يعاني البعض ظاهرة الإصابة بالدوخة أو الدوار المفاجئ، وقد تصيب بعض الحالات بصورة متكررة، ويشكو المريض من حالة الدوخة المفاجئة، وعدم القدرة على السيطرة على الجسم، البعض يشعر بها بعد الاستيقاظ صباحاً من النوم، أثناء الوقوف بسرعة وبحركة مفاجئة، أو تحدث لبعض الحالات باستمرار نتيجة الإصابة ببعض الأمراض، وتصبح الدوخة أو الدوار من أعراض هذا المرض، أو قد يصاب بها بعض الأشخاص نتيجة ارتياد الأماكن العالية والصعود إلى مرتفعات عالية، أو أثناء ركوب السيارات والسفن.
أحياناً تدوم الدوخة بصفة مستمرة من دون معرفة الأسباب الحقيقية لها، ويشكو المريض مر الشكوى للأطباء والمتخصصين للوصول إلى حل، وقد تكون حالة الدوخة بسيطة وخفيفة وتمر بلا إزعاج، وفي بعض الحالات تكون حادة وقاسية، ولا يستطيع المصاب بها أن يتحرك على قدميه بشكل طبيعي، ويستند إلى الحائط أو إلى من يساعده، وقد يسقط على الأرض من شدة الدوخة، ويفقد السيطرة على نفسه، وظاهرة الدوخة لها الكثير من العوامل والأسباب، وأيضاً لها أنواع كثيرة، وسوف نلقي الضوء على أغلبية الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة المرضية المزعجة.
كيف تحدث؟

تعرف المراجع الدوخة أو الدوار على أنها عدم قدرة الشخص على إحداث التوازن الطبيعي للجسم، بسبب الإصابة بحالة من الدوران، فهو يشاهد الأشياء من حوله تدور، ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه بالطريقة المعتادة، وينتابه إحساس كبير بالسقوط، وهذه الحالة تؤثر في العين التي ترى الأشياء تدور، وتنقل هذا الإحساس إلى المخ، ويعطي المخ الإشارة إلى اليد للمساعدة على تثبيت الجسم وعدم السقوط على الأرض، وهذا الخلل الذي يحدث للجسم، يكون ناتجاً عن عدم وصول الدم وانقطاعه عن المخ لفترة قصيرة، وبالتالي يقل الأكسجين الواصل لخلايا المخ، ويشعر المصاب بخفة في الرأس وحالة من فقدان الاتزان، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى فقدان الوعي لفترة بسيطة من الزمن، وقد يصاحب حالة الدوخة الإصابة بالصداع وبعض الألم البسيط في الرأس، وأظهرت الأبحاث أنه في حالة الإصابة بحالات الدوخة المتكررة يكون السبب خطيراً ما يستوجب فوراً الذهاب إلى الطبيب المختص؛ لأن الأمر قد يكون مضراً ومتعلقاً بمرض أكثر خطورة، أو اضطراب في بعض الأعضاء الحيوية داخل الجسم.
تحذيرات طبية

لا تعتبر الإصابة بالدوخة مرضاً، ولكنها عرض لمرض آخر، أو ناتج عن مشكلة صحية في الجسم، وتؤدي إلى الإصابة بحالة من التقيؤ والغثيان، وأحياناً ألم في الرأس، وهذه الظاهرة المرضية تؤثر في العينين التي ترى الدوار والأذن في أغلب الحالات، ويشعر المصاب بخفة في الرأس، كما أنها تصيب جميع فئات المجتمع من دون استثناء، ولها الكثير من المسببات والعوامل والأنواع ودرجات مختلفة من حيث شدة الدوخة وحدتها، كما يحذر الكثير من الأبحاث من تكرار حدوث هذه الحالة المرضية، والسبب أن مكمن الخطورة في تكرار الدوخة انقطاع أو عدم وصول الدم المحمل بالغذاء والأكسجين إلى بعض خلايا المخ، وفي هذه الحالة تحدث كارثة مؤكدة هي تلف وموت وتدمير بعض خلايا المخ، فلا يحدث تجديد أو إصلاح لهذه الخلايا وتموت، كما هو معروف طبياً أن خلايا المخ لا تتجدد بعد موتها ولا تنمو مكانها خلايا جديدة، وبالتالي تنشأ حالة من القصور في وظائف هذه الخلايا في الجسم، ويصاب الشخص بحالة مرضية حسب الخلايا المصابة، ولذلك ينصح الكثير من المختصين بعدم التهاون والاستهتار بحالة الدوخة، فالكثير يعتبرها حالة مرضية عادية وبسيطة وطارئة ولا يعيرها الاهتمام المطلوب، وقد يكون الأمر خطيراً، ويكون الموضوع متعلقاً بجهاز حيوي في الجسم، مثل المخ والقلب.
أوكسجين الدم

