«السكري الكاذب» يسبب الجفاف

05:27 صباحا
قراءة 6 دقائق
مرض «السكري الكاذب» من الأمراض التي تشبه إلى حد كبير أعراض مرض السكري، ولذلك أطلق عليه المتخصصون اسم السكري الكاذب، ومن أغراضه الشعور بالعطش الشديد بشكل مستمر، وفي نفس الوقت كثرة التبول بشكل ملحوظ، وهو من الأمراض غير المنتشرة، ولكنه قد يصيب بعض النساء في فترة الحمل، وكذلك يصيب بعض الحالات القليلة من الرجال، وأيضاً قد يصيب بعض الأطفال الصغار والمسنين، فهو مرض يمكن السيطرة عليه بسهولة.
تمر بعض الحالات التي تصاب بمرض السكري الكاذب بحالة من الحزن الشديد نتيجة هذه الأعراض، ظنّاً منهم أنهم أصيبوا بمرض السكري، وعندما يذهبون إلى الطبيب لإجراء فحوص مرض السكري، يفاجؤون بعدم إصابتهم بمرض السكري، ويخبرهم الطبيب بأنه نوع من السكري الكاذب، وحالات الوفاة بين المصابين بهذا المرض نادرة، ما دام هناك تعويض للماء والسوائل المفقودة من الجسم، وقد يصاب بعض المصابين بمضاعفات شديدة، ومنها هبوط حاد في الدورة الدموية والقلب، والإصابة بالجفاف الشديد، مع ارتفاع كبير في معدلات الصوديوم بالدم، وكذلك بعض الحالات تصاب بارتفاع درجات الحرارة، وبعض هذه الأعراض قد تسبب الوفاة بين الأطفال صغار السن، أو بين حالات المسنين، والذين لديهم بعض المضاعفات المرضية الأخرى.
وتفسر بعض الدراسات مرض السكري الكاذب على أنه نوع من الخلل النادر الذي يؤدي إلى التبول بصورة كبيرة، مع الإحساس الدائم بالعطش، وتناول كميات كبيرة من الماء، ويكون لون البول شفافاً قريباً من لون الماء، والفرق بين داء السكري، ومرض السكري الكاذب أن كميات البول في الكاذب تكون أكثر وفي نفس الوقت قليلة التركيز، ولكن الاثنين يسببان العطش والتبول الكثير، ومرض السكري الكاذب له عدة أنواع مختلفة، نتيجة أن المسببات تكون مختلفة، لكن مرض السكري الكاذب الأكثر انتشاراً بين الأنواع هو مرض السكري الكاذب المركزي، ويحدث نتيجة نقص كبير في هرمون الفازوبرسين أو فاسوبريسين وهو الهرمون الذي يتحكم في أضرار البول، أو من مهامه منع إفراز البول، والنوع الآخر من المرض يسمى السكري الكاذب الكلوي، وأيضاً هو ناتج عن فقد حساسية الكليتين لهذا الهرمون المانع للبول بالشكل المطلوب، فقد يكون الخلل في عدم قدرة الجسم وقيامه بإنتاج هرمون الفازوبرسين المضاد لإدرار البول، أو عدم قيام الجسم بتخزين هذا الهرمون بالمقدار الكافي، وكما ذكرنا أيضاً يمكن أن يكون السبب عدم استجابة الكليتين لهذا الهرمون، ويمكن أن يصيب بعض الحوامل نتيجة إفراز المشيمة هرموناً آخر يعمل على تدمير مفعول هرمون الفازوبرسين وإبطال مفعوله لدى المرأة الحامل، مما يسبب الإصابة بمرض السكري الكاذب.
وكان هناك اعتقاد خاطئ لدى البعض بوجود ارتباط بين مرض السكري الكاذب وبين داء السكري بنوعيه الأول والثاني في ارتفاع وانخفاض مستويات ومعدلات السكر بالدم، وأثبتت الأبحاث أنه لا علاقة لمستوى السكر في الدم بمرض السكري الكاذب، والتشابه فقط في بعض الأعراض التي ذكرناها، ويختلف السكري الكاذب عن السكري في أسباب الإصابة وأيضاً في طرق العلاج، ويشرب المصاب بمرض السكري الكاذب عشرات اللترات من المياه يومياً، وخاصة الماء البارد والمثلج، وإذا لم يتمكن من شرب هذه الكمية الكبيرة من الماء يصاب بالجفاف فوراً ويشعر بحالة من الإعياء والإرهاق، وذلك بسبب التباين الكبير والخلل الذي حدث في الأملاح بالدم، فطبيعي أن تحدث زيادة في أملاح الصوديوم والكلورايد في الدم، ويؤدي ذلك لزيادة كثافة الدم، مما يُحدث اضطراباً في الإدراك لدى المريض ويفقد جزءاً كبيراً من التركيز، ويمكن أن تصل الحالة إلى الإصابة بالتشنج وفقدان الوعي والغيبوبة، إذا لم يتم تدارك المرض وتشخيصه مع سرعة علاجه، وتصف الأبحاث حالة التبول الغزير بأنها تستمر طوال اليوم ليلاً ونهاراً، وقد يسبب فقدان الشهية لدى بعض الأطفال المصابين به، ويؤثر في نمو الطفل، وقد يسبب حالة من الإسهال والتقيؤ، وارتفاع في درجات الحرارة، وبالنسبة للكبار هناك خطر مستمر من نقص وفقدان عنصر البوتاسيوم من الجسم.
وتوضح الأبحاث والدراسات في حالة الإصابة بمرض السكري الكاذب نتيجة نقص هرمون الفازوبرسين المضاد لإدرار البول أو عدم قدرة الجسم على تخزينه، يرجع سبب ذلك إلى حدوث ضرر أو إصابة أو تلفيات في منطقة الوطاء، وتسمى أيضاً منطقة «تحت المهاد» أو الهيبوثالامس الموجودة بالدماغ والمسؤولة عن إنتاج هرمون الفازوبرسين، وقد يكمن الخلل والإصابة في الغدة النخامية الموجودة بالدماغ وهي المسؤولة عن تخزين هرمون الفازوبرسين وإمداد الجسم به أيضاً، وأسباب هذا الخلل والتلف في منطقة الوطاء أو الغدة النخامية قد يكون ناجماً عن الإصابة ببعض الأمراض الفيروسية، أو نتيجة تعرض الدماغ لنوع من الصدمة جعل الدم لا يصل للغدة النخامية، أو إصابتها بورم واستأصالها، أو الإصابة بنوع من الالتهاب في الأغشية السحائية المغلفة للدماغ، أو عن طريق الإصابة بنوع من الورم في إحدى هاتين المنطقتين، أو عن طريق خطأ في عملية جراحية في هذه المنطقة، ما يؤثر في إنتاج وتخزين الهرمون، وهناك بعض الدراسات تقول إنه قد ينجم عن عوامل وراثية تنقل وتسبب هذا الخلل والمرض، كما يمكن أن يحدث نتيجة تناول بعض العقاقير والأدوية أو بسبب آثارها الجانبية.
وتفند الدراسات النوع الثاني من المرض وهو السكر الكاذب الكلوي، بأنه ناتج عن وجود نوع من الخلل في حساسية الكليتين لهرمون البول، وعدم قدرة الكليتين على تركيز البول بالشكل المعتاد، وذلك بسبب نوع من المقاومة تحدث داخل الكليتين ضد عمل هرمون الفازوبرسين المضاد لإدرار البول، وهذه المقاومة تتولد نتيجة حدوث بعض القصور المزمن في وظائف الكلى، وبعض الأمراض التي تهاجم الأنابيب البولية، وأيضاً زيادة معدلات الكالسيوم بالدم، وكذلك الانخفاض الكبير في كمية البوتاسيوم بالجسم، وما يسببه حدوث تسمم الليثيوم، وكذلك بعض العوامل الوراثية التي تنقل أمراض الكلى الوراثية، مثل الإصابة بخلل في مستقبلات هرمون الفازوبرسين المضاد لإفراز البول بالكلى، وهناك نوع من مرض السكري الكاذب يحدث أثناء فترة الحمل فقط، بسبب إفراز المشيمة لهرمون يعمل على تدمير وتكسير هرمون «الفازوبرسين» المسؤول عن منع إدرار البول، والنوع الأخير من هذا المرض قد تسببه حالة من شدة العطش وتناول الماء والسوائل بإفراط، أو يسببه بعض الأدوية والعقاقير، مثل دواء الأمفوتيريسين والليثيوم وغيرهما من العقاقير.
وتشير بعض الدراسات والأبحاث إلى أن هناك بعض المضاعفات التي تسببها الإصابة بمرض السكري الكاذب، كزيادة فرص واحتمالات الإصابة بالجفاف الشديد نتيجة فقدان كميات كبيرة من المياه، مما يسبب حدوث حالة من الجفاف المستمر في الفم، وفي بعض الحالات يحدث ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، كما يصاب المريض بنقص كبير في الوزن وفقدان الكثير من الكيلوجرامات في وقت سريع، وأيضاً الإصابة بحالة من الصداع، كما تصاب عضلات الجسم بالوهن والضعف، وتحدث حالة من هبوط ضغط الدم مع سرعة كبيرة في ضربات القلب، كما يحدث اختلال كبير في نسب الأملاح نتيجة خروج الماء من الجسم بصورة مستمرة، ويحدث تباين كبير بين نسبة وكمية البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم، مما يسبب حالة من الضعف العام مصحوبة بالصداع، وقد يصل الأمر إلى إصابة بعض حالات السكر الكاذب بتسمم المياه نتيجة تناول عشرات اللترات من الماء يؤدي فوراً إلى حدوث تسمم المياه ويصل الضرر إلى خلايا المخ.

