الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

وجبات العيد الثقيلة..متعة محفوفة بالمخاطر

24 مايو 2026 22:22 مساء | آخر تحديث: 24 مايو 22:29 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
وجبات العيد الثقيلة..متعة محفوفة بالمخاطر
icon الخلاصة icon
الإفراط في لحوم العيد والحلويات يسبب اضطرابات هضمية وارتفاع السكر والكوليسترول؛ اعتدل بالحصص واختر طهياً صحياً وأكثر أليافاً وماءً
تمتلئ موائد عيد الأضحى بالأطباق الدسمة والحلويات الشرقية والكعك، ويزداد الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والدهون والسكريات ضمن أجواء الاحتفال، ما يؤدي إلى مواجهة العديد من المشكلات الهضمية والصحية. ويعاني الكثير من الأشخاص عسر الهضم وارتفاع مستويات السكر والكوليسترول وغيرها، وهو ما يحذر منه الخبراء والاختصاصيون، متوقفين عند التأثيرات السلبية لهذه العادات الغذائية الخاطئة، وكيفية الاستمتاع بأطعمة العيد بدون مخاطر صحية.
د.أحمد جودة
د.أحمد جودة
يقول د.أحمد جودة، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي: أكثر الشكاوى التي يعانيها الأشخاص في العيد مشكلات الجهاز الهضمي، وينجم ذلك عن التغيير المفاجئ الذي يحدث عندما يُنتقل من نظام غذائي معتاد إلى تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء لعدة أيام متتالية، ما يؤدي إلى صعوبة في التكيف.
ويضيف: الانتفاخ والإمساك وحموضة المعدة والغثيان من أكثر المشكلات شيوعاً، وهناك مخاوف أخرى مثل: ارتفاع مستويات حمض اليوريك، خاصةً للمرضى المعرضين للإصابة بالنقرس، ويُشكل الإفراط المستمر في تناول اللحوم خلال فترة العيد ضغطاً على الكبد والكليتين، أما الذين يعانون بالفعل ارتفاعاً طفيفاً في مستويات الكوليسترول، فيواجهون التأثير التراكمي على مستويات الدهون في الدم.
يوضح د. جودة أن هناك أنواعاً من اللحوم لا تُشكل العبء الهضمي نفسه، فالقطع الدهنية من لحم الضأن والبقر، والتي تُعد من الأطباق الرئيسية في طبخ العيد بطيئة الهضم بطبيعتها لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون المشبعة، أما لحوم الأحشاء، مثل: الكبد والكلى، فهي غنية بالعناصر الغذائية، ورغم قيمتها الغذائية العالية، تُشكّل صعوبة حقيقية على المعدة عند تناولها بكميات كبيرة.
ويتابع: تُضاعف الطريقة التي تُحضّر بها اللحوم (القلي في مرق غني بالزيت أو وضع التوابل بكثرة) العبء الهضمي بشكل كبير، أما اللحوم المُصنّعة، بما في ذلك بعض الأنواع المُملّحة أو المُدخنة التي تُقدم على موائد العيد، فتُسبب ارتفاع نسبة الصوديوم والمواد الحافظة، يُهيج بطانة الأمعاء ويُفاقم حالات موجودة مثل الارتجاع الحمضي أو التهاب المعدة.
ويوصي د.جودة الذين يعانون متلازمة القولون العصبي، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى المزمنة، بعدم الإفراط في تناول البروتين من اللحوم الحمراء، كونه يُسهم في تفاقم إجهاد الكلى، كما يجب على مرضى السكري الانتباه إلى أن الوجبات الغنية بالدهون والبروتين تؤثر في استقلاب الجلوكوز بطرق قد لا تُؤخذ في الحسبان أحياناً.
ووفق د.جودة، ينبغي على أي شخص لديه تاريخ مرضي لأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع في نسبة الكوليسترول أن يُقلل من تناول اللحوم الدهنية والمعالجة، وخاصة كبار السن والأطفال الصغار، لأن قدراتهم الهضمية محدودة بطبيعتها.
وينصح بتناول اللحوم ببطء ومضغها جيداً، مع إضافة الخضراوات الغنية بالألياف، والبقوليات، والسلطات، كونها تدعم حركة الأمعاء وتساعد على التخفيف من الإمساك الناتج عن تناول كميات كبيرة من اللحوم.
ويدعو إلى شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم، وليس فقط في أوقات الوجبات، للحفاظ على الترطيب اللازم، وتجنب الاستلقاء بشكل مستقيم بعد تناول وجبة دسمة، كونها تزيد من ارتجاع المريء، مع مراعاة توزيع الوجبات على مدار اليوم بدلاً من تناول كل شيء دفعة واحدة، مع المتابعة مع الطبيب المختص للمرضى الذين يعانون أمراضاً مزمنة.

