حماس وفتح: أين الماء؟

اليوم، غداً
04:15 صباحا
قراءة دقيقتين

بعد تقرير غولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية، جاء دور منظمة العفو الدولية حول جرائم السلام الإسرائيلي:

إسرائيل تمنع الماء عن ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفتح كل الصنابير أمام المستوطنين الذين يهدرونها على أحواض السباحة، ومروج العشب الأخضر، وحتى على مزارع السمك في جرود الضفة الغربية.

80 في المائة من المياة الجوفية في الضفة الغربية تذهب إلى المستوطنين (نحو 400 ألف) فيما 2،3 مليون في الضفة يحصلون على ال20 في المائة المتبقية. أما مياه نهر الأردن، وهي المصدر الوحيد الثاني للمياه، فهي محظورة على الفلسطينيين.

صحيفة فاينانشال تايمز توجهت قبل أيام إلى بلدة سوسيا في جنوب الضفة الغربية لمعاينة تقرير لجنة العفو على الطبيعة وعادت بالصورة التالية:

المياه لا تصل البتة إلى هذه البلدة التي هي كناية عن مجموعة من الأكواخ المترنّحة والمُتداعية، ولذا اضطر الأهالي إلى الاعتماد على بئر قديمة شحيحة المياه لا تكفي سوى أسرة أو أسرتين. على بعد أمتار قليلة من سوسيا تنتصب فوق تلة مرتفعة مستعمرة يهودية تُزنّر منازلها الزهور والحدائق الغنّاء، وتخترقها الأشجار الباسقة، وتحيط بها صفوف طويلة من الخيم الحرارية التي تتغذى خضرواتها من دفق متواصل من المياه. أما مستعمرة الكارمل اليهودية المجاورة ففيها حوض سباحة، ومزرعة كبيرة لإنتاج الأجبان والألبان، وأحواض مائية جميلة.

المقارنة بين هاتين البقعتين المجاورتين أشبه بالمقارنة بين الجنّة وجهنم. وربما هذا بالتحديد ما يريده الإسرائيليون: أي توفير الجنّة لمستوطنيهم وتعطيش السكان الأصلييين لدفعهم إما إلى الموت عطشاً أو الحسرة أو الأثنين معاً.

تل أبيب تقول إنها غير مسؤولة عن هذه المأساة التي تحيق بغزة والضفة معاً. لماذا؟ لأن اتفاق أوسلو منحها الحق في السيطرة على 80 في المائة من موارد المياه في الأراضي المحتلة. لكن القادة الفلسطينيين في الضفة كما في غزة، الذين شطرهم الصراع على السلطة والتنافس على ادعاء امتلاك الحقيقة خلال الحقبة الأخيرة إلى معسكرين متصارعين، يجدون أنفسهم الآن في زورق واحد وسط بحيرة لا ماء فيها. فالمسألة لم تعد بعد قضية احتلال أراضٍ وحسب، بل باتت مسألة حياة أو موت. مسألة صراع بقاء على وجه التحديد لكل الجماهير التي يُفترض أن يمثلوها. وبالطبع، إذا ما قضت هذه الجماهير عطشاً، لن تعود ثمة فرصة لا لحكم شعب بلا أرض، ولا للمطالبة بأرض أخليت من شعبها.

تقرير غولدستون سقط على رؤوس القادة الفلسطينيين وهم غارقون حتى آذانهم في التنافس على مباهج السلطة الدنيوية. هذا كان التفسير الذي قُدم آنذاك لتبرير ما لا يُبرر: القفز فوق الجرائم الإسرائيلية العامة للوصول إلى أغراض سياسية خاصة.

بيد أن تقرير لجنة العفو الدولية يجب ألا يحظى بهذا المصير الغريب نفسه. فلا حماس ولا فتح يمكنها أن تربح منه على حساب الأخرى، ولا الضفة الغربية ستتميّز عن غزة في شح المياه كما حاول الغرب تمييزها على صعيد فرص العمل والمشاريع الاقتصادية. الكل في المصيبة سواء، والكل في العطش سواسية.

وإذا لم تتوحّد فتح وحماس في هذا المجال على الأقل، فمتى تتوحدان؟ حين يصبح شعبهما الذي لا أرض له، شعباً من اللاجئين المائيين؟

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"