تحقيق:مها عادل

في كثير من الأسر والعائلات، يتقاسم الوالدان مسؤوليات رعاية الأطفال بطريقتهم الخاصة، بعض الأحيان تكون الأم الأقرب والأكثر تواصلاً مع الأطفال، تشرف على كل احتياجاتهم، تنظم تفاصيل حياتهم، وقد يتحول دور الأب الغائب، بسبب انشغاله بالعمل، إلى رسالة تهديد على لسان الأم ووسيلة ردع أو فزاعة، يتم استخدامها من حين لآخر، كلما ضاقت بشقاوة الأطفال أو أخطائهم، وأرادت البحث عن وسيلة لتهذيب سلوكهم، فتكون جملة «سأخبر والدك عندما يعود» هي الجملة السحرية التي تهدد أي الطفل وتجعله يلتزم بالطريق السليم، تلجأ إليها الأم عندما تفقد سيطرتها على الأطفال بسبب كثرة التوجيهات والتعليمات التي ترددها على مسامعهم طوال الوقت وتفقد جدواها أحياناً.
ولكن، هل «الفزاعة» الدور المناسب للأب؟ وهل هي طريقة مثلى لبناء علاقة الأسرة ببعضها والأب بأبنائه؟ خلال هذا التحقيق نتعرف إلى تجارب بعض العائلات في هذا الإطار.
تقول سارة عبد الله عن تجربتها مع أطفالها: حينما تكثر أخطاء الأبناء ويضيع صياحي عليهم وغضبي هباء من دون تأثير ملحوظ في تحسن سلوكهم، تكون وسيلتي الأخيرة للردع تهديدهم بإيصال الأمر لوالدهم ليتولى بنفسه العقاب، وبالفعل يتمتع الأب بهيبة وشخصية أقوى بالنسبة للأطفال، فغياب زوجي كثيراً عن المنزل خلال فترات النهار يزيد من هيبته عند الصغار ويجعل ردود أفعاله مبهمة لديهم ولا يمكن توقعها في كثير من الأحوال، لذلك أستخدم هذه الوسيلة التي ما زالت فعالة، وأجدهم دائماً أكثر اتزاناً والتزاماً في تصرفاتهم خلال الإجازة الأسبوعية، عندما يكون والدهم في البيت، حيث يحرصون على ضبط تصرفاتهم أمامه، فلا يفتعل شجار مع بعضهم البعض أو إهمال أو ضجيج. وأظن أن زوجي يستمتع بكونه الشخصية المؤثرة ذات الهيبة في عيونهم، فهو بذلك لا يرى منهم إلا جانبهم الإيجابي المنضبط.
أما نهال حسواني فتؤكد على فشل هذا الأسلوب وتقول: «استخدمت هذه الطريقة أكثر من مرة مع أولادي الذكور، فكانوا إذا أساؤوا التصرف أهددهم بأن أخبر والدهم وكانوا عادة ما يلتزمون ويستجيبون لأوامري، ولكن في بعض المرات فعلتها وأخبرت والدهم فعلاً بما فعلوه وكنت أنتظر منه رد فعل حازماً ولكنني وجدته على العكس يتساهل مع الأولاد ويلومني لتوبيخي الدائم للصغار على الصغيرة والكبيرة ويتهمني بالمبالغة في تضخيم الأمور والضغط على أولادنا أكثر من اللازم، وطبعاً كانت هذه التجارب السبب في عدم استخدامه كفزاعة، وانقلبت الأوضاع وأصبح الأطفال يذهبون له للشكوى مني، ولا يجلس معهم إلا سويعات قليلة يقضيها في اللعب معهم والنزهات والمرح. بينما أنا المسؤولة عن قضاء الوقت الأكبر معهم، ومتابعة الدراسة وعمل الواجبات المدرسية وضبط سلوكهم أثناء اللعب وإصدار الأوامر لهم.
تختلف داليا شريف في الرأي حول أهمية هذه الوسيلة في التعامل مع الأبناء وتقول: لا أحتاج لاستخدام هذه الوسيلة بتهديد الأطفال بوالدهم وعقابه، فأنا أقوم بدور الأب والأم معاً في أغلب الأوقات. لأن زوجي كثير السفر بحكم ظروف عمله وفترات غيابه عن المنزل تفوق أوقات وجوده بكثير. وعند عودته إلى المنزل يحرص على تعويضنا عن غيابه الطويل فيجلب الهدايا للأولاد ويصحبنا في نزهات متعددة ويحرص على أن يكون مصدراً للبهجة وليس أن يقوم بدور الأب الحازم المسيطر، وأحرص من ناحيتي على أن أبعد عنه هموم الأولاد ومشاكلهم، وألعب دور الحزم و اللين و الثواب والعقاب معاً.
يعبر كريم عبد القادر عن تجربته مع اتخاذ الأب كوسيلة ردع وفزاعة لأبنائه ويقول: لابد أن يكون للأب دور هام في ضبط إيقاع وسلوكيات أسرته، ومهما كان حجم مشاغله فلا يجب أن يتخلى عن دوره في الرقابة والتوجيه، وأصر على القيام بهذا الدور و أن تخبرني زوجتي بكل تفاصيل يوم الأبناء سواء في المدرسة أو في التمرينات أو بالبيت، فرغم غيابي في العمل، أحرص على الاطلاع على أخبارهم ومشكلاتهم وطرفاتهم أيضاً، ويفتح هذا الأمر مادة للحديث المشترك مع زوجتي، ونتفق معاً في التعامل مع الأبناء وتوجيههم. وأضاف: ما أرفضه أحياناً هو تضخيم زوجتي للأمور في بعض المواقف والمشكلات وأعذرها لأنها ربة منزل وكل اهتمامها وتركيزها مع الأبناء وتفاصيل يومهم ولذلك فهي أحياناً تتخذني مصدر تهديد أو ردع و ليس فزاعة لأن الفزاعة تكون وهماً و غير فعالة في توجيه سلوك الأبناء بينما الأب لابد أن يكون قدوة لأبنائه وأن يخشوا إثارة غضبه عليهم لأنهم يحبونه و يحترمونه أكثر ما يخافون منه، والأمر في النهاية يحتاج إلى حكمة ولباقة في التعامل مع الأولاد لضبط سلوكهم دون إفساد علاقتي معهم.