كان النبي صلى الله عليه وسلم يلاطف ويداعب أزواجه ويراعي شعورهن، وجاء في سيرته العطرة الطاهرة كيف كان يجلس معهن ويقلب النظر بينهن ليمتعهن ويتمتع بهن وهو من؟ إنه القائد الأعلى والزوج لأكمل، إنه من كمل مع زوجاته، وكملن معه عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهن، كيف لا وهو القائل: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة - وذكر منها- ملاعبة الرجل امرأته».
جاء في «طبقات ابن سعد»، أن سودة بنت زمعة - رضي الله عنها - قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تضحكه بالشيء أحياناً.
معركة «الحريرة»
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: كلي، فأبت، وقالت: لا أحبه. فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك. فقالت: ما أنا بذائقته. فأخذت بيدي من الصحفة شيئاً، فلطخت به وجهها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها. فخفض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستقد مني فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به وجهي، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. فمر عمر فقال: يا عبدالله، يا عبدالله، فظن أنه سيدخل، فقال: «قوما فاغسلا وجهيكما، فلا أحسب عمر إلا داخلاً». فقالت عائشة: فمازلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أخرجه أحمد).
آية التخيير
وجاء في كتاب «100ضحكة وابتسامة للنبي صلى الله عليه وسلم» للشيخ أبوإسلام أحمد بن علي، عن أبي سلمة عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما نزلت آية التخيير بدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة إني عارض عليك أمراً فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان رضي الله عنهما، فقلت يا رسول الله وما هو؟ قال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً.. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً» قالت: فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان رضى الله عنهما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقرأ الحجر، فقال إن عائشة رضى الله عنها قالت كذا وكذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت عائشة رضى الله عنها كلهن. (تفسير ابن كثير)
وعن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام، والطعام محروص عليه، فأكلنا منه ودخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فابتدرتني حفصة وكانت بنت أبيها، فقالت: يا رسول الله أصبحنا صائمتين فأهدي لنا طعام فأكلنا منه، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال صوما يوماً مكانه. (سنن البيهقي الكبرى).
«إنها ابنة أبي بكر»
وعن الزهري قال أخبرني محمد بن عبدالرحمن بن هشام أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنت والنبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها، فأذن لها فدخلت عليه فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، فقال: أحبي هذه لعائشة، فقامت فاطمة فخرجت، فجاءت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتهن بما قالت وبما قال لها، فقلن لها ما أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة عليها السلام والله لا أكلمه فيها أبداً، فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فاستأذنت، فأذن لها فدخلت، فقالت: يا رسول الله أرسلني إليك أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت عائشة ثم وقعت بي زينب، فطفقت أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متى يأذن لي فيها، فلم أزل حتى عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، قالت فوقعت بزينب، فلم أنشبها إن أفحمتها، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال إنها ابنة أبي بكر. (مسند أحمد بن حنبل)
«لأفسدن عليها زينتها»
وهناك موقف آخر من مزاح زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن رزينة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سودة اليمانية جاءت عائشة تزورها وعندها حفصة بنت عمر. فجاءت سودة في هيئة حسنة، عليها برد من دروع اليمن وخمار كذلك. فقالت حفصة لعائشة: يا أم المؤمنين يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه بيننا تبرق! وفي رواية: يدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فسقتين وهذه بيننا تبرق؟! فقالت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: اتقي الله يا حفصة. فقالت حفصة: لأفسدن عليها زينتها. وقالت سودة لهما: ما تقولان؟! - وكان في أذنها ثقل، فقالت لها حفصة: يا سودة، خرج الأعور- تعنى المسيح الدجال- ففزعت سودة فزعاً شديداً، فجعلت تنتفض. وقالت: أين أختبئ؟! فقالت حفصة: عليك بالخيمة (خيمة لهم من سعف النخيل). فذهبت سودة واختبأت فيها، وفيها القذر ونسيج العنكبوت. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما تضحكان لا تستطيعان أن تتكلما من الضحك. فقال صلى الله عليه وسلم:«ماذا الضحك؟!» ثلاث مرات. فأومأتا بأيديهما إلى الخيمة..فذهب فإذا سودة ترتعد، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «يا سودة! مالك؟!». فقالت: يا رسول الله خرج الأعور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خرج وليخرجن ما خرج وليخرجن». فأخرجها، وجعل ينفض عنها الغبار ونسيج العنكبوت. (أخرجه أبويعلى ورواه الطبراني في الكبير).
قصة العسل
ويذكر الشيخ محمود المصري في كتابه «ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم»، اتفقت ذات مرة عائشة وحفصة رضي الله عنهما على أمر أحزن النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل بشأنه قرآن يتلى إلى يوم الدين، ونترك الحديث لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها ويشرب عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أيّتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل له: إني أجد منك ريح مغافير- صمغ حلو يسيل من شجر العرفط رائحته غير مستحبة- فدخل على إحداهن صلى الله عليه وسلم، فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه، فنزلت: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» (سورة التحريم الآية 1) إلى قوله تعالى: «إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما» (سورة التحريم الآية 4)، ونزل قوله تعالى: «وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه» سورة التحريم الآية 3 لقوله صلى الله عليه وسلم:«بل شربت عسلاً»، وقيل: بل لقوله صلى الله عليه وسلم: «لن أعود، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحداً».

ذيل العروس

جاء في كتاب «مواقف فرح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم» لمجدي محمد الشهاوي: «عن ابن عباس أن رجلاً سأله: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح؟ فقال ابن عباس: «كسا النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثوباً واسعاً فقال: «البسيه واحمدي الله، وجري من ذلك هذا كذيل العروس».