عرف التاريخ الإسلامي كتباً موسوعية تناولت الأحداث المحلية في الأمصار مثل كتاب تأريخ بغداد للخطيب البغدادي، وكتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي، وكتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار لتقي الدين المقريزي، وكتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري .
ويجد الباحث في هذه الكتب الموسوعية ما يشفي غليله في الوصول إلى الحقائق التاريخية ووقائعها الماثلة للعيان .
ومن الضروري الوقوف أيضاً على المصادر التي يعتمد عليها المؤرخ في استقصاء غزوات المغول، وحصار بغداد على يد هولاكو وزوال الخلافة العباسية وما كان لذلك من آثار تكاد تكون كارثية في جملتها . وقد تناول ابن الأثير (ت 630 / 1232) غزوات المغول الأولى إلى سنة 628هـ وهي آخر السنين التي تناول فيها الحوادث التأريخية في كتابه الكامل في التأريخ .
وممن كتب عن المغول أبو الفرج المالطي المعروف بابن الطبري (ت685/1266) وقد طبع كتابه تأريخ مختصر الدول أكثر من مرة وترجم إلى اللاتينية والألمانية، وقد تناول في كتابه عشر دول، وتناول في الباب العاشر (دولة المغول إلى سنة 683/1284)، وهي السنة التي تولى فيها أرغون إيلخان المغولي في فارس الحكم .
أما ابن طباطبا العلوي (ت 709/1305)، فقد وصف في كتابه الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، الذي انتهى من تأليفه في سنة 701هـ، المستعصم آخر الخلفاء العباسيين في بغداد، وبين كيف استولى عليه أصحابه من الجهال وما عرف عنه من سوء التدبير والانصراف إلى اللهو واستهتاره بقوة التتار وعدم أخذه الحيطة منهم .
ومن المؤلفين البارزين في تدوين تاريخ الناس والمجتمعات والطبقات تاج الدين السبكي (771/1370) في كتابه طبقات الشافعية الكبرى، وعماد الدين (إسماعيل بن عمر) بن كثير (774/1372 - 1373) في كتابه البداية والنهاية . وابن بطوطة في رحلاته الشهيرة (779/1394)، وابن خلدون (ت 808/1405) في كتابه المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر، والقلقشندي (ت821/1418) في كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشا، والمقريزي (845/1441) في كتابيه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار والسلوك في معرفة دول الملوك .
تاريخ المفعول
وأهم الكتب التي تتحدث عن تأريخ المغول ودولهم، يمكن أن تكون التالية:
أ تاريخ جهان كُشا أو تاريخ فاتح العالم (يقصد جنكيزخان) وهو من تأليف علاء الدين عطا ملك الجويني وزير هولاكو . ويعتبر من أفضل المراجع التي كتبت عن تاريخ المغول وانتصاراتهم . وقد تنقل عطا ملك بين ربوع منغوليا، فوصف ما شاهده وصفاً دقيقاً، وإليه وإلى وليام روبروك يرجع الفضل في وصف مباني المغول وكثير من وقائع جنكيزخان .
ب طبقاتي ناصري أو منهاجي سراج الجوزجاني (كلكتا 1864) للجوزجاني الذي ألفه بعد سنة (658ه 1260م) بسنتين . وكان الجوزجاني أحد المؤرخين المعاصرين لهولاكو .
ج تاريخ المغول . ويعرف ب جامع التواريخ (لندن 1910) . وقد انتهى رشيد الدين فضل الله الهمذاني (ت718) من تأليفه سنة (710هـ - 1310م) . وأفاض رشيد الدين في ذكرى تأريخ إيلخانات المغول في فارس، وخصص الجزء الأول من هذا الكتاب لحياة هولاكو .
ويمدنا هذا الكتاب بشيء كثير عن حصار بغداد على أيدي المغول . ويعد أوفى هذه المصادر وأهمها، تمت ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية .
د وهناك مصدر آخر لا يقل أهمية عن المصادر السابقة هو كتاب تجزئة الأمصار أو تاريخي وصاف الذي كتبه بالفارسية عبد الله بن فضل الله المعروف بوصاف الحضرة ومؤرخ حياة غازان (694 - 703/1295 - 1304)، أشهر إيلخانات المغول في فارس . وقد ولد ابن فضل الله سنة 663 ه، أي بعد حصار بغداد بسبع سنين، ولا يبعد أن يكون قد أخذ من المؤرخين الذين شهدوا حصار مدينة بغداد على يد هولاكو .
وهناك مصادر أوروبية حديثة تمدنا بتفاصيل وافية عن تأريخ المغول نذكر منها ثلاثة تعتبر أحسنها وأدقها وهي:
1 كتاب تاريخ المغول تأليف البارون دوسون ويتناول هذا الكتاب تاريخ المغول من عهد جنكيزخان إلى عهد تيمورلنك . وقد طبع في أربعة أجزاء استقصى فيها المؤلف تاريخ المغول معتمداً على أحسن المصادر العربية والفارسية كما حدثنا في مقدمة الجزء الأول من كتابه .
2 كتاب تاريخ المغول تأليف سير هنري هوورث، وهو في ثلاثة أجزاء .
3 مقدمة لتاريخ آسيا والأتراك والمفعول إلى سنة 1405م لمؤلفه كاهون .
4 أضف إلى ذلك ما ورد عن المغول في المصادر الأخرى، مثل سير توماس أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام وما كتبه إدوارد براون في كتابه تأريخ الأدب في إيران.