الإسلام والعولمة، هل الصدام المروع حتمي بين الطرفين؟ أجل، يجيب سريعاً أحمد أكبر، مدير مقعد ابن خلدون للدراسات الإسلامية في الجامعة الأمريكية. فطالما أن العولمة تعني الأمركة، وطالما أن الأولى تعني الفقر المدقع لمليار مسلم يعيشون بأقل من دولار في اليوم لمصلحة 358 مليارديراً يملكون نصف ثروات البشرية؛ وطالما أن الثانية (الأمركة) تعني الحروب والاحتلالات والتغريب أسرلة (من إسرائيل) الشرق الأوسط، فالصدام القاسي آت لا ريب فيه.
من المسؤول عن هذه الفاجعة التاريخية الزاحفة؟
أكبر، في كتابه الرائع رحلة إلى الإسلام: أزمة العولمة (*) يتهم الجميع بلا استثناء: غربيين وشرقيين. مسيحيين وإسلاميين. أمريكيين وعرباً.
في الضفة الإسلامية، يلحظ الكاتب وجود ثلاثة تيارات: الصوفي المتسامح المؤمن بالتعددية والقابل ل الآخر، على إيقاع الموسيقا الفلسفية العذبة والعميقة لجلال الدين الرومي. والإسلامي الديمقراطي المؤمن بالحريات الليبرالية، وفق تعاليم سيد أحمد خان ومحمد عبده. وأخيراً الأصوليات المتطرفة المكفرة ل الآخر والمستندة إلى نظريات أبو العلاء المودودي وسيد قطب وغيرها.
خلال العقود الثلاثة الماضية، كان التيار الثالث يكتسح التيارين السابقين ويسيطر على جدول الأعمال الإسلامي. ملايين الشبان المسلمين الذين كان يفترض أن يكون نموذجهم العصري بيل جيتس مع صناديقه السحرية الإلكترونية، وجدوا أنفسهم مدفوعين للتصفيق لأسامة بن لادن؟ لماذا؟
هنا، ينقلنا الكاتب إلى الضفة المسيحية الغربية، فيصب جام غضبه على طرفين أمريكيين يتهمهما بتسهيل سيطرة الأصوليات المتطرفة على المناخ الثقافي الإسلامي: المحافظون الجدد مثل بول وولفويتز، وريتشارد بيرل، وجون بولتون، ودانييل بايبس، الذين يتلقون تعليماتهم وتعاليمهم من بطل صدام الحضارات برنارد لويس وتلميذه صموئيل هانتينغتون؛ والأصوليون الإنجيليون الذين ينتمي إليهم الرئيس بوش، الذين يصفون الإسلام بأنه العدو داعين إلى شن الحرب المفتوحة معه، تارة لتسهيل مقدم السيد المسيح ويوم الآخرة، وطوراً لإلحاق الهزيمة بمن يصفونه ب الفاشية الإسلامية.
أحمد أكبر، المفكر الواقعي والمحاضر في أهم جامعتين في أمريكا، هارفارد وبرينستون، يرى أن الزواج غير المقدس بين العولمة المتوحشة والوحش الأصولي الأمريكي، صب مباشرة لمصلحة التطرف الإسلامي وسيضمن بقاءه وازدهاره إلى أجل غير محدد، أو على الأقل إلى أن تغير أمريكا توجهاتها إزاء العالم الإسلامي، خاصة منها بانحيازها الأعمى لكل ما هو إسرائيلي.
وطالما أن هذا لا يبدو في الأفق، فهو يمتلك الشجاعة العلمية الكافية للإعلان بأن تنبؤات لويس هانتينغتون حول صدام الحضارتين الإسلامية والغربية، ستكون قريباً حقيقة واقعة ومعيشة. بل هو يعتقد أن الصدام بدأ مع أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وما تلاها من حروب في أفغانستان والعراق.
لكن لأكبر نصيحة يهمسها في آذان المليار ونصف المليار مسلم: إذا ما أردتم الخلاص والازدهار، لا تسقطوا في أحابيل الأصوليين الامريكيين ولا في فخ الأصوليين الإسلاميين. مخرجكم هو الطبعة الصوفية الإسلامية المتسامحة، القادرة وحدها على إنقاذكم من الصراعات الإثنية، والدينية والسياسية التي تفرضها عليكم العولمة.
كتاب رحلة إلى الإسلام: أزمة العولمة ليس رائعاً فحسب، بل هو واجب القراءة أيضاً.