العلاج

يتم علاج مرض السكري الكاذب عن طريق إيجاد حل للآلية الطبيعية المعطلة، والتي ينظم بها الجسم عملية إخراج المياه والسوائل بصورة معتادة، وهذا الحل يكون عن طريق الطبيب المختص والذي غالباً ما سينصح المريض بتناول دواء «ديسموبريسين» وهو عبارة عن هرمون صناعي مضاد لإدرار البول، كبديل لهرمون الفازوبرسين الطبيعي المنظم للبول، عن طريق تناوله عير الفم كأقراص، أو أنواع أخرى منه تنتج على هيئة بخاخ يتم تناوله عن طريق الأنف، وينصح الأطباء المصابين بتناول كميات كبيرة من الماء أثناء العلاج أيضاً، لتعويض الجسم الفاقد من السوائل باستمرار، ويتم علاج السكر الكاذب الكلوي عن طريق أدوية وعقاقير أخرى، ومن المهم أيضاً أن يقوم المصاب بتقليل كميات الملح من الطعام بصورة كبيرة، وإذا كان هناك حالة من الإسهال أو التقيؤ لابد من علاجهما، والتزام المريض الراحة، وعدم تناول الكثير من الحلويات والسكريات، لأنها قد تزيد نسبة السكر في الدم وتزيد من الأعراض، وكذلك على المريض أن يقوم بعمل تحليلات مستمرة لقياس نسبة الأملاح والمعادن في الجسم، والعمل على إحداث التوازن بين هذه الأملاح بقدر الإمكان.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6qsxkrp