريخاً وجغرافيا وثقافةً، كون الثقافة فيه رافداً من روافد الثقافة العربية عبر التاريخ، ومن ينابيعها الثريّة تشكّل وعي أهله ومعارفهم.
ربما يبدو صحيحاً القول إن النساء في مجتمعاتنا أكثر ميلاً إلى الإصغاء مقارنة بالرجال، بحكم التربية الاجتماعية التي اعتادتها بيئتنا الأميَل إلى منح الرجال «سلطات» أكبر، بما فيها سلطة الكلام، لكن يظهر أن هذه ليست سمة المجتمعات الشرقية وحدها. ها هي دراسة من بلد أوروبي متطوّر، هو ألمانيا، نشر موقع «دي. دبليو» تقريراً عنها، تشير إلى أن أعضاء البرلمان الرجال في ولاية بادن- فورتمبرغ، حيث تلقى يومياً عشرات الخطابات، يبدون إصغاء أقل عندما تكون المتحدثة امرأة، وعلى العكس تظهر عضوات البرلمان النساء استعداداً أكبر للإصغاء إلى زملائهن الرجال، فلا يتحدد «مقدار الإصغاء بمحتوى الخطاب أو توقيته فقط، بل يتأثر أيضاً بجنس المتحدث»، وعلى الرغم من أن الدراسة اقتصرت على ولاية واحدة، لكنها قد تقدّم مؤشراً على حالٍ عامة هناك.
سيكون تبسيطاً التسليم بأن الإصغاء صفة نسائية خالصة، وأن الرجال عاجزون عنه، فمن باب نبذ التعميم وجب القول: ليس كل النساء مُنصتات جيّدات، وليس كل الرجال أقلّ قدرة على الإصغاء، لكن المجتمعات صنعت، عبر قرون، توزيعاً غير متكافئ لهذه المهارة، بتشجيع النساء أكثر على الإصغاء. وبعيداً عن التقسيم الجندري بين النساء والرجال، فإن الإصغاء الحقيقي فعل أكثر تعقيداً، يعني أن نمنح الآخر وقتاً وانتباهاً، ييسّران لكلماته أن تعبر إلينا قبل أن نحاكمها. إنه مهارة تُكتسب، وتُهذّب بالممارسة والوعي، وفضيلة إنسانية قابلة للتعلّم والتطوير لدى الجميع، ولأن أغلبية الناس يريدون أن يتكلموا، يكاد الإصغاء أن يُغيّب، فلا بأس لو استعدنا النصيحة المنسوبة إلى الشاعر المهجري إيليا أبوماضي القائلة: «إن بعض القول فنٌ...فاجعل الإصغاء فنا»، وانتبهوا إلى أنه قال: «بعض القول»، وليس كله.
الإصغاء المنشود لا يكون إلى من يجاورونا في الحياة فقط، وإنما إلى ذواتنا أيضاً، ففي ذات كل منّا يوجد شخص آخر. حين نفكّر، فإننا نحاور هذا الآخر داخلنا، الذي قد يمنحنا دفعة من الحماس، أو حتى التهوّر، وقد يحدّ من جموحنا واندفاعة خطانا.
إصغاؤنا إلى ذواتنا يشبه وقفات «سدرهارتا» بطل هرمان هيتسه في الرواية التي تحمل الاسم نفسه، أمام ذاته، ما جعله رقيباً يقظاً عليها، ليلاحظ أنه في غفلة من الزمن ربما عاش الحياة من دون أن ينتمي إليها، وأكثر من ذلك يُذكّرنا الإصغاء بحكمة يابانية تقول: «من يُرهف السمع يسمع أصواتاً لا صوت لها».