يحمي الجلد الأجزاء الحساسة من الجسم؛ وهو غطاء خارجي له، ويعد أكبر أعضاء الجسم البشري، ويقوم بعدد من الوظائف المهمة؛ كإعطاء الإنسان حاسة اللمس، وتنظيم حرارة الجسم، وإنتاج فيتامين «د»، وإزالة السموم، وبسبب مساحة الجلد الكبيرة؛ فإنه عرضة للإصابة بالكثير من الآفات، والتي ربما تظهر أعراضها عليه بشكل خاص.
يعد من هذه الأمراض ما يُعرف بالجلاد الحموي الحاد المصاحب بالعدلات، أو متلازمة سويت، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، والذي يظهر في الأغلب فجأة.
ويجهل الأطباء السبب الرئيسي وراء الإصابة بهذا المرض، ويعزو البعض ظهور أعراضه إلى الإصابة بالحمى أو عدوى الجهاز التنفسي، أو كرد فعل من الجسم على تناول أحد الأدوية، ومن الممكن أن تصاحب هذه المتلازمة بعض أنواع السرطان.
وتشمل الأعراض البارزة لهذا المرض الإصابة بحمى مفاجئة، وفي الأغلب تكون غير مسببة، ويعقبها أو يصاحبها ظهور نتوءات جلدية صغيرة، وذات لون أحمر، وتكون مؤلمة، وفي الأغلب فإنها تظهر على الرأس والعنق والذراعين والجذع، كما يمكن أن يشكو المريض من صداع وألم في المفاصل والعضلات، والإحساس بالتعب.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة سويت بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تظهر وتميزها عن غيرها من الحالات المشابهة، ونقدم أيضاً طرق الوقاية الممكنة، والتي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ثلاثة أشكال

يوجد لمرض متلازمة سويت، 3 أشكال؛ الأول الكلاسيكي أو مجهول السبب، والثاني الخبيث ويكون على ارتباط بأحد أنواع السرطان، كسرطان الدم أو الثدي أو القولون، والثالث المرتبط بتناول أحد الأدوية؛ حيث يكون للجسم رد فعل على الدواء، يظهر في الإصابة بهذه المتلازمة.
وتختفي في الأغلب الأعراض خلال عدة أيام، على الرغم من أن تكرارها يعد أمراً شائعاً، وبالنسبة للعلاج ففي الأغلب يكون باستخدام أحد أشكال الكورتيكوستيرويد، كالحبوب أو المراهم أو الحقن.

نتوءات صغيرة

يعد من أبرز أعراض الإصابة بمتلازمة سويت ظهور نتوءات صغيرة وحمراء اللون على الرأس أو الرقبة أو الذراعين أو الجذع، وتظهر هذه النتوءات في الأغلب عقب الإصابة بحمى مفاجئة.
ويعاني المصاب أعراض الحمى الشهيرة، وربما تجاوزت حرارته 40 درجة مئوية، مع الشعور بالدوار والصداع، ومن الممكن أن تظهر في بعض الحالات إصابة بعدوى في الجهاز التنفسي.
وتشبه النتوءات الكدمات، والتي تظهر خلال فترة قصيرة من الإصابة بالحمى أو عدوى الجهاز التنفسي، بعد يوم من الإصابة، وربما صاحبتها الحمى.
ويصاب الجلد بالنعومة والطراوة مع الاحمرار، وهو ما يشبه الالتهاب أو حساسية الجلد، وتنمو النتوءات بصورة مستمرة حتى يصل طولها إلى بوصة، نحو 2.5 سنتيمتر، وتنتشر على هيئة عناقيد مؤلمة.

مناطق أخرى

يمكن أن تكون هذه الآفات واحدة أو تتصل ببعضها، وفي الأغلب فإن لديها نقطة واضحة، وفي بعض الأحيان تكون ذات مظهر حلقي، كما أن معظم الآفات تلتئم من غير ندوب، وعلى الرغم من ذلك فإنها عرضة للتكرار في نحو 35% ممن يعانون هذه الحالة.
وتؤثر متلازمة سويت أحياناً في بعض المناطق الأخرى داخل الجسم، كالجهاز العصبي المركزي، والعيون والكلى والأمعاء والعظام، وبعض الأجهزة المهمة الأخرى كالقلب والرئة والكبد، كما تؤثر في الطحال والعضلات، وينصح بالحصول على استشارة طبية في الحالات التي تعاني طفحاً جلدياً أحمر اللون، وينمو سريعاً ويكون مؤلماً.
وتعد أبرز مضاعفات هذه المتلازمة أن تكون أعراضها علامة على الإصابة بأحد أنواع السرطان، أو معاودة الإصابة به مرة أخرى.

مجهول السبب

يجهل الأطباء السبب الرئيسي للإصابة بالجلاد الحموي المصحوب بكثرة العدلات؛ وذلك في معظم الحالات، وفي الأغلب فإن هناك اعتقاداً بأن المرض ترجع الإصابة به إلى اضطراب أو خلل في المناعة، ويأتي هذا التفسير متوافقاً مع أن تشخيص الكثير من الأمراض الجلدية يكون بسبب خلل في المناعة.
وترجع الإصابة بمتلازمة سويت إلى الإصابة بأنواع من السرطان معينة، ومن أشهرها ابيضاض الدم (اللوكيميا)، وسرطان الثدي والقولون.
ويمكن أن تعود الإصابة في بعض الحالات إلى أن هناك بعض الأدوية عندما يتناولها الشخص فإنها تحفز الجسم، كرد فعل على الدواء، على إنتاج خلايا الدم البيضاء بكثرة.

