تحقيق: مها عادل
تزامناً مع اختيار الشارقة كعاصمة للصحافة العربية، قام مركز الأخبار بمؤسسة الشارقة للإعلام بتدريب وتأهيل كوكبة من الوجوه الإعلامية الإماراتية الشابة لتقديم نشرات الأخبار على شاشة تلفزيون الشارقة وعبر أثير الإذاعة.. وبعد أن تسلم الإعلاميون الجدد مهامهم وبدؤوا أولى خطواتهم في طريق النجومية وتحمل مسؤولية الرسالة الإعلامية، كان لابد أن نقترب منهم أكثر ونتعرف إلى بداياتهم ومواهبهم وطموحاتهم، وجهودهم في إنجاز مهامهم المختلفة.
بداية اللقاء كانت مع سناء بطي مدير عام مركز الأخبار التي اصطحبتني بجولة داخل استوديوهات الأخبار التي تشبه خلية النحل، فإيقاع العمل سريع ومتواصل، وملاحقة الأحداث والأخبار تتطلب الكثير من الدأب واليقظة والجهوزية الدائمة.
من مجموعة الوجوه الإماراتية التي زينت الشاشة مؤخراً، مريم فكري (26 عاماً) التي تقول: أنا من كلباء ودرست اللغة الإنجليزية والترجمة بجامعة عجمان، وتدربت لفترة في تلفزيون «دبي» في مركز الأخبار، ثم توظفت بوزارة الثقافة والشباب لمدة عام، وخلال عملي كانوا يستعينون بي في المناسبات كعريف حفل نظراً إلى خامة صوتي الجيدة وقدرتي على الإلقاء.. وسرعان ما أصبحت جهات حكومية أخرى تطلبني للمشاركة في تقديم حفلاتها ومناسباتها.. ما شجعني على مواجهة الكاميرا والجمهور، وبعدها قدمت استقالتي وتقدمت للعمل في تلفزيون الشارقة.

أضافت مريم: «الإعلام كان بالنسبة لي هواية.. وأعتقد أن دراستي للغة الإنجليزية أفادتني كثيراً، فقد قمت بتقديم العديد من الفعاليات باللغة الإنجليزية وفي المستقبل أتوقع أن تفيدني في ترجمة الأخبار ودبلجة الصوت بالعربية. خضعت للتدريب لمدة شهرين في تلفزيون الشارقة، تعلمت التعامل مع الكاميرا وإجراء حوار.. وحالياً أنا مخطوبة ولدي وقت للتفرغ للعمل، وخطيبي يشجعني ويتابعني على الشاشة.. وفي أول ظهور لي على الهواء كان موجوداً معي، وأهلي أيضاً سعداء بثقتي بنفسي وأدائي، وأشعر أنني جاهزة بفضل دعمهم لتخطي أي صعوبات في هذا المجال.

تستأذن مريم للاستعداد لنشرتها المقبلة في منتصف الليل، ولكنها تؤكد "أنه مع الانفتاح والتطور أصبح هناك تفهم لأهمية دور المرأة في المجتمع وعلى الشاشة، وأتمنى أن أكون مذيعة أخبار متميزة ولها حضورها وأقدم برنامجاً خاصاً من إعدادي وتقديمي".

