تسعد كل أم عندما ترى طفلها الرضيع يمر بمراحل النمو بشكل جيد وسليم، وتطير من الفرح عندما يبدأ بالتنقل والحبو بدلاً وضعه المستمر في حالة النوم، ليملأ البيت بالحركة والفرح، حيث يحاول الأطفال في هذه المرحلة الوصول إلى الأشياء المحيطة به للتعرف إليها واللعب بها، ويمتاز الأطفال في هذه المرحلة بخفة الظل التلقائية، والتي تكون من أسعد اللحظات التي تنتظرها الأم منذ الولادة وحتى الشهور الأولى.
غالباً ما يكون الشهر السادس هو أول الشهور التي يبدأ الطفل الحبو فيها، ولكن هذا ليس شرطاً، لأن مراحل النمو عند الأطفال الرضع تختلف من طفل إلى آخر، ويرجع ذلك إلى قوة الصحة الجسمانية للصغار، وأيضاً طرق التغذية السليمة واختيار الأطعمة المفيدة التي تحتوي على الفيتامينات والعناصر المهمة لتقوية العظام في هذه المرحلة، ويعتبر الحبو من الأشياء التي يقوم بها الطفل من تلقاء نفسه، وهنا يمكن تدخل الأم لمساعدته عن طريق وضعه على بطنه نائماً في مكان آمن، واتركي له المجال للتحرك بدون حواجز تمنعه، لأن الطفل تزداد حركته بشكل ملحوظ من الشهر السادس وحتى الشهر العاشر، ففي هذه الفترة يكون الطفل محباً للتعرف إلى كل ما حوله، وسوف تلاحظي في هذه الفترة أنه يحاول الانقلاب على بطنه ويثبت نفسه ليبدأ أولى خطواته، ولكن هناك بعض الأطفال يحتاجون إلى المساعدة لبداية هذه الخطوة، وتقلق الأم فقط في حالة وصول طفلها إلى عمر 11 شهراً دون محاولة الحبو من جانبه، وفي هذه الحالة يجب أن تستشير الطبيب المختص.
مساعدة الأم
تبدأ الأم في مرحلة تأهيل طفلها لمساعدته على الحبو، وكما ذكرنا أن محاولات الحبو تبدأ من بداية الشهر السادس وحتى العاشر، فتكون هذه الفترة الطبيعية التي يحاول فيها الطفل ممارسة الحبو، وعند إتمامه العام الأول يكون قد أتقنه بشكل كبير، ولا دعي لقلق الأم إذا لم يقدم طفلك على الزحف أو الحبو بدون أسباب صحية، فكثير من الأطفال يكتفون بتحريك أنفسهم وهم في وضعية الجلوس ثم ينتقلون مباشرة بعد ذلك إلى محاولة الوقوف والمشي، ويمكن أن تتبعي بعض الطرق المبكرة لتجهيز طفلك لمرحلة الحبو، ومنها في الشهر الأول عليك تحفيز صغيرك منذ ولادته على الزحف، وذلك بأن تضعيه على بطنه وتتركيه لفترات طويلة، ويكون ذلك أمام عينك مع تجنب تركه في هذا الوضع بمفرده، لأنه يمكن أن يسبب له بعض المشكلات الصحية الأخرى مثل الاختناق، واحرصي على تعلميه كيفية رفع رأسه وهو في هذا الوضع، فقومي بحمل رأسه بين يديك وارفعيه إلى أعلى ثم اتركيه ببطء، وافعلي ذلك عدة مرات، وسوف تلاحظين أن طفلك سيحاول رفع رأسه بدون مساعدتك، وبمداومة نوم الصغير على بطنه مع بسط ذراعيه ورفع رأسه إلى أعلى، سوف يساعده ذلك على الزحف ويقوي ظهره وعضلات اليدين والكتفين والجذع.
استخدام الألعاب
يمكن للأم الاستعانة ببعض الألعاب والأدوات التي تجذب اهتمام الطفل، فعند إتمام طفلك شهره الرابع يمكن وضع هذه الألعاب أمامه بحيث تكون المسافة قصيرة بينهما، لمساعدة الطفل وتحفيزه على الحركة للوصول إليها، مع تشجع الأم له لمحاولته الإمساك بها، ومراعاة تنظيف هذه اللعب جيداً، والتأكد أنها مصنوعة من مكونات آمنة على الأطفال لأن الطفل في هذه الفترة يضع أي شئ تصل يده إليه في فمه كنوع من التعرف إليه، وعند بلوغ طفلك شهره السادس أو السابع يبدأ بالانقلاب على بطنه من تلقاء نفسه في أغلب الحالات مستنداً إلى يديه، ويحاول أن يدفع نفسه إلى الأمام في طريقه إلى الزحف، وفي هذه الفترة يمكن للأم أن تقوي عضلات ذراع طفلها عن طريق إجراء بعض التمارين البسيطة المخصصة للأطفال في هذه المرحلة، وفي بعض حالات يمكن أن يزحف الطفل على بطنه ويبدأ بعد ذلك برفع رأسه وصدره أو جسمه بالكامل عن الأرض مع التحريك إلى الأمام للخلف محاولاً الحبو، ومن الطبيعي أن يسبق مرحلة الحبو مرحلة الزحف، لأن الطفل يحاول الحركة، ولكن عضلاته لا تقوى في هذه المرحلة على الحبو، لأن الحبو يتطلب عضلات مساعدة على هذه الحركة لأنه يستخدم في الحبو اليدين والأرجل، فلا بد من نمو وقوة لهذه العضلات حتى يحدث التنسيق بينها، ويظهر الطفل في الشكل الذي نراه عندما يبدأ في مرحلة الحبو، فلا تقلق الأم إذا رأت صغيرها يزحف فترة قبل أن يحبو، لأنه في هذه الحالة يريد أن يحبو ولكن عضلاته لا تساعده، وسرعان ما تنمو عضلاته في مراحل لاحقة.
