قال باحثون أمريكيون إنهم لم يتوصلوا بعد إلى فهم الطريقة التي تشفي فيها الاحماض الدهنية أوميغا- 3 الجروح والبثور التي يصاب بها الجلد. وأظهرت تجارب سابقة فائدة الاحماض الدهنية-3 في الاسماك التي بداخلها زيوت لمعالجة أمراض القلب والاوعية الدموية والمشكلات الاخرى التي لها علاقة بالالتهابات المزمنة بسبب الخصائص الموجودة فيها.

وتبين للباحثين أن البثور الذي أصيب بها 15 شخصاً في أذرعهم ممن يتناولون كبسولات تحتوي على أحماض دهنية كانت مختلفة عن تلك التي أصيب بها اشخاص بعد تناولهم حبوباً غير فعالة على سبيل التجربة.

قال جودي ماك دانيال الذي أعدّ الدراسة من جامعة ولاية أوهايو في كولومبوس من الصعب تفسير النتائج التي توصلنا إليها، مضيفاً قد يكون لهذه البروتينات وظائف أخرى لم نعرفها بعد بالكامل.

وتابع تشير دراستنا أيضاً إلى أنه قد يكون هناك فرق بين الرجال والنساء من حيث كمية البروتينات المضادة للالتهابات الموجودة عندهما، مضيفاً لدى النساء مستويات أقل من أحد هذه البروتينات.

وكانت دراسة طبية أمريكية اخرى أجريت على الفئران قد وجدت أن أحماض أوميغا-3 غير المشبعة تقي من حدوث أو تفاقم اعتلال شبكية العين، وأي تدهور للشبكية قد يؤدي لفقد البصر، وهو ما يمكن تجنبه أو تقليله بتغيير محدود في النظام الغذائي.

وكانت تلك الدراسة محصلة لجهود تعاون بين مستشفيات جامعية أمريكية وجامعة غوتيبورغ السويدية، وقد نشرت نتائجها في عدد يوليو/تموز الماضي من مجلة نيتشر- مديسِن الطبية.

وقدمت الدراسة فهماً أفضل للعمليات البيولوجية المؤدية إلى اعتلال الشبكية، وكيفية التدخل لمنع أو إبطاء المرض.

ودرس الباحثون تأثير إي بي أيه ودي أتش أيه من أحماض أوميغا-3 الدهنية، المستخلصة من الأسماك، وحمض الأراكيدونيك من أحماض أوميغا-6 الدهنية من حيث تأثيرها في فقدان الأوعية الدموية، وإعادة نمو أوعية سليمة، ونمو أوعية ضارة غير طبيعية لفئران أحدث لها اعتلال شبكية بالأكسجين.

ويشترك اعتلال الشبكية لدى الفئران في خصائص عديدة مع اعتلال شبكية البشر للمواليد المبتسرين، حيث تزداد الأوعية الدموية بالشبكية عدداً وفروعاً، مما يؤدي أحياناً إلى نزيف أو ندوب، ويصبح المولودون باعتلال الشبكية الابتساري عرضة لفقد البصر الدائم لدى تفاقم المرض بصورة حادة.

ووجد الباحثون أن زيادة أحماض أوميغا-3 الدهنية وخفض أحماض أوميغا-6 الدهنية في الغذاء قد خفض مساحة فقدان الأوعية الدموية التي تسبب في النهاية نمو أوعية غير طبيعية وفقد البصر. وتوصلوا إلى أن أحماض أوميغا-6 الدهنية تساهم في نمو أوعية دموية غير طبيعية بالشبكية. ولمزيد من اختبار الفوائد الظاهرة لتأثير أحماض أوميغا-3 الدهنية، درس الباحثون فئراناً غذيت بغذاء ياباني تقليدي، يحوي من أحماض أوميغا-3 الدهنية كميات أكثر من أحماض أوميغا-6 الدهنية، وقارنوها بفئران غذيت بغذاء غربي تقليدي يحوي القليل من أحماض أوميغا-3 الدهنية.

كما درسوا فئراناً محورة وراثياً بحيث تحمل جيناً تفتقده الثدييات، ويقوم بتحويل أحماض أوميغا-6 إلى أحماض أوميغا-3 الدهنية. فوجدوا أن الفئران المغذاة بكميات وفيرة من أحماض أوميغا-3 الدهنية ينخفض لديها مرض الشبكية بنحو 50%.

والخلاصة أن أحماض أوميغا-3 الدهنية تكون مركبات كيميائية تعرف بالوسائط الحيوية النشطة، التي تقي من نمو أوعية دموية غير طبيعية، وهي الحالة التي تمثل بعض صور اعتلال الشبكية.

وهذا يعود جزئياً إلى أن الوسائط الحيوية النشطة تكبح نوعاً من بروتينات الالتهاب يعرف بعامل نكروز الورم- ألفا. وهذا البروتين يوجد في نوع من الخلايا يسمى ميكروغليا مرتبط عن كثب بالأوعية الدموية للشبكية.

وتحتوي العين على أعلى مستويات تركيز أحماض أوميغا-3 الدهنية في الجسم، لذلك من اللافت جداً أن تغييرا غذائياً بمعدل 2% زيادة في تناول أحماض أوميغا-3 الدهنية، يؤدي إلى انخفاض في حدة اعتلال الشبكية بنسبة 40% إلى 50%.

الى ذلك اظهرت دراسة طبية حديثة أن تناول الأمهات دهون أوميغا 3 بشكل كاف في أواخر مرحلة حملهن ربما يعزز طاقة المخ لدى أطفالهن.

وبسبب الدور المحوري للدهون في نمو المخ، أوصى الخبراء بأن تتناول الحامل في المتوسط 300 ملغ من حمض دي أتش أي، وهو أحد أحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الزيتية مثل السلمون والسردين والتونة.

وتركز النتائج الجديدة التي نشرت في دورية طب الأطفال على الأهمية الخاصة لحمض دي أتش أي في النظام الغذائي للأمهات في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل عندما يتسارع نمو مخ الجنين.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين كان حبلهم السري غنيا بهذا النوع من الأحماض في مدة الحمل أظهروا أداء أفضل في اختبارات مخ الأطفال وفي نمو العين في عمر 6 و11 شهرا.

وقد جاءت هذه النتائج بعد أن تتبع معدو الدراسة عينة من 109 أطفال في إقليم كيبيك شمال شرق كندا، وعندما أصبح عمرهم ستة أشهر أجريت لهم اختبارات معيارية تتعلق بالبصر والذاكرة