انتشرت ظاهرة تدخين النرجيلة أو الشيشة بين قطاع واسع من الشباب في معظم المجتمعات العربية، ويتسبب التدخين عموماً في وفاة ملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم، وتدخين النرجيلة أصبح عادة سيئة ليست قاصرة على الشباب فقط بل يواظب عليها بعض الكبار منذ أن كانوا في مرحلة الشباب، وأيضاً دخلت البنات والسيدات في إدمان هذه العادة.
كثيراً ما نشاهد الشباب والرجال والفتيات والنساء كباراً وصغاراً يجلسون في كافيهات المدن الراقية وهم يدخنون الشيشة بكل أنواعها، وأصبح لها مسميات كثيرة كنوع من ملاحقة تطور الموضة، ويعتقد كثير من مدخني الشيشة أنها أقل ضرراً من تدخين السجائر ولذلك يقبلون عليها، وهذا الاعتقاد خاطئ لأن تدخين الشيشة يسبب أضراراً أضعاف تدخين السيجارة، وليست هذه دعوة لتدخين السجائر، فكلاهما يقود في النهاية إلى مصائب وكوارث على الصحة العامة، ففي معظم مسببات الأمراض نجد التدخين عاملا مشتركا سواء تدخين الشيشة أو السجائر، أو حتى التدخين السلبي وهو التعرض للهواء المحمل بأدخنة الأشخاص المدخنين، وفي هذا الموضوع سوف نلقي الضوء على ظاهرة تدخين النرجيلة، والأضرار الجسيمة التي تسببها على المدى البعيد والقريب.
الأفلام والمسلسلات
تكشف تقارير منظمة الصحة العالمية أن عدد وفيات التدخين سوف يصل إلى أكثر من 8 ملايين شخص على مستوى أنحاء العالم بحلول عام 2030، وذلك في حالة توقف جهود منع التدخين بكل أنواعها، لأن التدخين يضر صاحبه ويضر من يستنشق الهواء الملوث بهذه الأدخنة، مما يؤدي إلى وقوع ضحايا كثيرين جراء التدخين السلبي، كما تصل نسبة ضحايا التدخين من الدول النامية إلى حوالي 82% من إجمالي المتضررين من هذه العادة السيئة، ويمثل التدخين حوالي 17% من إجمالي الإنفاق الصحي في البلاد المتقدمة، وتقل هذه النسبة بدرجات كبيرة في البلاد النامية التي لا تنفق على الصحة بنفس المستوى، وتبلغ قيمة اقتصادات استهلاك التبغ أكثر من تريليون دولار على مستوى العالم، بما فيها خسائر الإنفاق الصحي والعلاج من أمراض التدخين، وتشير منظمة الصحة إلى أن ظهور تدخين الشيشة في الأعمال الدرامية والأفلام والمسلسلات، يساهم بشكل كبير في انتشار هذه العادة السيئة في المجتمعات العربية، وخاصة بين قطاع كبير من الشباب من مختلف الفئات والطبقات، وأيضاً هناك بعض المفاهيم الخاطئة والسائدة التي تزعم أن النرجيلة أو الشيشة أقل ضرراً من السجائر، ولكن الحقيقة أن الشيشة أشد خطورة بكثير.
