أسباب عملية الاستئصال
تعتبر الإصابة بسرطان المعدة السبب الرئيسي لاستئصال المعدة، كما يمكن استئصالها بشكل أقل شيوعاً؛ بهدف علاج أمراض عدة، تتضمن السمنة المهددة للحياة، وسرطان المريء، والقُرح الهضمية، والأورام غير السرطانية والنزف والالتهاب، ويتوجب على من يخضع لهذا النوع من العمليات الجراحية التوقف فوراً عن التدخين؛ وذلك قبل موعد العملية بعدة أسابيع، وعدم العودة إلى التدخين بعد ذلك؛ حيث إن التدخين يبطئ الشفاء، ويزيد من خطر حدوث المشاكل، إضافة إلى أنه يترتب إبلاغ الطبيب في حال وجود حمل أو الاشتباه بوجود حمل عند النساء، فضلاً عن الأدوية والفيتامينات والأعشاب وغيرها من المكملات الغذائية التي يتناولها الشخص، ويجب أيضاً قبل الخضوع للعملية الجراحية التوقف عن استعمال بعض أنواع الأدوية، مثل: الأسبرين، وأي أدوية قد تؤثر في تخثر الدم.
قد يستغرق التعافي من عملية استئصال المعدة وقتاً طويلاً، وقد يتطلب الأمر الإقامة في المستشفى لمدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين بعد إجراء العملية، مع اللجوء إلى التغذية وريدياً إلى أن يصبح بالإمكان تناول الطعام والشراب مرة أخرى، وقد يتطلب الأمر استخدام أنبوب أنفي؛ بهدف الحفاظ على المعدة فارغة. ويزال بمجرد عودة الأمعاء للعمل بشكل جيد، وسيكون بمقدور الشخص هضم معظم الأطعمة والسوائل، بيد أنه قد تكون هناك ضرورة لإجراء تغييرات على النظام الغذائي، مثل: تناول وجبات متعددة وصغيرة بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة يومياً، إضافة إلى أنه يمكن أن تكون هنالك حاجة لاستعمال مكملات فيتامينية؛ لضمان حصول المريض على تغذية متكاملة. تكون عملية استئصال المعدة فعالة ومفيدة في كثير من الحالات؛ إذ أظهرت الدراسات أن معدلات نجاة المصابين بسرطان المعدة تكون جيدة عموماً بعد استئصال المعدة، كما ثبت أيضاً أن هذه العملية ساعدت الكثيرين ممن يعالجون من البدانة في إنقاص مقدار كبير من الوزن.
المضاعفات
تنطوي جراحة استئصال المعدة على العديد من المخاطر والمضاعفات، ويمكن حدوث بعض المشاكل المرتبطة بتغيرات طريقة هضم الطعام، ويزداد خطر حدوث مضاعفات استئصال المعدة عندما يكون الهدف منه علاج سرطان المعدة؛ وذلك لأن معظم الأشخاص الذين يخضعون لهذا النوع من الجراحة يكونون من كبار السن، الذين غالباً ما تكون حالتهم الصحية سيئة. كما قد تحدث أيضاً مضاعفات بعد استئصال المعدة لعلاج سرطان المريء. وتتضمن المضاعفات التي يحتمل حدوثها عند استئصال المعدة الإصابة بالعدوى أو حدوث تسريب من مكان إغلاق المعدة أو من مكان إعادة الاتصال بالأمعاء الدقيقة، إضافة إلى التضيق؛ حيث يتسرب حمض المعدة إلى المريء مسبباً حدوث تندب بمرور الوقت، ومؤدياً إلى حدوث تضيق في المريء، أو الإصابة بعدوى في الصدر وغيرها من المضاعفات. ويمكن علاج العدوى في أغلب الأوقات بالمضادات الحيوية، بيد أن بعض المضاعفات الأخرى يحتاج تدبيرها إلى إجراء عمليات جراحية أخرى، وهو ما يوجب على المريض الاستفسار من الطبيب عن المخاطر المحتملة؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن خطر الوفاة جرّاء عملية استئصال المعدة يبلغ 2%.
وتتضمن مضاعفات العملية الخاصة بالسيطرة على البدانة: الغثيان، والقيء، والنزيف الداخلي، وإمكانية حدوث تسرب من مكان إغلاق المعدة، إضافة إلى حدوث ارتجاع حمضي أو العدوى. ويمكن علاج بعض المضاعفات باستخدام الأدوية، إلا أن علاج بعضها الآخر قد يحتاج إلى إجراء عمليات جراحية أخرى. ويعتبر امتصاص الفيتامينات إحدى وظائف المعدة، وخصوصاً فيتامينات (C) و(D) و(B12) وعند استئصال كامل المعدة، قد لا يحصل الجسم على جميع الفيتامينات، التي يحتاج إليها من نظامه الغذائي.
قد يجد المريض، بعد إجراء الجراحة مباشرة، أن مجرد تناول أصغر الوجبات سوف يجعله يشعر بامتلاء مزعج. وقد يؤدي هذا إلى نقص الوزن، وقد يكون نقص الوزن مستحسناً إن كان قد جرى استئصال المعدة بسبب السمنة؛ لكنه قد يكون خطراً على الصحة إذا كان سبب الاستئصال هو العلاج من السرطان. ويمكن لبعض المرضى استعادة أوزانهم بمجرد التكيف مع آثار الجراحة، وبعد القيام بإدخال التعديلات المطلوبة على نظامهم الغذائي، وفي حال استمرار حالة نقصان الوزن، فمن الضروري استشارة اختصاصي التغذية حول كيفية زيادة الوزن دون الإضرار بالجهاز الهضمي. ومن الأعراض الأخرى التي يمكن أن تصيب المرضى الذين خضعوا لعملية استئصال المعدة متلازمة الإغراق، وهي مجموعة من الأعراض التي تصيب الأشخاص بعد إجراء العملية الجراحية، وتكون ناتجة عن الوصول المفاجئ للأطعمة السكرية أو النشوية إلى الأمعاء الدقيقة؛ حيث تقوم المعدة بهضم معظم السكريات والنشويات، إلا أن ذلك يتوقف بعد استئصال المعدة، ومن ثم فإن الأمعاء الدقيقة تقوم بسحب الماء من باقي أعضاء الجسم للمساعدة على تفكيك المواد الغذائية.
يدخل الأمعاء الدقيقة ما مقداره لتر ونصف اللتر من الماء، ويؤخذ الكثير من فائض الماء من الدم، ما يؤدي إلى إمكانية المعاناة من هبوط مفاجئ في ضغط الدم، وهو ما يؤدي بدوره إلى العديد من الأعراض التي تتضمن الضعف العام والتعرق والخفقان والإحساس بالتعب، كما أن وجود الماء الزائد في الأمعاء الدقيقة ينتج عنه ظهور أعراض مثل الغثيان وعسر الهضم أو الإسهال. ويمكن للمريض المصاب بمتلازمة الإغراق أن يستريح لمدة تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة بعد تناول وجبة الطعام، الأمر الذي يساعد على التخفيف من تلك الأعراض. كما أن اتباع بعض الخطوات يمكن أن يكون مفيداً مثل تناول الطعام بتمهل، وتجنب تناول الأطعمة السكرية، وتناول الألياف وتفادي تناول الأطعمة السائلة. وينبغي طلب استشارة اختصاصي التغذية عند الشعور بأعراض متلازمة الإغراق، وغالباً ما تتحسن الأعراض بمرور الوقت.