هنا الظهوري تتحدث عن بداياتها وتقول: «أنا من دبا الحصن، التحقت بالتلفزيون عام 2011 فأنا خريجة قسم إذاعة وتلفزيون في جامعة الشارقة.. في البداية لم يرحب أهلي بدخولي مجال الإعلام ولكن بعدما شاهد أبي بعض التقارير التي أعددتها وعرضت على قناة الشارقة، بدأ يشجعني».
تابعت هنا: أحببت هذا المجال منذ الصغر، وفي المدرسة كنت أقدم الإذاعة المدرسية، وبعدما التحقت بالتلفزيون عام 2011 عملت كمراسلة أغطي الفعاليات في المنطقة الشرقية لمدة 5 سنوات، ومؤخراً جاءتني الفرصة حينما أبلغتني الأستاذة سناء باختياري ضمن الكوادر الإعلامية الإماراتية الشابة لتقديم النشرات الإخبارية الطويلة والقصيرة، وانخرطت في التدريب لمدة شهر بمركز الأخبار وبعدها انتقلت إلى الشاشة. وأشعر أن عملي كمراسلة أفادني كثيراً، فأنا أعتقد أن المذيع يجب أن يختبر العمل الميداني أولاً قبل أن يلتحق بالعمل داخل الاستوديو. وأذكر أن آخر لقاء أجريته كان مع أهل أحد الشهداء قبل وصول الجثمان، ورغم صعوبة الموقف استطعت إنجاز مهمتي، والمجتمع أصبح داعماً لنا في عملنا وأصبحت قبيلتي تفخر بي لأنني أول إعلامية منها.
أضافت هنا الظهوري: العمل الإعلامي مملوء بالتحديات، فقد بذلت الكثير من الجهد مع أهلي حتى تقبلوا وظيفتي التي تتطلب مواعيد غير محددة وغير ثابتة.. وحالياً أنا متزوجة وعندي 3 أبناء وأشكر لزوجي أنه يتفهم طبيعة عملي ويتقبل ظروف المهنة التي تفرض علينا أحياناً التأخر.. وأطمح أن أكون مذيعة مشهورة، وأتدرب على تقوية صوتي لتحسين أدائي.. فمن المهم أن يتم صقل الموهبة والاستعداد بالتدريب المتواصل والجهد المستمر.

غُدير محمد (20 سنة) طالب بالسنة الثانية بكلية الاتصال جامعة الشارقة باغتني بابتسامته المرحة قائلاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة ولكنني أستمتع كثيراً.. اكتشفت موهبتي في مجال الإعلام عام 2012 عندما قدمت حلقة على «يوتيوب» من خلال ورشة عمل بالمركز التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المعرفة عن صيف بلادي ضمن فعاليات ورشة الإعلام، اختاروني لأقدم هذه الحلقة وتم اختيارها للعرض بالحفل الختامي.. وكان ظهوري الأول أمام الكاميرا وحظي باستحسان كبير. ثم حرصت بعد ذلك على تطوير قدراتي وقمت بتقديم العديد من حفلات التخرج بالمدارس وأيضاً الحفلات التي تقوم بها الهيئات وحصدت الكثير من الإشادة في هذه المناسبات.. ثم التحقت بكلية الاتصال واتجهت لدراسة الإعلام وثابرت على تقديم المناسبات بشكل تطوعي إلى أن جاءت الفرصة في معرض مشاريع التخرج بكلية الاتصال، وأجريت اختباراً بتلفزيون الشارقة قبلوني وضموني للدورة التدريبية التي استفدت منها كثيراً ولأصبح بعدها مذيعاً للنشرة الاقتصادية.. ثم تم اختياري لتقديم برنامج"عين على العالم"وسجلت 7 حلقات حتى الآن.. يعرض كل يوم ثلاثاء ويتناول موضوعات مختلفة بها غرابة وطرافة وأخبار من الدول العربية.. والطابع الطريف للبرنامج يتطلب مني التحكم أكثر بطبقات صوتي وفي البداية كان صعباً لأنني اعتدت على إيقاع صوتي الجاد كمذيع نشرة اقتصادية، ولكنني بمساعدة المعدة الأستاذة سهام والمخرجين طورت من أسلوبي وأدواتي وأصبحت قادراً على التعبير بوجهي وطبقات صوتي عندما أسرد قصة بها قدر من الطرافة.