مركبات كيماوية مضرة
يعتمد تدخين النرجيلة على مرور الدخان الناتج من احتراق التبغ بواسطة الفحم المشتعل، ويمر هذا الدخان عبر الماء الموجود في إناء من الزجاج، ثم يقوم الشخص المدخن باستنشاقه من الخرطوم الواصل بين الماء والمدخن، ويعتبر البعض الشيشة بديلا آمنا للسيجارة ويتخذونها وسيلة للترفيه وللتسلية، ولكن خطورة تدخين النرجيلة تفوق تصور هؤلاء المدخنين، فهي أشد وبالاً على الصحة من السيجارة، فكانت المفاهيم السائدة لزمن طويل أن مرور دخان الشيشة عبر الماء الموجود في أسفل الشيشة سيعمل على تنقية وتنظيف الدخان القادم للفم من المواد السامة والضارة، وبذلك يقل تأثير الضرر الناتج من استنشاق وتدخين النرجيلة، ولكن الأبحاث والدراسات المستمرة كشفت خطأ هذه المفاهيم، حيث تبين أن الدخان القادم إلى الفم من خلال الماء يحتوي على 82% من المواد والعناصر والمركبات السامة والضارة للجسم، وذلك بعد فحص عينة من الدخان الخارج من النرجيلة، ووجد الباحثون ما لا يقل عن 3000 مادة مضرة وسامة، وأن هذا الدخان يحتوي على كميات كبيرة من المركبات الضارة والصلبة والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية والمسرطنة، ومن المثير للدهشة أن تدخين النرجيلة يزيد شعبية ويجتذب ضحايا جدداً، وبدأ الكثير في اقتناء الشيشة في المنازل للتدخين وقت اللزوم.
سرطان الرئة
تدخين النرجيلة لمدة تصل من 25 إلى 35 دقيقة أو أكثر في المرة الواحدة، يعادل ذلك تدخين ما يقرب من 100 سيجارة، كما أن كمية الدخان التي تدخل جسم الشخص من النرجيلة تصل إلى 80 ألف مليلتر، أما كمية الدخان المنبعث من تدخين سيجارة واحدة فيصل إلى 520 مليلتر، وضرر استنشاق دخان الشيشة يكون أكبر بكثير من السيجارة، لأن دخان النرجيلة يحتوي على هواء ملوث من التبغ نفسه، بالإضافة إلى دخان الفحم المستخدم لإشعال التبغ، سواء كان التدخين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والمواد التي تنبعث من دخان النرجيلة تسبب الإصابة بسرطان الرئة وأمراض كثيرة أخرى، وحذرت بعض الدراسات من تدخين نرجيلة التبغ المضاف إليها بعض أنواع من النكهات برائحة الفواكه، لأن هذه النوعية تسبب مخاطر أكثر على الشخص المدخن، حيث تعرضه إلى كميات أكبر من الدخان الملوث، وتدخين النرجيلة يسبب أمراضا ومشاكل أكبر من تدخين السجائر، وأكثر من 65% من الأمراض يكون التدخين أحد أسبابها الرئيسية، وتصل معدلات أول أكسيد الكربون في جسم المدخن إلى 3 أضعاف الكمية الطبيعية في الجسم، وذلك بعد الانتهاء من فترة تدخين النرجيلة مباشرة، وكشفت دراسة حديثة أن غالبية من يمارسون تدخين الشيشة بإدمان، بدأوا تعاطيها في سن مبكرة يصل إلى 20 عاما أو أقل، ونسبة تصل إلى 25% من الشباب يدخنون النرجيلة بشكل يومي، ويفضل معظم مدخني النرجيلة ممارسة هذه العادة السيئة في الكافيهات والمقاهي، والإحساس الجميل المزعوم الذي يشعر به مدخن الشيشة، يكون نتيجة حالة التخدير والإدمان الذي يسببه غاز أول أكسيد الكربون.
