الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ثمن فادح للصراع على «السيادة» في لبنان

1 مايو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 1 مايو 00:12 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مساران يحكمان مستقبل لبنان، منذ إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مساء الخميس 16/4/2026، عن اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، اعتباراً من اليوم التالي. المسار الأول الصادر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وكردّ على انتقادات المعارضة الإسرائيلية والصحافة الداعمة لها لقبول إسرائيل لهذا القرار أولاً: من دون تصويت عليه من الحكومة، أو على الأقل من الحكومة الأمنية المصغرة (الكابينت). وثانياً: إن القرار، فرض فرضاً من الرئيس ترامب، وإن كل ما فعله نتنياهو لم يكن أكثر من الاستجابة لهذا «الإملاء» الأمريكي، وهو مسار الالتزام الإسرائيلي بما يسمى بـ«استراتيجية الدفاع المتقدم»، لتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، عبر فرض «منطقة أمنية إسرائيلية» في الجنوب اللبناني. أما المسار الثاني، فهو المسار الذي يسعى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، لفرضه وتكريسه، وهو مسار «السيادة الوطنية»، كأولوية استراتيجية لبنانية وتحرير لبنان من أية ضغوط، أو قيود، ووصل الأمر بالرئيس اللبناني إلى الدخول في «صدام تخويني» مع «حزب الله» لفرض هذا المسار.
وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت، من جانبها، بياناً توضيحياً بخصوص وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل. ومن بين ما أوضحه البيان أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى تفاهم «يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما، وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس»، وأن الطرفين اتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات (الجماعات المسلحة غير الحكومية) التي تقوّض سيادة لبنان، وتهدد الاستقرار الإقليمي»، والمقصود هنا بالتحديد «حزب الله».
وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أيّ نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأمريكي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية، هي المسؤولة، حصراً، عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأية دولة أو جماعة أخرى، أن تدّعي ضمان سيادة لبنان».
نتنياهو لم يكتف بما تضمنه هذا البيان من إقرار وتأكيد على المطالب الإسرائيلية، بخاصة منح إسرائيل حق مطلق بالدفاع عن النفس في كل الأوقات، لكنه حرص على تقديم توضيحات للإسرائيليين بخصوص خلفيات وشروط القبول بهذا الوقف المؤقت لإطلاق النار مع لبنان، وقال لدينا مطلبان أساسيان: الأول نزع سلاح «حزب الله»، والثاني، اتفاق سلام مستدام قائم على القوة، وقال: «نحن باقون في لبنان ضمن منطقة أمنية معززة». وفُسر ذلك بأن هذه المنطقة الأمنية «ليست النقاط الخمس التي كانت من قبل، بل هي منطقة أمنية تمتد من البحر وتتواصل حتى مداخل جبل الشيخ، وصولاً إلى الحدود السورية.. منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات، وهي أقوى بكثير وأكثر تماسكاً واستمرارية وصلابة مما كانت لدينا سابقاً».
وتنفيذاً لهذا الإعلان بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذ ما يسميه بـ«استراتيجية الدفاع المتقدم»، أي الدفاع عن إسرائيل ليس من خلف الحدود الإسرائيلية مع لبنان، بل من داخل الجنوب اللبناني، والأراضى اللبنانية نفسها، كي تبقى مستوطنات الشمال الإسرائيلي في أمان ظلت تحلم به. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي إنشاء ما أسماه بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، على غرار ما جرى فرضه في شمال غزة، ما يعني أن أهالي 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخط لن يعودوا إلى أرضهم، وأن أرضهم نُزعت منهم ونهائياً. هذا المخطط يجري تنفيذه عبر مسارين متوازيين يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة.
المسار الأول يتمثل في محاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة. أما المسار الثاني، فيركز على معركة «بنت جبيل» بما تمثله من رمزية وقاعدة استرايجية لـ«حزب الله»، عبر سياسة «الأرض المحروقة» لإخلاء الأرض تماماً، لإقامة المنطقة الأمنية المأمولة.
وبالتوازي مع جهود فرض «استراتيجية الدفاع المتقدم» الإسرائيلية، التي تضرب عرض الحائط بنصوص الاتفاق المؤقت لوقف النار، يخوض الرئيس اللبناني جوزيف عون، صراعاً مدعوماً من الحكومة اللبنانية وقوى سياسية لبنانية منحازة لتصفية نفوذ «حزب الله» وإنهاء أي دور إيراني في السياسة اللبنانية. فقد أكد الرئيس اللبناني أن لبنان «يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية»، لكن التصعيد وصل ذروته عندما وصف الرئيس اللبناني «حزب الله» بـ«الخيانة»، في معرض دفاعه عن التزامه بخيار «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وردّاً «على اتهامات حزب الله»، من دون تسميته، قال: «من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: عندما ذهبتم إلى الحرب هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟».
الاتهامات المتبادلة بـ«الخيانة» بين «حزب الله» والرئيس اللبناني، تقود حتماً إلى منح إسرائيل فرصة مواتية لفرض استراتيجيتها للدفاع المتقدم على حساب «السيادة الوطنية» المتنازع عليها بين اللبنانيين.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه