إسماعيل البنا *
كثيرون هم من تتحكم بهم وتسيطر عليهم طاقة سلبية في حياتهم التي يعيشونها، ولكنهم وفي بعض الأحيان يدركونها ويكتشفونها ويسعون إلى تطوير قدراتهم الشخصية لتجنبها أو علاجها، أما وفي أحيان أخرى فيكونون في غياب تام عنها، ولايشعرون بأنهم وقعوا تحت تأثيرات الطاقة السلبية والتي تأخذ شيئاً فشيئاً تأثيراتها السلبية فيهم حتى تتحكم وتسيطر وبشكل كامل على شخصياتهم وسلوكياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين والتي وفي بعض الأحيان تكون نتائجها كارثية .
وسنركز هنا وبشكل خاص على هذه الطاقة السلبية في سلوكنا، وبالتحديد في مجال أو محيط العمل، ولنستكشف هذه الطاقة السلبية المدمرة لنا وعلى إنتاجيتنا وتطورنا وكيف يمكننا الخروج منها أو تحويل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية .
نحن نقضي في العمل أوقاتاً طويلة تصل إلى سبع ساعات يومياً كحد أدنى، أي خمس وثلاثين ساعة في الأسبوع ويبقى مكان العمل فريداً من نوعه، حيث يشغل جزءاً مهماً من حياتنا وعمرنا وتاريخنا ومستقبلنا ويتطلب منا القيام بواجبات وأعمال وتكاليف ومهمات وأوامر وتعليمات وبشكل يومي ودائم ومتواصل، ولا يهدأ بالنا أو تفكيرنا أو حركتنا أو حتى طاقتنا إلا عند إنجاز ما كلفنا به .
وسط كل هذا الكم الهائل والمتواصل من الأعمال والمهمات والطلبات التي يصعب في بعض الأحيان إنجازها أو تنفيذها لارتباطها وتداخلها بشكل وثيق جدا بعلاقاتنا مع الآخرين من الموظفين الذين نعرفهم وآخرين قد لا نعرفهم وقد نفشل أحياناً في إنجاز بعض الأعمال ولأسباب كثيرة تتعلق بالطاقة السلبية المحيطة بنا، وقد تكون الأسباب كثيرة ومتشعبة مثل الأفكار السلبية التي تدور في أذهاننا وعقولنا ووجداننا وأغلبها تكون من صناعتنا نحن، وأحياناً تتعلق بالإرهاق والتعب والكسل والضيق وأسباب أخرى كثيرة، وما يهمنا هنا هو الحديث عن كيف يمكن تحويل هذه الشحنات من الطاقة السلبية التي تطغي على سلوكنا وتوليد طاقة إيجابية بدلاً عنها هذا هو التحدي الحقيقي أن تكون لنا القدرة والإرادة والمعرفة والحنكة والدراية بتحويل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية هذا هو الفوز والإنجاز المذهل والرائع الذي سيحتسب لنا .
وسنلقي الضوء على بعض الأمثلة التي نعتبرها مهمة لنتعرف أكثر إلى الطاقة السلبية التي تحاصرنا وتعكر صفو حياة الموظفين، نسترسل بعضاً منها حتى ندركها، ونتعرف إلى طرق ووسائل التعامل معها للخروج من دائرة الطاقة السلبية التي تتحكم بنا وتدفعنا باتجاه الفشل .
أولاً: أين نعمل؟ بيئة العمل من حيث المكان والأجواء ودرجة الحرارة وموقع الجلوس والمحيط الخارجي من مكاتب مجاورة والأجهزة المستخدمة، مثل الحاسوب والهواتف مع العلم بأن المكاتب المغلقة والضيقة والإزعاج في مكان العمل عوامل تساهم في خلق طاقة سلبية .
ثانياً: من هم زملاؤنا ومع من نتعامل وكيف؟ إن علاقات العمل مع الرؤساء والمرؤسين والزملاء والذين يتم التفاعل والتواصل معهم يومياً وعلى مدار الوقت لإنجاز الأعمال لهم تأثير مباشر في طاقتنا، ويجب علينا اختيار الزملاء الذين يتصفون بالطاقة الإيجابية ومن السهل اكتشافهم، حيث نجدهم مبتسمين متعاونين ومرحبين، ونبتعد عن أصحاب الطاقة السلبية الذين يتحدثون باستمرار عن الأخبار السيئة والمزعجة والمحبطة .
ثالثاً: ماذا نعمل وما هي مهامنا وطبيعة عملنا؟ إن نوع وطبيعة المهام والأعمال ومدى فهم الموظف وإلمامه ومعرفته وخبرته وقدراته الفنية والإدارية بأدائه للأعمال قد تكون سبباً للطاقة السلبية لتوتره المستمر وعدم استقراره أو خوفه بسبب عدم إلمامه بمهام وطبيعة عمله .