تبين بعض الدراسات أن هناك الكثير من أنواع الدوخة والدوار، حسب المسببات التي تؤدي إلى الإصابة به، وأيضاً حسب شدته وحدته، وهناك العديد من العوامل والأسباب والأمراض التي تؤدي إلى الإصابة بالدوخة، ومن هذه الأنواع في حالة الصعود إلى أماكن عالية، فبعض الأشخاص يعانون الإصابة بالدوخة عند النظر من أماكن مرتفعة، ما يسبب لهم نقصاً في ضغط الهواء، وعلى هؤلاء تجنب الصعود إلى هذه المرتفعات بقدر الإمكان، وفي حالة الاضطرار لابد من اليقظة التامة وأخذ الاحتياطات اللازمة؛ لأن هؤلاء يصابون بالهبوط في أوكسجين الدم، ومن الأنواع أيضاً ما يسمى دوار البحر، وفيه يصاب العديد من الأشخاص بالدوخة مع حالة من التقيؤ، عند ركوب أي وسيلة مواصلات بحرية أو نهرية، ويحدث ذلك على الأغلب نتيجة خلل يصيب الأذن الداخلية ويفقدها التوازن المعتاد، وقد تصاب بعض هذه الحالات بالصداع واصفرار لون الوجه وحالة من الغثيان، وخروج عرق غزير، وهناك أيضاً نوع من الدوخة المصاحبة للتقيؤ تصيب بعض الأشخاص في وسائل المواصلات العادية، وقد شهدنا هذا النوع كثيراً أثناء السير في الشوارع، وهناك نوع آخر يسمى دوار الهواء، وهذا النوع في الأغلب يصيب الأشخاص الذين يستخدمون بعض الطائرات العمودية أو بعض الألعاب في الملاهي التي تتصاعد بصورة عمودية إلى السماء، ويعاني الشخص في هذه الحالة الصداع الشديد مع التقيؤ أيضاً.
الأذن الداخلية

هناك أسباب كثيرة للإصابة بظاهرة الدوار أو الدوخة، ومن هذه الأسباب الشائعة حدوث التهابات في الأذن الداخلية للمريض، ما يسبب حالة من الدوخة المفاجئة والحادة تصيب الحالة في أي وقت، وأيضاً يمكن أن تحدث الدوخة نتيجة انخفاض حاد في ضغط الدم أو الارتفاع في ضغط الدم، فالحالتان تسببان الإصابة بالدوخة، ويمكن أيضاً أن يكون السبب السهر المستمر لبعض ذوي المهن ذات الطبيعة الخاصة، وحدوث خلل في إفراز بعض الغدد، نتيجة أن هذه الغدد تفرز الهرمونات أثناء النوم وفي الظلام التام، فكثير من الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم السهر، مثل بعض الورديات في المصانع أو في المستشفيات، وكثير من المهن الأخرى، فهؤلاء الأشخاص بعد فترة يشكون من الإحساس بالدوخة، كما يمكن أن تؤدي الحركة السريعة والمفاجأة سواء للجسم أو الدماغ إلى الإصابة بالدوخة، أو ضربة قوية في الرأس تسبب الدوخة أيضاً، أو إصابة الدماغ في الحوادث، كما تؤدي بعض الأمراض إلى الإصابة بالدوخة مثل أمراض السرطان والقلب وأمراض الكلى، ومن الأسباب الشائعة لهذه الظاهرة المرضية الانخفاض الحاد لمعدل ومستوى السكر في الدم ومرض الصرع، والإصابة بتورم في العصب السمعي يسبب الدوخة، كما أن الإصابة بالصداع النصفي المستمر يسبب الإحساس بالدوخة، وقد تصاب الخلايا العصبية التي من وظائفها حفظ التوازن في الجسم بالالتهابات فتسبب الدوخة.
هناك بعض الأدوية التي من آثارها الجانبية حدوث الدوار، وعند بعض الأشخاص الذين يعانون فقر الدم بسبب نقص الهيموجلوبين في الدم، ما يسبب الإصابة بالدوار، وقد يصاب الشخص بالدوخة نتيجة حدوث مشكلة طول النظر وأيضاً عند قصر النظر، وتصاب بعض الحالات بالدوخة نتيجة قلة السوائل في الجسم، وهذه الحالة تسبب دوخة حادة، وخاصة في حالة نقص الماء من الجسم وقلة الشرب، وفي حالات الحمل بين السيدات نتيجة التغيرات الهرمونية الكبيرة في الجسم.

نصائح للمرضى

تنصح الدراسات بعدم الخروج إلى الشارع أثناء الإصابة بحالة الدوخة، أو عبور تقاطعات الطرق أو قيادة السيارات، خوفاً من السقوط وحدوث ما لا يحمد عقباه، كما تشدد الوصايا الطبية على عدم تشغيل الآليات في هذه الحالة من الدوار، وبضرورة التوقف على جانب الطريق للمشاة حتى انتهاء نوبة الدوخة الحادة، والعودة إلى الاستقرار المناسب، للعودة إلى الطريق في أمان، وتجنباً لحدوث حوادث، ومن المفترض للمصابين بهذه الحالة عدم التواجد في أماكن مرتفعة غير آمنة، وعدم القيام بعمل ولو كان روتينياً، أو التواجد فوق أماكن يصعب فيها التحكم في النفس؛ لأن هذه الحالة المرضية تفقد التوازن، وعدم تركيب أطباق الدش أو أجهزة استقبال الموجات فوق أسطح العمارات العالية وغير الآمنة، كما أن هناك الكثير من حالات الدوخة التي أصابت بعض الأشخاص، وسببت لهم السقوط على السيراميك بقوة، وحدوث جروح مصاحبة لنزيف الدم، وبعض الحالات الأخرى سقطت بعنف وأصيبت بحالة من الارتجاج بالمخ، ما تطلب عناية مستمرة لهذه الحالات لمدة 24 ساعة، وقد تكون حالة السقوط خطرة في حالة أصابت المريض أثناء نزول السلم، ما يسبب خطورة على حياته، وكثير من الناس الأصحاء لا يلتفتون إلى هذه الظاهرة المرضية، حتى يحدث لهم مكروه بسببها أو تتسبب بالسقوط المؤذي لهم على الأرض، وينصح الأطباء بضرورة اللجوء إلى المختص في حالة كانت الدوخة حادة، أو في حالة تكرارها لدى الشخص ذاته، فهي تشير إلى وجود خلل ما في الجسم، ويجب إصلاحه فوراً.