النساء أكثر إصابة

تتوافر بعض العوامل التي من الممكن أن تزيد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، ومن ذلك الجنس؛ حيث يلاحظ أن النساء أكثر إصابة بهذا المرض مقارنة بعدد الرجال؛ حيث يرتفع معدل الإصابة لدى الحامل، وكذلك المصابة بسرطان الثدي. ويزيد خطر الإصابة بها للمسنين والرضع؛ وذلك على الرغم من أن معظم الحالات المصابة تكون في المرحلة العمرية الواقعة بين 30 إلى 60 عاماً.
ويتعرض المصابون بعدوى الجهاز التنفسي العلوي للإصابة بمتلازمة سويت؛ حيث أكد كثيرون شكواهم من أعراض شبيهة بالإنفلونزا قبل أن يظهر الطفح الجلدي، كما أنها ترتبط في بعض الحالات بداء الأمعاء الالتهابي.
ويمكن أن تكون الإصابة نتيجة حساسية من أحد الأدوية، والتي تتضمن بعض المضادات الحيوية والأدوية غير السترويدية المضادة للالتهابات.

اختبار دم

يكتفي طبيب الأمراض الجلدية بالنظر للأعراض الظاهرة حتى يتمكن من تشخيص الإصابة بمتلازمة سويت، والتي تشمل النتوءات الجلدية بطولها المميز الذي يصل إلى 2.5 سنتيمتر، إضافة إلى الحمى أو العدوى الفيروسية.
ويطلب إجراء بعض الاختبارات؛ وذلك بهدف استبعاد الأمراض التي تكون لها نفس هذه الأعراض، وكذلك حتى يعرف سبب المرض.
وتتضمن هذه الاختبارات اختبار دم؛ وذلك بغية معرفة أي اضطرابات في الدم، وأيضاً لو كان هناك عدد كبير من خلايا الدم البيضاء وبصورة ليست معتادة.
ويمكن أن يستأصل الطبيب خزعة من جلد المصاب، والتي يجري عليها الفحوص تحت المجهر؛ وذلك حتى يحدد هل يعاني بالفعل متلازمة سويت أم لا؟.

حبوب وكبسولات

تعد متلازمة سويت من الحالات البسيطة والتي يستطيع الجسم أن يتعافى منها بشكل يسير، ودون الحاجة إلى تناول أي دواء، ومن الممكن أن تسرّع الأدوية من التعافي بشكل أكبر.
ويمكن كذلك في الحالات التي تشكو من أعراض مزعجة تناول بعض الأدوية، وتعد الكورتيكوستيرويدات أكثر هذه الأدوية استعمالاً.
وتوجد عدة أشكال لها، كالحبوب أو الكبسولات، والتي تعد مفيدة بصورة كبيرة، إلا أنها تؤثر في الجسم كله، وفي الحالات التي تكون مصابة بالكثير من العلل فيرجح لها تناول الكورتيكوسترويدات الفموية.
وينبغي ملاحظة أن تناول هذه الأدوية لفترة طويلة ربما تترتب عليه بعض الآثار الجانبية، والتي تشمل زيادة وزن المصاب بصورة ملحوظة، والإصابة بضعف العظام، وكذلك الإصابة باضطرابات النوم؛ حيث يعاني مريض متلازمة سويت الأرق.

بدائل أخرى

تتوافر نفس المادة الفاعلة على شكل حقن؛ حيث تحقن كمية صغيرة مباشرة في كل آفة، ومن الممكن أن تكون فاعلية الحقن بالنسبة للمصابين بعدد من الآفات كبيرة. وتوجد كذلك الكورتيكوستيرويدات على صورة كريمات أو مراهم، ويقتصر تأثيرها في الأغلب على الجزء الذي توضع عليه، غير أن استخدامها لفترة طويلة من الجائز ألا يؤدي إلى أي آثار جانبية.
ويمكن أن توصف بعض البدائل للمصابين الذين لا يتحملون استخدام الكورتيكوستيرويدات لفترة زمنية طويلة، وتشمل هذه البدائل الكولشيسين ويوديد البوتاسيوم والدابسون.


تجنب الشمس


ينصح الباحثون الأشخاص المصابين بمتلازمة سويت بالتعامل بصورة لطيفة مع البشرة، مع اتباع أي نظام عناية بها أو اللجوء إلى الدواء الموضوع من قبل الطبيب المعالج.
وتعد من الوسائل التي تقي من الإصابة بالجلاد الحموي الحاد المصاحب بالعدلات حماية البشرة من التعرض للشمس لمدة طويلة.
وتشمل هذه الوسائل استخدام الواقي الشمسي، وكذلك ارتداء الملابس الواقية؛ مثل القبعات ذات الحواف الواسعة، والقمصان المصنوعة بأكمام طويلة ونظارات الشمس.
ويحبذ عدم الخروج في أوقات ذروة الشمس، ومنها أوقات الظهيرة ومنتصف النهار، وفي حالات الاضطرار فيفضل الحركة في المناطق التي يكثر فيها الظل، كظل الأشجار ونحو ذلك.
ومن الجدير بالذكر أن أول وصف لهذا المرض كان في عام 1964 على يد الطبيب البريطاني روبرت دوغلاس سويت، وكانت متلازمة سويت تُعرف كذلك بمرض غوم- بوتن، وهما أول من تم تشخيص إصابتهما به.