يرحم الله الشاعر المصري الشعبي صلاح جاهين، فله قصيدة مولودة من رحم معاناة الشعب العربي ترد فيها جملة صغيرة مثل الرصاصة إن شئت، وإن شئت مثل الوردة . . حبيبي سكر ومر .

لا ندري بالطبع مَنْ هو حبيب صلاح جاهين، ولماذا هذا الحبيب مرة سكر ومرة مرّ، وقد لا يكون هناك حبيب أصلا، بالمعنى المادي أو الشخصي، ولذلك يمكن تأويل جملة الشاعر إلى أكثر من معنى، والمعنى الأكثر قرباً إلى نبض الشارع العربي هذه الأيام وقبل هذه الأيام وربما بعدها وبعدها . . هو الحبيب الأمريكي في البيت الأبيض سواء أكان أوباما أم أي رئيس أمريكي سبقه أو سيليه، فهذا الحبيب الثابت المتحول مذاقه حلو عندما يزلّ لسانه، وقليلا ما يزلّ، فيبدو في تصريح عابر هنا أو هناك إلى جانب الحق العربي .

البعض من العرب، بل أكثرهم، عندما يتلقون كلاماً طيباً متوازناً وموضوعياً من جهة أمريكا يبلغ التفاؤل ذروته، وهذا هو السكر، لكن هذا السكر سرعان ما ينقلب إلى ملح أو علقم عندما يتلقى أكثر العرب أو بعضهم في اليوم التالي تماماً كلاماً نقيضاً وناقضاً للكلام الأول، وهذا هو المرّ، فتبدو الدنيا غائمة والتفاؤل ينقلب إلى تشاؤم، وهناك مَنْ يقول علينا ألّا نتسرع في إطلاق الأحكام وننتظر، وهناك مَن يتحفظ وهناك مَن يلوذ بالصمت، وهناك مَن يهرول إلى الواقعية السياسية، وبكلمة أخرى، في حالة المرارة هذه تكثر التبريرات والتخريجات والتأويلات، إلا أنّ العنوان الرئيس في كل هذه الطبخة هو ثبات الحبيب والتأكيد عليه والتعلّق به سواء أكان حلواً أم كان علقماً .

خلط المواقف السياسية وتناقضها بما تنطوي عليه من أكاذيب وحقائق هذا إذا كانت هناك حقائق مشهد يومي يدفع بالإنسان العربي ابن الشارع وابن الحياة اليومية إلى نوع من الفصام وعدم الفهم المطلق لأي شيء يدور حوله ليصبح كائناً ساخراً ولا مبالياً وعبثياً في الحياة وفي السلوك . . إلا أولئك الذين يعتقدون بأن الحب في حالة الحلو والمر أمر طبيعي جداً وواقعي جداً .

متى يموت هذا الحبيب المُتعِب، قبل أن يحولنا إلى مرضى نفسانيين أو مجانين؟

[email protected]