إذا ما أدرك الموظف وتفهم أن هذه الأسباب قد تؤثر وبشكل مباشر في أدائه وتصرفاته وسلوكياته وأنه اذا ما سعى إلى تطوير قدراته ومهاراته وعلاقاته قد يكتشف ذاته من جديد ويحول أي طاقة سلبية كامنة فيه إلى طاقة إيجابية والذي يعتبر هو المحرك الأساسي والقوي للإنتاج والإبداع والتميز في الأداء والعمل .
إن وجود الطاقة السلبية في محيط العمل يعتبر أمراً كارثياً وعائقاً للإنتاج والإبداع على حد سواء، وعلى الموظف السعي الدائم بطرد هذه الطاقة السلبية وتحويلها إلى طاقة إيجابية، وذلك من خلال تطبيق بعض من هذه المهارات السلوكية والنصائح التالية:
أولاً: قبل مباشرة العمل عليك بأخذ قسط جيد من النوم والراحة وتناول إفطار صحي، وعدا ذلك قد تؤدي قلة النوم إلى الأرق والإجهاد والتوتر وعدم تناول الإفطار إلى قلة التركيز والذي بدوره يؤدي إلى عدم التوازن الصحي، وتبدأ معه وتصاحبه طاقة سلبية تشع فيه وتؤثر فيه، وأحياناً دون علمه أو حتى إدراكه .
ثانيا: من المهم جداً أن تكون لدى الموظف أهداف وخطط وبرامج تنفيذية واضحة ومحددة يسعى لإنجازها وتنفيذها، لأنه وفي غياب الأهداف يحضر التخبط والعشوائية والعمل في الفراغ والارتباك والتوتر الذي يجلب بدوره طاقة سلبية .
ثالثاً: مارس سلوك الطاقة الإيجابية ودع وجهك يبتسم على الدوام وباستمرار، ويقول الأطباء والمتخصصون في مجال السلوك إن ابتسامتك دائماً تنعكس على طاقتك الكامنة والداخلية بالسعادة من جانب، وعلى ما تراه وتتعامل معه من جانب آخر، أي بمعنى آخر من تبتسم له يبتسم لك، والابتسامة تقوم بشحن ذاتك بطاقة إيجابية لتبقى دائماً سعيداً .
رابعاً: ابتعد عن مصادر الطاقة السلبية وبشكل خاص التفكير السلبي والأشخاص السلبيين والأجواء السلبية حتى لا تشحن بطاقة سلبية من الأطراف الخارجية، وقد ينعكس ذلك على صحتك أيضاً . . وكيف لا؟ مثلاً يوجد شخص سلبي وشاحب الوجه لا يعجبه العجب متذمر منتقد معارض لكل شيء وعلى كل شيء بكل تأكيد يكون حاملاً للطاقة السلبية في الدوام، وعلى الدوام كما تكون مقاومته للأمراض ضعيفة لضعف مناعته الداخلية المشحونة بالطاقة السلبية، وهكذا تتأثر صحة الإنسان، بل الحامل للطاقة السلبية، قد يضر نفسه والآخرين وينقل العدوى لزملائه أما أصحاب الطاقة الإيجابية فهم دائماً ينقلون لك السعادة .
خامساً: استبدل وغيّر أحاديثك وملاحظاتك ومناقشاتك إلى ما يطرب إليه المسامع، أي بمعنى آخر طبق دائماً السلوك الإيجابي في تعاملاتك وكلامك وتواصلك مع محيط العمل ،أو عندما تتعامل مع رؤسائك ومرؤسيك وزملائك . . . مثلاً طبق هذه التصرفات . . شجع، ساعد، عاون، ابتسم، دافع، بدلاً من أن تكون ناقداً عائقاً عابساً معارضاً كارهاً معادياً معرقلاً .
تذكر دائماً بأن الأفكار الخلاقة والمبدعة والأداء المتميز لا يأتي إلا من أصحاب الطاقة الإيجابية الذين يعملون كخلية النحل تسمع حركتهم ونشاطهم الدؤوب وإنجازاتهم هي التي تتحدث عنهم .
والآن حان دورك لتشحن ذاتك بطاقة إيجابية، وما عليك سوى أن تبدأ يومك بابتسامة حتى تنعكس على ذاتك وتشحنها باستمرار بطاقة إيجابية، إنها الخطوة الأولى ابدأها حتى تأتي الخطوات التالية تباعاً وتحول أي طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية يقول أخصائي السلوك إن الابتسامة تساهم وتدفع الشعور نحو السعادة.
كيف نحصل على الطاقة الإيجابية ؟
28 ديسمبر 2014 03:54 صباحًا
|
آخر تحديث:
28 ديسمبر 03:54 2014
شارك