الحبو للخلف
يبدأ الطفل غالباً في الجلوس من الشهر الثامن بمفرده، وبدون مساعدة الأم أو الاستناد إلى شيء، وهذا يحفزه ويشجعه على الانتقال إلى مرحلة الحبو مستنداً إلى ذراعيه وركبتيه، فقبل الوصول إلى هذه المرحلة يجب تقوية عضلات يديه وقدميه، لتفادي سقوطه على الأرض بشكل متكرر يجعله يخاف من معاودة هذا السلوك فترة، ويتراجع عن الحبو مؤقتاً حتى تقوى عضلاته بشكل يجنبه الوقوع، وبعد ذلك ستجدين طفلك يرفع جسمه لأعلى بواسطة ذراعيه، مع تحريك إحدى ركبتيه محاولاً الحبو، وغالباً ما يكون الحبو في بادئ الأمر لدى الكثير من الأطفال إلى الخلف وليس للأمام، وفي هذه المرحلة يستطيع طفلك الانتقال من وضع الحبو إلى الجلوس والعكس بكل سهولة، وستلاحظين أن صغيرك استطاع أن يحرك إحدى يديه مع إحدى ساقية التي في الاتجاه المعاكس، أي بالحبو المتبادل بتقديم اليد اليمنى مع القدم اليسرى والعكس، ومع تكرار هذه المحاولات ستجدين طفلك قد تعلم الحبو، وهنا يأتي دور الأم لتشجعه وتحفيزه، وذلك بأن تجعلي الأمر أكثر متعة بأن تكثري من وضع الألعاب التي يحبها في أماكن مختلفة، وتضعي له بعض العوائق باستخدام الصناديق والوسائد ليزداد إصراراً وتحدياً للوصول إليها مع متابعته باستمرار، لتجنب وقوعه في أي مشكلة.
المتابعة وتجنب السلالم
يتعلم الطفل الحبو بصورة كاملة عندما يتم السنة الأولى من عمره، بل يصل إلى درجة إتقانه باحتراف، وتزيد ثقته في نفسه، ويستطيع تجاوز أي حواجز يمكن أن تمنعه من التقدم نحو طريقه أو هدفه، مثلاً يمكن أن يحاول صعود بعض درجات السلالم، ولذلك على الأم أن تكون حذره ومتيقظة في هذه الفترة، وقومي بمراقبته ومتابعته باستمرار، وكذلك اجعلي البيت مكاناً آمناً لطفلك، واعملي على إزالة كل ما يمثل خطورة عليه من أدوات حادة ومواد مضرة وقطع أثاث يمكن أن يصعد عليها ويقع، أو أدوات كهربائية وأجهزة يستطيع الوصول إليها وخاصة المكوى وهو ساخن، وتأكدي من كل الأدوات التي يلعب بها، ولا تضعي له مسامير أو سلكاً يمكن أن يضعه في أماكن الكهرباء كنوع من تقليد الآباء، وكذلك أغلقى باب الحمام جيداً، لأن الطفل غالباً ما يحاول الحبو والدخول إلى الحمام، ففي بعض الحالات يصل الطفل إلى قاعدة الحمام، ويبدأ في وضع يده بها، مما يعرضه لمخاطر جسيمة، نتيجة التلوث الكبير في الحمام، وتراكم الجراثيم والميكروبات الضارة على صحة الطفل، وعلى الأم أن تغلق الأماكن المؤدية إلى السلالم حفاظاً على سلامة الصغير، ولا تتركه بمفرده فترات طويلة، واحرصي على متابعته بشكل متكرر، إذ ربما يضر نفسه، لأنه سيكون قادراً على فعل أشياء كثيرة بعد نجاحه وتمكنه من الحبو.
معرفة السبب
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الكثير من الأمهات تقلق عندما يتأخر طفلها في الحبو، وتذهب إلى الطبيب المختص وتسأل عن أسباب تأخر الحبو، وتوضح الدراسات أن مراحل النمو والحركة تختلف بين الأطفال حسب الصحة الجسدية لكل طفل، فهناك بعض الأطفال يبدأون الحركة والحبو مبكراً، ويكونون من مواليد نفس الشهر لأقرانهم الذين ما زالوا لم يتحركوا بعد، وهذا يرجع إلى عدة أسباب، منها عدم حصول الطفل على التغذية الصحية المفيدة والسليمة التي تمده بالفيتامينات اللازمة لنمو عضلاته وجسمه ككل، ويمكن أن يتأخر الحبو لأسباب خلقية أو مرضية، وفي الحالتين يجب الذهاب إلى الطبيب المختص لفحص الطفل، لأنه في الغالب ما تكون قلة الحركة ناتجة عن نقص كبير في فيتامين «د»، وعلى الأم أن تحرص على متابعة صحة طفلها ومراحل نموه باستمرار، وهناك جداول للنمو يمكن أن تتابع حالة طفلها على هذه الجداول التقريبية في النمو، إضافة إلى الاعتناء بالطفل في كافة النواحي، وعدم مقارنته بأقرانه في كل شيء، فهناك بعض حالات من الأطفال يتأخرون في الحبو نتيجة دخولهم في مرحلة التسنين، والبعض يحبو ويتأخر التسنين فترة.