بدائل وخيارات

د. رغدة عدي
د. رغدة عدي
تذكر رغدة عدي، اختصاصية تغذية سريرية، أن الإفراط في تناول الكعك والحلويات الغنية بالسكر يمكن أن يؤثر سلباً في الصحة العامة والعافية، ويسبب ارتفاعاً وانخفاضاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم، والشعور بالتعب أو الانتفاخ أو الجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
وتضيف: تحتوي بعض أنواع الكعك وحلويات العيد على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية، ما يُسهم في زيادة الوزن واضطرابات هضمية عند تناولها بكميات كبيرة، أما بالنسبة الذين يعانون السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب، فيصعب عليهم الحفاظ على استقرار حالتهم الصحية عند الإفراط في تناولها.
وجبات العيد الثقيلة..متعة محفوفة بالمخاطر
وجبات العيد الثقيلة..متعة محفوفة بالمخاطر
وتؤكد أن الاعتدال والتحكم بالكميات يمكن أن يُحدثا فرقاً كبيراً، موضحة أن الحفاظ على ترطيب الجسم، وتناول وجبات متوازنة بانتظام، والاستمتاع بالحلويات بوعي واعتدال، أمور تساعد الأشخاص على الاحتفال بعيد الأضحى والاستمتاع بأجوائه مع الحفاظ في الوقت نفسه على صحتهم وعافيتهم.
وتلفت رغدة عدي إلى أن هناك العديد من البدائل الصحية التي يمكن تناولها خلال احتفالات العيد، ومن بينها الفواكه الطازجة، والزبادي مع المكسرات، والشوكولاتة الداكنة باعتدال، والحلويات المنزلية قليلة السكر. وتذكر أن الخيارات الطبيعية الحلوة مثل التمر مع المكسرات يمكن أن توفر توازناً صحياً بفضل احتوائها على الألياف والدهون الصحية والبروتين، كما تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتحد من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر في الدم.

نصائح وقائية

يعاني بعض الأشخاص مشكلات صحية تنجم عن الإفراط في تناول اللحوم والوجبات الدسمة خلال أيام العيد، وللحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، ينصح خبراء التغذية بتناول السلاطة ووجبة خفيفة مع كمية وفيرة من مزيج الخضراوات الملونة الصفراء والحمراء والبرتقالية، خاصة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف، لتعزيز الشعور بالشبع مبكراً ومقاومة الإفراط في اللحوم والكعك والحلويات.
ويشير المتخصصون إلى اعتماد طرق طهي الطعام الصحية، مثل الشواء والخبز في الفرن أو على البخار، لتقليل كمية الدهون المضافة، مع تناول حصة معتدلة من لحم البقر أو الضأن، والحد من الوجبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسعرات الحرارية.
ويسهم الاستماع إلى الجسد والانتباه إلى إشارات الجوع في الجسم، والتوقف عن الأكل عند الشبع في الحد من التعرض للتخمة، كما يفيد تناول الطعام ببطء والمضغ الجيد وشرب الكثير من الماء في تحسين عملية الهضم.
تُفيد بعض الأبحاث بأن إضافة التوابل والأعشاب والبهارات للأطعمة باعتدال أفضل من استخدام الصلصات والمخللات الثقيلة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والصوديوم، ولكن مع مراعاة شرب الكثير من الماء طوال اليوم للحفاظ على رطوبة الجسم، وتسهيل عملية الهضم ومنع الجفاف.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة