سلوك مستهجن

صباح الخير
12:11 مساء
قراءة دقيقتين

أن يتضمن البيان الختامي لمؤتمر البرلمانيين العرب الذي عقد الأسبوع الماضي في أربيل العراق الوقوف إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها في جزرها المحتلة الثلاث، فهذا هو الأمر الطبيعي والمتوقع، أما غير الطبيعي فالتحفظ الصادر من العراق البلد المضيف.

هذا التصرف من نائب رئيس البرلمان العراقي غريب وعجيب ومذهل بالمعنى السلبي للكلمة، ولا يمكن أبداً تفسيره منطقياً وعقلانياً مهما اجتهد المفسرون وأرباب المبررات، حيث حق الإمارات في الجزر التي احتلتها إيران مطلع السبعينات ثابت وواضح، وتؤكده حقائق التاريخ والجغرافيا، كما أن حدث الاحتلال قريب، وفي خلال السنوات الماضية التي تقترب من العقود الاربعة كان الموقف العربي الجمعي من موضوع الاحتلال الإيراني للجزر واحداً، وهذا موثق في المؤتمرات المماثلة وفي اللقاءات الاقليمية والعربية بما في ذلك القمم العربية، فماذا جدّ حتى تتخذ العراق هذا الموقف المناقض للاجماع العربي، بل لكل ما استقر عليه العقل والوجدان والضمير؟

لا سياسياً ولا أخلاقياً يمكن فهم هذا السلوك المستهجن، والذي يضرب بالشرائع والقوانين والاتفاقات الدولية عرض الحائط، لكن المفارقة الكبرى أو الطامة الكبرى ان العراق الشقيق اليوم بلد محتل، فكيف يتحفظ على موقف عربي مشترك من احتلال أرض عربية خالصة كجزر الإمارات؟

الموقف العراقي غير المسبوق يطلق علامة استفهام كبيرة حول مقصد البرلمان العراقي والحكومة العراقية، ويثير المزيد من الشكوك، خصوصاً في ظل الاحتلال الأمريكي الذي طال أمده، وبدأ يتخذ أبعاداً جديدة أو متجددة، لجهة مآربه ومطامعه، وعشية اختتام السنة الخامسة للغزو.

ان قلب الإمارات، كما هو حال الأمة العربية جميعاً، مع العراق وعلى العراق، لكن اخراج البلد الشقيق والعريق من محنته يتطلب القرب من المحيط العربي لا الابتعاد عنه، ويقتضي الانطلاق من الثوابت نحو تحقيق المصالح المشتركة، وليس مغادرة الاجماع حتى في أبسط المبادئ، بما يضر، وبهذا الشكل السافر، بمصلحة العراق وشعبه، ويهيئ للاحتلال البغيض الأرضية الممهدة، ويعض اليد التي امتدت في أحلك الأزمنة وأصعب المواقف بدافع من الشعور بالمسؤولية والاخوة والايمان بالعراق وطناً وشعباً وقدرات مهدورة.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"