أما نوف المرشدي (20 عاماً) طالبة بكلية الآداب و العلوم الإنسانية جامعة الشارقة تخصص علاقات دولية، فقالت: عندما كنت صغيرة تطوعت للعمل في مؤسسة دبي للإعلام في خدمة المعاقين أو متلازمة داون، وهذا أكسبني جرأة التعامل مع مجموعات مختلفة من البشر.. ثم التحقت بتلفزيون الشارقة كمحررة أخبار عالمية، ثم تم تدريبي لأصبح مذيعة نشرة وتم تصنيفي لتقديم نشرة أخبار اقتصادية، وحالياً أتدرب على تقديم نشرة عن أهم ما جاء على مواقع التواصل الاجتماعي. اكتسبت خلال الفترة الماضية الجرأة والخبرة، وأضيفت لي الكثير من المعلومات خاصة في المجال الاقتصادي حيث يجب أن أكون مستوعبة للمعلومة الاقتصادية حتى أستطيع توصيلها بشكل جيد للمشاهد. وأشعر أنني محظوظة لأنني حظيت بكثير من الدعم والتشجيع من أهلي وعائلتي، ودراستي للعلاقات الدولية أعطتني معلومات عن السياسة بشكل أوسع، وأفادتني كثيراً في تحرير الأخبار السياسية لأن مذيع الأخبار لابد أن يتحلى بالمعرفة والاطلاع، وحالياً أسعى لزيادة معلوماتي عن البورصة وسوق الأسهم وتوسيع ثقافتي الاقتصادية.

مريم الزعابي (23 عاماً) طالبة بجامعة الشارقة كلية الاتصال تخصص إعلام إلكتروني قالت: أنا سعيدة لأن الفرصة أتيحت لي وأنا لا زلت طالبة لأخوض مجال العمل الإعلامي، خاصة بعدما حظيت بتوجيه وتحفيز من بعض أساتذتي بالجامعة للاستمرار بمجال الإعلام، خاصة بعد رصدهم لتعاوني مع زملائي وتقديم دور المذيعة بمشاريع تخرجهم أو ضمن الأنشطة الجامعية التي تتطلب منا تحرير وتنفيذ نشرات وإذاعتها، وأساتذتي وجهوني وشجعوني لتنمية هذه الموهبة. وفي معرض مشاريع التخرج كان تلفزيون الشارقة راعياً للفعالية وسجلت اختباراً للكاميرا لتقديم النشرات ووجدتهم يتصلون بي لتقديم نشرة أخبار الرياضة.. ورغم أن هذا المجال غير مطروق كثيراً بالنسبة للفتيات إلا أنني تدربت عليه ونجحت. وأكثر ما دعمني هو تشجيع أهلي الذين وافقوا على عملي في القناة لأنهم يعرفون أن «الشارقة» قناة إعلامية ملتزمة ومحترمة وتمنح فرصاً جيدة للفتيات.

محمد سرور النقبي (28 عاماً) ماجستير في العلوم الجنائية قال:"التحقت بمؤسسة الشارقة للإعلام من حبي وشغفي بالمجال، فأنا موظف برتبة نقيب في وزارة الداخلية، وبعد تدريبي تم اختياري كمذيع لنشرة الأخبار الرئيسية «أخبار الدار» والتي تهتم بالشأن المحلي وإحساسي بظهوري على الشاشة يملؤني بالفخر والاعتزاز.. تدربت لمدة شهر للتعرف إلى طريقة التعامل مع الكاميرا والنطق السليم باللغة العربية والنحو والإعراب.. وكنت سعيداً بردود أفعال الأهل والأقارب الذين شجعوني وأشادوا بظهوري على الشاشة، وأسعى لتنمية مهاراتي في التحكم بصوتي وتغيير الإيقاع حتى لا يمل المشاهد. تابع النقبي: أفادتني دراستي في العلوم الجنائية لأنها تحتوي على علوم إنسانية وتتضمن أيضاً مهارات الاتصال بشكل عام.