تبغ وسكر ونعناع
تعد النرجيلة التي تدخن في غالبية الدول العربية من أشد الأنواع ضرراً على الصحة، لأن التبغ هو العنصر الرئيسي فيها، ومعروف أن التبغ يحتوي على مواد ومكونات عالية الخطورة على الصحة العامة، وغالبا ما تسبب أمراض السرطان، ومن هذه المواد النيكوتين وهو المكون الأساسي للتبغ، ووظيفته إصابة المدخن بالإدمان نتيجة تأثيره على الجهاز العصبي، ويجعله دائما في حالة إثارة كلما أقبل على تنفس هواء الشيشة، ومن المكونات الأخرى السكر الذي يستخدم لإخفاء طعم المرارة المصاحبة للتبغ، كما يعطي السكر مذاقا خاصا وممتعا للتدخين، والخطورة أن السكر عندما يحترق يصدر عنه مادة تسبب الإصابة بالسرطان والتهاب الأغشية المخاطية، وكل أنواع السكر المستخدمة يكون لها نفس درجة الأضرار، وتعد النشادر من مكونات التبغ أيضا حيث تعمل على إذابة النيكوتين داخل الدم، بتغير مواصفاته ليصبح قادرا على التسلل والوصول إلى الدم، وبالتالي إحداث عملية الإدمان بصورة سريعة، ويضاف النعناع إلى كل أنواع التبغ، والهدف من ذلك تقليل حدة السعال الذي يصيب المدخن من تأثير النرجيلة.
أمراض القلب والسل
يسبب تدخين النرجيلة العديد من الأمراض، ومنها أمراض القلب والسل ومرض الالتهاب الكبدي الوبائي، حيث يحتوي دخان الشيشة النيكوتين والقطران والمعادن الثقيلة، كما تؤثر النرجيلة على شكل الأسنان وصحتها، وتسبب خروج روائح مقززة ومزعجة من فم المدخن، وحوالي 45% من خراطيم أو أنابيب الشيشة تحمل جراثيم العصيّات التي تسبب السل الرئوي، كما يؤدي تدخين النرجيلة إلى ظهور تجاعيد البشرة والإصابة بالشيخوخة المبكرة، والتهاب القصبات الهوائية وسرطان اللثة والمريء وسرطان المعدة وسرطان المثانة، وتدخين النرجيلة يؤدي إلى انتقال عدوى الجهاز الهضمي، وبعض الأمراض الجلدية ومرض الاكزيما وعدوى هربس، وأمراض اللثة ونزيف الأسنان والإصابة بالقرح داخل الفم، ويعطل التنفس عن إمداد الجسم بالأكسجين اللازم، وبالتالي خطورة الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، والنرجيلة تؤدي إلى انخفاض درجة الخصوبة بشكل ملحوظ، ولا يقتصر ذلك على المدخن فقط، بل على من يحيط به من الأطفال وباقي أعضاء الأسرة، فالتدخين السلبي لا يقل خطورة عن التدخين الفعلي المباشر ويسبب وقوع وفيات كثيرة سنوياً.

ملايين الضحايا

تشير منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات المرتبط بتدخين التبغ عموما سوف يصل إلى أكثر من 6 ملايين شخص سنويا في جميع أنحاء العالم، ومن ضمن هذا العدد يكون هناك أكثر من 600 ألف متوفى نتيجة التدخين السلبي، وسوف يصل عدد الوفيات إلى 8 ملايين شخص سنويا في غضون عشر سنوات قادمة، إذا لم يتم وضع قيود على التدخين وبذل جهود للحد من عادة التدخين، كما أشارت المنظمة أن تدخين النرجيلة أو الشيشة انتشرت كظاهرة مقلقة بين قطاع عريض من الأشخاص، وهي وسيلة لتدخين التبغ بنكهات مختلفة، وأن الدخان المنبعث من النرجيلة سام، حيث أثبتت تحاليل هذه الأدخنة أنها تحتوي على معادن ثقيلة ومواد سامة ومسرطنة، واستمرار تدخين النرجيلة يؤدي إلى الإصابة بأضرار صحية خطيرة، وسجلت المنظمة تزايدا مستمرا على تدخين الشيشة في جميع دول العالم، وخاصة في دول الشرق الأوسط، مما جعلها استثماراً مربحاًَ لشركات إنتاج التبغ، وتتوقع المنظمة أن الأشخاص في الدول النامية الأكثر عرضة لإدمان التدخين والوقوع كضحايا، كما أن أعباء التكاليف الصحية تتزايد لعلاج الأشخاص المتضررين من التدخين في هذه الدول.