سناء بطي: لابد من استقطاب الشباب وتنمية مهاراتهم

في تعقيب لها عن الهدف من إدماج شباب إماراتي بقطاع الأخبار، تقول سناء بطي مدير عام مركز الأخبار بمؤسسة الشارقة للإعلام:
من خلال استراتيجية مؤسسة الشارقة للإعلام في تعزيز الطاقات الشابة والموهوبة، نعزز باستمرار تواجد كوادر إعلامية إماراتية جديدة لتقديم النشرات الإخبارية المتلفزة والإذاعية، إضافة إلى الفقرات المنوعة، وذلك هدف أخذناه على عاتقنا للنهوض بتقديم مادة إخبارية وطنية تصل لكافة شرائح المجتمع، ولأن الشباب هم في مقدمة أولويات قيادتنا الرشيدة كان لا بد من استقطابهم والعمل على تنمية مهاراتهم وتطوير مواهبهم ليكونوا ضمن أسرة مركز الأخبار في إذاعة وتلفزيون الشارقة، خاصة أن سلسلة المذيعين الجدد ومقدمي الفقرات الإخبارية المتنوعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في مركز الأخبار الذي يحرص دائماً على إضافة الطاقات الشابة للمركز، ففي السابق استقبلنا سلسلة مذيعين جدد إضافة لمراسلين من الجنسين، ونسعى باستمرار لاستقطاب المواهب الإعلامية المواطنة، وذلك حرصاً منا على احتضان أبناء الوطن لاستغلال طاقاتهم وتنمية مواهبهم.

وعن أهم معايير اختيار الكوادر الشابة الجديدة تؤكد سناء بطي: لا نتوقف عند معيار معين في اختيار المواهب الشابة ولكن مثلنا مثل باقي القنوات، ففي مجال التقديم التلفزيوني والعمل الإعلامي الميداني نسعى لجلب المواهب المقبولة شكلاً وصوتاً وإلقاء، فهذه هي السمات الأساسية لنجاح أي مذيع، وبالطبع فإننا ومن منطلق حرصنا على إتاحة الفرصة لأبناء الدولة لاستغلال مواهبهم نستقطب الكوادر الوطنية الراغبة في العمل الإعلامي.

وعن نوعية التدريب تقول بطي: نقدم البرامج التدريبية المختلفة إما عن طريق تدريب الطاقات الشابة في مركز الأخبار أو التعاون في بعض الأحيان مع مركز التدريب في مؤسسة الشارقة للإعلام، ويكون ذلك عبر سلسلة برامج تدريبية متخصصة في لغة الجسد للمذيعين وفن الإلقاء، إضافة إلى إدراك أهمية الجانب اللغوي السليم، كما نعمل على تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمذيعين الجدد والذي يعتبر أهم المقومات الرئيسية لتمكين الإعلاميين الجدد من القيام بدورهم المطلوب، ولا نهتم بالوقت الذي يحتاج إليه المذيع الجديد للتدريب بقدر ما يهمنا تمكنه من تطوير نفسه والعمل على تنمية مواهبه التي نهتم بها ونرعاها دون تفكيرٍ بالوقت والجهد. وتتابع بطي: كما هو معروف فإن أبناء الدولة اليوم هم في طليعة المتعلمين أكاديمياً، أما الموهبة الإعلامية فهي لا تقتصر على تخصص معين وهي حال الإعلام في مختلف العالم.

وتوضح سناء بطي خطة مركز الأخبار المستقبلية قائلة: اتسع نطاق عمل مركز الأخبار وتخصصه فمن نشرة إخبارية واحدة وصلنا إلى أربع نشرات رئيسية إضافة إلى نشرات موجزة متواصلة على مدار اليوم سواء في التلفزيون أو الإذاعة، كما يقدم مركز الأخبار برامج وطنية ومنوعة ويُمكن لمن يجد في نفسه القدرة في التقديم أو الإعداد العمل ضمن تلك البرامج. ولله الحمد فإن شباب الإمارات بشكل عام مسؤولون ويُمكن الاعتماد عليهم وذلك عبر الدعم الذي توليه قيادتنا الرشيدة، فالطاقات الجديدة وحتى السابقة من الكوادر الإعلامية هي على قدر المسؤولية، وبالطبع نقدم لهم كل ما يمكن تقديمه من دعم ونصح ليكونوا دوماً في الطليعة.